رغم توقف الحرب، لا تزال المقاطعة الأكاديمية لدولة الاحتلال مستمرة – وفقًا لتقرير صادر عن مجلس رؤساء الجامعات الإسرائيلية، والذي يكشف أن ربع الحالات سُجِّلت صيف العام الماضي.
ووفق التقرير، تُقاطع عشر جمعيات أكاديمية أوروبية إسرائيل وتمنع باحثين إسرائيليين من المشاركة في مؤتمراتها، في إدانة شديدة لسياسة إسرائيل في غزة.
في الوقت نفسه، وصل عدد تقارير المقاطعة الأكاديمية إلى ألف تقرير منذ بداية الحرب، وفقًا للتقرير السادس لفريق العمل لمكافحة المقاطعة الأكاديمية التابع للجنة رؤساء الجامعات.
وأشار إلى أنه على الرغم من وقف إطلاق النار في غزة، فإن المقاطعة لم تتراجع، بل إنها في ازدياد في بعض الحالات.
وفقًا للتقرير، بلغ عدد حالات المقاطعة الأكاديمية المُبلّغ عنها منذ بداية الحرب حوالي ألف حالة، ربعها سُجّل في الصيف الماضي.
وتتركز هذه الحالات بشكل رئيسي في أوروبا الغربية. وبينما شهدت دول مثل بلجيكا وإسبانيا، رغم تصدرها عدد البلاغات، زيادةً معتدلةً بعد ذروة شكاوى المقاطعة الأكاديمية المُسجّلة في النصف الأول من عام 2025، سجّلت إيطاليا تصعيدًا ملحوظًا وزيادةً حادةً في عدد البلاغات.
وتصدرت قضية مقاطعة إسرائيل في إيطاليا جدول أعمال الأسطول الأخير المتجه إلى غزة، والذي شارك فيه نائبان إيطاليان، حيث اعتمدت المعارضة الإيطالية حرب غزة قضيةً محوريةً في حملتها الانتخابية قبل الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في صيف عام 2026.
وجاء في التقرير، أن وقف الحرب لم يُؤد إلى تراجع حدة المقاطعة، بل قد يكون العكس، وهذا يشير إلى أن الصورة السلبية لإسرائيل في أوروبا قد ترسخّت لدرجة أن التحركات السياسية وحدها لا تكفي لتغيير الوعي السائد.
كما تعمل جهات مختلفة بجهد أكبر لتعميق الضغط على إسرائيل، حتى بعد انتهاء الحرب.
وتوقع التقرير أن ظاهرة المقاطعة ستُلازم الأوساط الأكاديمية الإسرائيلية لفترة طويلة قادمة، ولن تتلاشى إلا في أعقاب تغيرات إقليمية وجيوسياسية عميقة”.
وبين أن “الجوانب المقلقة الأخرى لهذا التوجه تزايد عدد الجامعات الأوروبية التي تفرض مقاطعة أكاديمية شاملة على المؤسسات في إسرائيل، فيما لم ترفع المؤسسات الأكاديمية في أوروبا، التي سبق أن أعلنت قطع العلاقات الأكاديمية ووقف التعاون مع إسرائيل، الحظر بعد”.
وشخّص التقرير “ظاهرتين إضافيتين مُقلقتين لا تزالان تُرافقان إسرائيل طوال الصيف وبداية العام الدراسي، دون أي بوادر انحسار: الظاهرة الأولى، التي بدأت في أوائل عام 2024، هي مقاطعة الجمعيات الأكاديمية المهنية في مختلف مجالات المعرفة، بما في ذلك الطب والآثار والتمريض وعلم الاجتماع والاتصالات وغيرها، للباحثين والطلاب الإسرائيليين.
وحسب التقرير، تُقاطع حوالي عشر منظمات أوروبية الإسرائيليين وتمنعهم من المشاركة في المؤتمرات، وتضع شروطًا صعبة للتخلي عن الانتماء الأكاديمي المؤسسي الإسرائيلي والالتزام بتصريحات معادية لإسرائيل ومؤيدة للفلسطينيين.
واضاف أنه على الرغم من عدم تعليق مشاركة إسرائيل في برنامج “هورايزون”، أهم برنامج منح بحثية في العالم، والذي تُعدّ فيه من الدول الرائدة، إلا أن التقرير يُشير إلى سلسلة من المقاطعات غير الرسمية للبرنامج.
ففي حوالي عشرين شراكة بحثية، قاطع علماء من إسبانيا وبلجيكا وإيطاليا إسرائيل.
وفي عام 2025، انخفض عدد المنح البحثية التي تلقاها الباحثون الإسرائيليون الشباب بشكل ملحوظ. كما انخفض عدد الدعوات الموجهة إلى شراكات بحثية من قِبل الباحثين الإسرائيليين، فيما استمرت محاولات استبعاد المشاركين الإسرائيليين من المشاريع القائمة.
وحذر من أن “الأهمية العامة لتوسع نطاق المقاطعة المذكورة أعلاه قد تُؤدي إلى عزلة خطيرة للأوساط الأكاديمية الإسرائيلية، وتُشكّل تهديدًا استراتيجيًا حقيقيًا لمكانة إسرائيل الدولية”.
وارتكبت دولة الاحتلال منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 239 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY