يثير واقع المخيمات الفلسطينية في لبنان خلال الأشهر الماضية تساؤلات واسعة في الأوساط الشعبية والسياسية الفلسطينية حول ما إذا كانت الإجراءات المتصاعدة بحق اللاجئين تشكّل “حرباً ناعمة” تهدف إلى دفعهم نحو الهجرة، وفق تقرير نشرته منصة “مخيمات لبنان بوست” المتخصصة بمتابعة شؤون المخيمات الفلسطينية، ورصدته “قدس برس” اليوم الجمعة.
تسليم السلاح… وغياب الوعود
يشير التقرير إلى أن زيارة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى لبنان في أيار/مايو 2025 شكّلت نقطة تحوّل في ملف السلاح الفلسطيني، بعدما أعلن استعداد حركة فتح والسلطة لتسليم السلاح للجيش اللبناني، رغم وجود إجماع فلسطيني سابق على آلية مختلفة لمعالجة هذا الملف.
وبحسب التقرير، رافقت الخطوة تصريحات لمسؤولين لبنانيين، بينهم رئيس لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني القاضي رامز دمشقية، تحدثوا عن إجراءات رسمية جديدة يفترض أن تُسهّل حياة اللاجئين مقابل تسليم السلاح. إلا أن الواقع، وفق المصدر نفسه، لم يشهد أي تغيير إيجابي، بل واجه اللاجئون مزيداً من التعقيدات القانونية والمعيشية.
تشديد أمني غير مسبوق
شهدت عدة مخيمات فلسطينية، خصوصاً عين الحلوة والرشيدية والبداوي، إجراءات أمنية مشددة من قبل الجيش اللبناني. وتحدث التقرير عن تفتيش دقيق عند المداخل، شمل السيارات والمارة وحتى المواد الغذائية، إضافة إلى إغلاق 23 مدخلاً فرعياً في مخيم البداوي، ما انعكس سلباً على الحركة التجارية وحياة السكان اليومية.
كما أشار التقرير إلى استدعاء صحافيين فلسطينيين من مخيم البداوي بعد نشرهم تغطيات للاحتجاجات على الإغلاقات، في خطوة اعتبرها ناشطون “رسالة واضحة” بعدم قبول الاعتراض السلمي أو التغطية الإعلامية.
وفي مخيم “نهر البارد”، بدأت إجراءات تفتيش جديدة للنساء عبر عناصر نسائية من الجيش اللبناني، بينما شُيّدت أبراج مراقبة عسكرية في محيط مخيم الرشيدية، يُتوقع أن يصل عددها إلى سبعة.
تقليصات “أونروا”… وضغط على الهوية الوطنية
يتزامن التشديد الأمني، بحسب التقرير، مع تقليصات واسعة في خدمات وكالة “أونروا”، شملت التعليم والصحة والشؤون الاجتماعية. وأدى ذلك إلى إضرابات واعتصامات للمعلمين، وسط مخاوف من تراجع إضافي في الخدمات الأساسية.
ونقل التقرير انتقادات حادة للمفوض العام فيليب لازاريني، بينها اتهامات بالسعي إلى “تفكيك الوكالة من الداخل”، إضافة إلى تساؤلات حول دور مديرة شؤون الأونروا في لبنان دوروثي كلاوس، وما يُقال عن تشديدها الرقابي على الموظفين ومنع أي تعبير عن الهوية الفلسطينية تحت شعار “الحياد”.
ورغم ذلك، أظهرت التحركات الشعبية والطلابية داخل المخيمات تمسكاً واضحاً بالهوية الوطنية، وفق التقرير.
خلاف فلسطيني – فلسطيني حول “أونروا”
يلفت التقرير إلى أن موقف حركة “فتح” وسفارة السلطة الفلسطينية في لبنان من “أونروا” تحوّل إلى محور خلاف سياسي مع فصائل التحالف واللاجئين، بعد تبنّي خطاب داعم للوكالة دون التطرق إلى التقليصات أو الإجراءات التي تطال الهوية الفلسطينية.
كما أثارت دعوات حركة “فتح” إلى تظاهرة في وسط بيروت دعماً للأونروا، مقاطعة واسعة من فصائل فلسطينية وإعلاميين، اعتبروا الخطوة محاولة لتغطية إخفاقات الوكالة.
تساؤلات حول الهدف… وضغوط محتملة
ورغم الاعتراف بأن “أونروا” تواجه حصاراً مالياً دولياً، يشير التقرير إلى أن تجديد ولايتها حتى حزيران/يونيو 2029 بتأييد 151 دولة يفرض عليها إيجاد حلول عملية لضمان استمرار خدماتها.
ويخلص التقرير إلى أن مجموع الإجراءات الأمنية، والتضييقات القانونية، وتقليصات الأونروا، يثير مخاوف جدية لدى اللاجئين من وجود سياسة ممنهجة لدفع الفلسطينيين نحو الهجرة، بما يهدد حق العودة. ويرى التقرير أن ذلك يستدعي من القوى الفلسطينية التحرك لحماية الوجود الفلسطيني في لبنان، في ظل توقعات بأن ترتفع أصوات الهجرة إذا لم تُتخذ خطوات جدية.
ويتوزع اللاجئون الفلسطينيون في لبنان على 12 مخيماً وأكثر من 156 تجمّعاً، وتزيد الأزمة التي تعيشها البلاد من سوء الأوضاع والظروف المعيشية التي يعانيها اللاجئون في ظل غياب الحماية لهم.
وبيّنت إحصائية لـ”أونروا” أن 93 في المئة من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، الذي يقدر عددهم بأكثر من 200 ألف لاجئ، يقبعون تحت خط الفقر، ويتوزع معظمهم على 12 مخيماً ومناطق سكنية أخرى في البلاد.
QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY