تواصلت الإدانات الدولية، اليوم الاثنين، على خلفية قيام الجيش الإسرائيلي باختطاف السفينة “مادلين” ومنعها من الوصول إلى قطاع غزة، فيما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن سلطات السجون الإسرائيلية أعدّت زنازين منفصلة للنشطاء الذين كانوا على متن السفينة.
واستدعت وزارة الخارجية الإسبانية القائم بالأعمال في السفارة الإسرائيلية احتجاجاً على ما جرى للسفينة “مادلين”. وأكدت مصادر إعلامية أن “السلطات الإسبانية تواصلت مع عائلة مواطن إسباني كان ضمن طاقم السفينة، في حين تجري وزارة الخارجية الإسبانية اتصالات مباشرة مع نظيرتها الإسرائيلية لمتابعة مجريات الحادث”.
وصرح وزير الدولة الفرنسي للشؤون الأوروبية، جان نويل بارو، بأن بلاده كانت قد طالبت السلطات الإسرائيلية بشكل واضح بتجنب أي حوادث أثناء اقتراب السفينة “مادلين” من شواطئ قطاع غزة ضمن “أسطول الحرية”.
وأوضح بارو أن باريس أبلغت “إسرائيل” مسبقاً بنيتها تفعيل الحماية القنصلية لمواطنيها المشاركين في الرحلة.
وأفادت المتحدثة باسم البرلمان الأوروبي بأن البرلمان تواصل مع السلطات الإسرائيلية لضمان سلامة النائبة الأوروبية ريما حسن، التي كانت ضمن ركاب السفينة، مشددة على أن “حماية أعضاء البرلمان في أي مكان في العالم تظل من أولوياتنا الأساسية”.
وأكدت الحكومة البريطانية أنها تتوقع من “إسرائيل” تسوية مسألة احتجاز السفينة “مادلين” بما يتماشى مع القانون الإنساني الدولي، مضيفة: “موقفنا واضح بخصوص الوضع الإنساني في غزة، فهو مروع ولا يُطاق”.
وأعرب وزير الخارجية الأيرلندي عن دعمه لرسالة السفينة “مادلين”، واصفاً إياها بأنها “رمز قوي للحاجة الملحة لإنهاء الحصار المفروض على إيصال المساعدات إلى غزة”.
ووصفت وزارة الخارجية التركية، اعتراض القوات الإسرائيلية للسفينة بأنه “عمل شنيع” من حكومة بنيامين نتنياهو، وقالت إنه “دليل جديد على أن إسرائيل تتصرف كدولة إرهابية”.
وبدورها، اعتبرت وزارة الخارجية الإيرانية، أن ما حصل للسفينة “مادلين” هو نوع من القرصنة بهدف منع مساعدة أهل غزة.
وأدانت منظمة العفو الدولية اعتراض “إسرائيل” للسفينة واحتجاز طاقمها، معتبرة ذلك “انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي”.
وأفادت مصادر إعلامية، مساء اليوم، بأن السفينة “مادلين” وصلت إلى ميناء “أسدود” الإسرائيلي عقب اعتراضها. ونقلت المصادر عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن النشطاء على متن السفينة سيتم نقلهم إلى منشأة احتجاز تمهيداً لترحيلهم من البلاد.
وأوضحت /هيئة البث الإسرائيلية/ أن قوة من الكوماندوز البحري ووحدة “سنفير” اعترضت السفينة أثناء إبحارها في المياه الدولية، وتمكنت من الصعود إليها والسيطرة عليها، مضيفة أن السفينة تتجه إلى ميناء “أسدود” ومن المتوقع وصولها قريباً.
وذكر مركز “عدالة” الحقوقي، إن السفينة “مادلين” لا تزال في عرض البحر برفقة طاقمها، وتقوم البحرية الإسرائيلية بسحبها قسراً إلى ميناء “أسدود” بعد منعها من التوجه إلى قطاع غزة.
وكانت قوة “كوماندوز” من البحرية الإسرائيلية قد اقتحمت السفينة فجر اليوم، بينما كانت في طريقها إلى غزة وعلى متنها 12 متطوعاً يحملون مساعدات إنسانية في إطار أسطول الحرية الهادف إلى كسر الحصار عن القطاع المحاصر.
وأفادت تقارير بأن القوات الإسرائيلية اقتادت السفينة إلى مكان غير معروف، بينما نقلت صحيفة /تايمز أوف إسرائيل/ عن مصدر عسكري أن السفينة ستُقتاد إلى ميناء “أسدود” حيث سيجري التحقيق مع طاقمها واستجوابهم.
وذكرت صحيفة /يسرائيل هيوم/ أن مصلحة السجون الإسرائيلية تستعد لاستقبال النشطاء الذين كانوا على متن “مادلين”، وتم بالفعل تجهيز زنازين منفصلة لهم في سجن “غفعون” بمدينة الرملة.
وأضافت الصحيفة أن النشطاء سيتم نقلهم من ميناء “أسدود” عبر وحدة “نحشون” التابعة لمصلحة السجون، باستخدام مركبات نوافذها معتمة، في محاولة للحد من التغطية الإعلامية ومظاهر الاحتفاء المحتملة.
وأصدر وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير تعليمات لمصلحة السجون بمنع إدخال أي أجهزة اتصال أو إعلام إلى الزنازين التي سيُحتجز فيها النشطاء، بحسب الصحيفة ذاتها.
ووصفت “اللجنة الدولية لكسر حصار غزة” عملية اقتحام السفينة بأنها “قرصنة بحرية وإرهاب دولة”، واعتبرت ذلك انتهاكاً فاضحاً للقانون الدولي، داعية إلى الإفراج الفوري عن جميع النشطاء، وبينهم الناشطة البيئية السويدية غريتا تونبرغ.
وطالبت اللجنة المجتمع الدولي بإيصال المساعدات الإنسانية مباشرة إلى الشعب الفلسطيني بعيداً عن سيطرة الاحتلال الإسرائيلي، وشددت على ضرورة محاسبة إسرائيل على هجماتها ضد سفينتي “مادلين” و”الضمير”، مؤكدة أن هذه “الاعتداءات الإرهابية” لن تثنيها عن مواصلة محاولات كسر الحصار.
بدوره، قال كويفا باترلي، عضو تحالف أسطول الحرية، في تصريحات صحفية، إن اعتراض السفينة “مادلين” غير قانوني، مضيفاً: “لا نملك أي وسيلة للتواصل المباشر مع الطاقم، وليس من الواضح ما إذا تم نقلهم إلى قارب آخر”.
وخلال الليل، أعلن تحالف أسطول الحرية -المنظم للرحلة- أن الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة “مادلين”، وأشار عبر حسابه على (تليغرام) إلى انقطاع الاتصال مع السفينة، موضحاً أن الطاقم قد “اختُطف” من قبل القوات الإسرائيلية في المياه الدولية.
وفي مقطع فيديو مسجل مسبقاً، نشَره التحالف، قالت الناشطة الدولية غريتا تونبرغ: “إذا شاهدتم هذا الفيديو، فهذا يعني أنه تم اعتراضنا واختطافنا في المياه الدولية”.
وسبق أن تعرضت سفينة أخرى تابعة أيضا للجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة، وهي سفينة “الضمير”، لهجوم بطائرة مسيرة إسرائيلية في 2 مايو/أيار الماضي، أثناء محاولتها الإبحار نحو غزة، ما تسبب في ثقب بهيكلها واندلاع حريق في مقدمتها.
وبدعم أميركي مطلق، ترتكب قوات الاحتلال منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 جرائم إبادة جماعية في غزة خلفت أكثر من 181 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، بجانب مئات آلاف النازحين.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY