أثار قرار وزارة التربية والتعليم في السلطة الفلسطينية توسيع تطبيق نظام “مصادر التعليم المفتوحة” للصفوف الأساسية الأولى جدلاً واسعاً في الأوساط التربوية والأكاديمية وبين أولياء الأمور، وسط انقسام بين من يراه خطوة لتحديث التعليم، ومن يحذر من تأثيره على الكتاب المدرسي والهوية الوطنية.
وفي هذا السياق، رصدت “قدس برس” أبرز ما تم تداوله على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تباينت الآراء بين مطالبين بتطوير أساليب التدريس وتوسيع مصادر المعرفة، وبين محذرين من أي تغيير قد يمسّ المنهاج الفلسطيني أو يربك العملية التعليمية في ظل ضعف البنية التحتية في عدد من المدارس.
مؤيدون: تطوير أساليب التعلم لا إلغاء الكتب
تؤكد المختصة التربوية رؤى سلايمة أن نجاح التجربة لا يرتبط بالاستغناء عن الكتب الورقية، بل بقدرتها على تعزيز البحث العلمي والتفكير النقدي وربط الدروس بقضايا العصر، مع تدريب المعلمين وإشراك الأسرة. وتشدد على أن المطلوب تغيير طريقة التعلم وليس إلغاء المواد الأساسية.
وتستند الجهات المؤيدة إلى تجارب ميدانية، إذ تشير المعلمة إيناس الجعبري إلى أن تطبيق النظام في إحدى المدارس واجه تحديات أولية، لكنها تجاوزت تدريجياً، مؤكدة أن الكتاب المدرسي بقي مرجعاً أساسياً. ووفق نتائج المدرسة، ارتفع التحصيل الدراسي بنسبة 40 بالمئة ومهارات القراءة والفهم بنسبة 50 بالمئة.
ويرى التربوي صهيب ثابت أن التعليم المفتوح يمنح المعلم مرونة أكبر ويحرر الطالب من التلقين، مؤكداً أن التجربة لا تعتمد حصراً على التكنولوجيا، بل تشمل التعلم عبر الملاحظة والتجارب العملية داخل المدرسة.
مطالب بالتدرج وتحسين البيئة التعليمية
الأكاديمي محمد ربعي يعتبر أن النقاش يجب أن يركز على البيئة التعليمية كاملة، مشيراً إلى أن أزمة التعليم في الضفة تتعلق بتقليص الدوام ونقص حضور المعلم أكثر من شكل الكتاب المدرسي. ويؤكد أن الموارد المفتوحة لا تلغي الكتاب، بل توسع خيارات المعلم، داعياً إلى تطبيق تدريجي وإعداد منصة وطنية للمحتوى وتحسين أوضاع المعلمين.
تحفظات ومخاوف من المساس بالمنهاج
الخبيرة التربوية أمل صوفان تبدي تحفظات على القرار، مؤكدة ضرورة بقاء الكتاب المدرسي مرجعاً موحداً، ومطالبة بإشراك الجامعات وأولياء الأمور في صياغة السياسات، محذرة من نقص التجهيزات التقنية في مدارس كثيرة.
وتطرح الأكاديمية سناء زكارنة تساؤلات حول كيفية تعامل الوزارة مع أي رفض مجتمعي محتمل، فيما يحذر الخبير عزام أبو بكر من تطبيق النظام دون بنية تحتية كافية، ما قد يؤدي إلى بدء العام الدراسي دون أدوات تعليمية مناسبة.
وتعبر “حملة الحق في المنهاج” عن مخاوف من تأثير النظام على مكانة الكتاب المدرسي، مشيرة إلى أن مراجعة الرزم التعليمية في 64 مدرسة أظهرت – وفق الحملة – استجابة لبعض التعديلات التي طالبت بها جهات أوروبية، وداعية إلى تجميد القرار وفتح حوار مجتمعي شامل.
ويعكس الجدل حول “مصادر التعليم المفتوحة” حجم التحديات التي تواجه تطوير التعليم الفلسطيني، بين اتفاق واسع على ضرورة تحديث أساليب التدريس، واختلاف حول آليات التنفيذ وجاهزية المدارس والحفاظ على الكتاب المدرسي والمنهاج الوطني. ما يجعل المرحلة المقبلة مرشحة لمزيد من النقاش بين الوزارة والمؤسسات التربوية والأكاديميين وأولياء الأمور للوصول إلى صيغة توازن بين التطوير وحماية ثوابت العملية التعليمية.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY