في ظل الأنباء المتداولة حول تغييرات جذرية طالت المنهاج الفلسطيني، وتغييب عدد من المصطلحات الوطنية والدينية من مضامينه، ورغم ما يُثار من جدل حول محتوى المنهاج الجديد، يجمع معلمون على أن الكتاب المدرسي، مهما تغيّر شكله أو لغته، لا يستطيع أن يلغي دور المعلم بوصفه حاملًا للرسالة الوطنية والتربوية.
ويؤكد معلمون خلال لقائهم “قدس برس”، على أن القيم والأفكار الكبرى لا تُلقَّن فقط عبر النصوص، بل تُزرع عبر المواقف اليومية، والحوار داخل الصف، والنموذج الذي يقدّمه المعلم لطلبته.
قيم تُزرع
ويقول أبو محمد البلعاوي معلم التربية الوطنية – في أحد مدارس طولكرم:” المنهاج مهما تعرّض للتغيير أو الحذف، لا يستطيع أن يمحو ما في وجدان المعلم والطالب من انتماء.
وأكمل:” نحن لا ندرّس نصوصًا فقط، بل نزرع قيَمًا وهوية، والفكرة الوطنية والدينية لا تُختزل في كتاب، بل في الموقف والسلوك اليومي داخل الصف وخارجه”.
أما معلمة اللغة العربية – أم محمد من نابلس -كما أرادت أن نُعرِفَ عنها- فقالت هي الأخرى: “قد تُغيَّب بعض المصطلحات أو تُخفَّف حدة اللغة في المنهاج، لكننا كمعلمين نعرف كيف نعيد المعنى إلى مكانه الطبيعي، فالطالب يتأثر بالمعلم أكثر مما يتأثر بالكتاب، ونحن نحرص على أن تبقى القيم الوطنية والدينية والأخلاقية حاضرة في عقول أبنائنا”.
تزييف ليس بالجديد
ويلتقي أبو القسام أحد معلمي التاريخ – في مدينة الخليل مع زملائه السابقين مشيرا إلى أن محاولات التحريف والتزييف ليست جديدة، لكن الوعي الجمعي أقوى منها وأكمل: “نحن ندرّس التاريخ بروحه، لا بنصه فقط، ونربط الأحداث بواقعنا، ونُنمّي لدى الطلبة القدرة على الفهم النقدي، حتى لا يكونوا أسرى لأي سردية مفروضة”.
وحول غياب بعض العناوين من مناهج التربية الإسلامية تقول معلمة التربية الإسلامية – جنين فادية صباغ: “حتى لو تم تقليص أو تغيير بعض المضامين، فالقيم الدينية والأخلاقية لا تُمحى من الصفوف ورسالتنا التربوية أكبر من المنهاج، ونحن نُذكّر الطلبة بهويتهم وبمبادئهم في كل موقف تعليمي وتربوي”.
المعلم صانع محتوى
ويشير سعيد اللحام معلم مادة العلوم الاجتماعية – في بيت لحم:” المنهاج أداة، أما المعلم فهو صانع الوعي، فقد تتغيّر المصطلحات، لكن الجوهر لا يتغيّر ما دمنا نؤمن بدورنا الوطني والتربوي ومسؤوليتنا أن نُحصّن الطلبة من أي محاولة لتفريغ التعليم من مضمونه القيمي”.
ويقول أبو ساري أحد المعلمين المخضرمين من مدينة نابلس:” أنا على اعتاب التقاعد، ولكن يجب أن أقول أننا لسنا في مواجهة جديدة؛ ففي مراحل سابقة كان الاحتلال يتدخّل بشكل مباشر في المنهاج والتعليم، يحذف، ويُغيّر، ويشوّه، ومع ذلك لم ينجح في انتزاع هويتنا من الصفوف.
وختم مفصلاً:” كنا ندرّس ما لا يُكتب، ونشرح ما لا يُقال، ونربّي جيلاً يعرف من هو ولماذا يتعلم، فالمعلم الفلسطيني أثبت بالتجربة أنه قادر على تجاوز أي منهاج مُفرَّغ من مضمونه، لأنه يحمل المنهاج الحقيقي في وعيه وسلوكه قبل أن يحمله في يده”.
وكشفت وثائق ومراسلات رسمية حصلت عليها “قدس برس”، عن سلسلة تعديلات جوهرية طالت المنهاج الدراسي الفلسطيني، شملت حذف مضامين وطنية وتغيير مفاهيم تاريخية وثقافية، استجابة لضغوط الاتحاد الأوروبي واحتجاجات مرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي.
التعديلات لم تقتصر على نصوص محدودة، بل امتدت إلى عشرات الكتب من الصف الأول حتى العاشر، ستمس قضايا الأسرى، والقدس، واللاجئين، والذاكرة الوطنية، وصولًا إلى تغيير مصطلحات راسخة واستبدال مضامين تربوية بأخرى تروّج لروايات بديلة، ما يطرح تساؤلات حادة حول مستقبل الهوية الوطنية داخل الصفوف المدرسية، وحدود التدخل السياسي في صياغة وعي الطلبة الفلسطينيين.
ووفق المراسلات، فقد أدخلت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية في رام الله، تعديلات جديدة على المنهاج الدراسي، بعد طلب من الاتحاد الأوروبي بإزالة مواد ذات طابع وطني.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY