تصاعدت الأزمة الدبلوماسية بين بريطانيا و”إسرائيل”، اليوم الأربعاء، بعدما أبلغت السلطات الإسرائيلية القنصلية البريطانية في القدس بوجوب إغلاقها، على خلفية إعلان لندن حظر استيراد السلع من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، وفرض عقوبات مرتبطة بالنشاط الاستيطاني.
وقال مسؤول إسرائيلي ومصدر مطلع لوكالة /رويترز/ للأنباء إن “إسرائيل” أبلغت القنصلية البريطانية بوجوب إغلاقها، وإن الدبلوماسيين العاملين فيها سيفقدون اعتمادهم خلال 30 يوماً. وأضاف المصدر أن الممثلين البريطانيين المشاركين في بعثة تنسيق بشأن غزة تقودها الولايات المتحدة في “إسرائيل”، إلى جانب الدبلوماسيين البريطانيين المقيمين في رام الله، سيتعين عليهم مغادرة البلاد خلال 7 أيام.
وكان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قد أعلن، أمس الثلاثاء، سلسلة إجراءات ضد بريطانيا، شملت إغلاق القنصلية البريطانية في القدس، وطرد ممثليها من مركز المساعدات الدولي لقطاع غزة في كريات غات، وإنهاء الأنشطة البريطانية الخاصة بتدريب قوات السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، إضافة إلى منع 12 مسؤولاً بريطانياً منتخباً ومواطنين آخرين من دخول “إسرائيل”.
وجاءت الإجراءات الإسرائيلية رداً على إعلان وزير الخارجية البريطاني إيد ميليباند فرض حظر على استيراد السلع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية، وفرض عقوبات على شركات وأفراد يقدمون خدمات تساعد في توسيع المستوطنات، إلى جانب عقوبات على مستوطنين إسرائيليين متطرفين.
وقال ميليباند إن الضفة الغربية تشهد “تطهيراً عرقياً للفلسطينيين” يرتكبه “إرهابيو المستوطنين” الإسرائيليون.
ووصف ساعر الإجراءات البريطانية بأنها تدخل في الانتخابات العامة الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر المقبل، واتهم حكومة حزب العمال بـ”تأجيج معاداة السامية”. كما زعم أن حظر استيراد منتجات المستوطنات سيضر بالفلسطينيين العاملين فيها، مؤكداً أن الحكومة البريطانية “لم تترك لنا خياراً آخر”.
وفي “إسرائيل”، حمّل زعيم المعارضة يائير لبيد حكومة بنيامين نتنياهو مسؤولية ما وصفها بـ”عزلة دبلوماسية غير مسبوقة”. وقال إن القرار البريطاني يمثل خطأً جسيماً، لكنه يعكس في الوقت نفسه فشلاً دبلوماسياً للحكومة الإسرائيلية، التي كان يتعين عليها منع صدوره بدلاً من الدخول في مواجهة مع المجتمع الدولي.
من جانبه، وصف الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ القرار البريطاني بأنه تدخل في الانتخابات الإسرائيلية.
تفاصيل الإجراءات الإسرائيلية
وذكرت القناة /12/ الإسرائيلية أن قائمة المسؤولين المنتخبين والمواطنين البريطانيين الذين قررت “إسرائيل” منعهم من دخول أراضيها تضم أعضاء في البرلمان البريطاني، هم: جيريمي كوربين، وزهرة سلطانة، وناز شاه، وديان أبوت، وهانا سبنسر، وكارلا دينير، وسيان بيري، وإيلي تشونس، وجون ماكدونل، وريتشارد بورغون، وأدريان رامزي، إضافة إلى فهد أنصاري، المدير والمؤسس لحركة “ريفرواي تو ذا سي” المؤيدة للفلسطينيين.
ولاحقاً، أفادت القناة بأن “إسرائيل” أرسلت، مساء الثلاثاء، ثلاث رسائل إلى الجانب البريطاني تحدد فيها تفاصيل الإجراءات الجديدة.
وأوضحت أن الرسالة الأولى أبلغت القنصلية البريطانية في القدس بضرورة إغلاق أبوابها خلال 30 يوماً، وسحب أوراق اعتماد الدبلوماسيين العاملين فيها، معتبرة أن الإجراء يمثل سابقة دبلوماسية، إذ لم يسبق لـ”إسرائيل” أن اتخذت إجراءً مماثلاً ضد قنصلية في القدس.
وبحسب القناة، طالبت رسالة ثانية الدبلوماسيين البريطانيين العاملين في كريات غات بمغادرة البلاد خلال 7 أيام، فيما سيتعين على جنرال بريطاني رفيع المستوى مغادرة إسرائيل قبل ذلك.
أما الرسالة الثالثة، فوجهت إلى الدبلوماسيين البريطانيين في رام الله، الذين سيتعين عليهم أيضاً مغادرة البلاد خلال 7 أيام.
المستوطنات في الضفة الغربية
وتؤكد الأمم المتحدة أن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانونية بموجب القانون الدولي، وتعتبرها عائقاً أمام تنفيذ حل الدولتين.
ويقطن نحو 750 ألف مستوطن إسرائيلي في 194 مستوطنة و400 بؤرة استيطانية في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وفق معطيات فلسطيني
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY