وسّع جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء اليوم الأربعاء، دائرة خروقاته واعتداءاته على الأراضي اللبنانية، مستهدفًا قرى وبلدات تقع شمال نهر الليطاني، في تصعيد لافت تجاوز نطاق القرى الحدودية الجنوبية، وذلك عقب إطلاق إنذارات وتهديدات مباشرة للسكان بضرورة إخلاء منازلهم.
وأفادت مصادر ميدانية بأن الطيران الحربي “الإسرائيلي” شنّ غارات عنيفة استهدفت مناطق مأهولة بالسكان في قرى جرجوع وقناريت والكفور، إضافة إلى بلدتي أنصار والخرايب، ما أدى إلى حالة هلع واسعة في صفوف الأهالي، ولا سيما الأطفال وكبار السن، وسط دويّ انفجارات قوية هزّت القرى ومحيطها.
وسبق القصف توجيه رسائل تهديد وإنذارات من قبل جيش الاحتلال إلى السكان، الأمر الذي دفع عددًا من العائلات إلى مغادرة منازلها على عجل، وترك ممتلكاتها خوفًا من الاستهداف المباشر، في مشهد أعاد إلى الأذهان صور النزوح القسري والضغط النفسي الجماعي الذي يمارسه الاحتلال بحق المدنيين.
وتسببت الغارات بحركة نزوح محدودة لكنها متسارعة من القرى والبلدات المستهدفة باتجاه مناطق أكثر أمانًا، في ظل أوضاع إنسانية صعبة، خصوصًا مع حلول ساعات المساء، حيث لجأت عائلات إلى منازل أقاربها أو إلى مناطق مجاورة، وسط حالة من الارتباك والخوف من اتساع رقعة الاستهداف.
وفي السياق، أفادت فرق الإسعاف والدفاع المدني بتسجيل إصابات متفاوتة جراء القصف، إضافة إلى أضرار مادية جسيمة طالت منازل سكنية وممتلكات خاصة، فضلًا عن تضرر طرق وبنى تحتية، ما أعاق حركة التنقل وأعمال الإغاثة في بعض المناطق.
وأظهرت المشاهد الأولية حجم الدمار الذي خلّفته الغارات، حيث تضررت منازل بشكل جزئي، وسُجّلت أضرار في الأراضي الزراعية والمحال التجارية، فيما واصلت فرق الدفاع المدني عمليات المسح وتفقّد الأضرار تحسّبًا لأي تطورات ميدانية إضافية.
ويُعدّ هذا التصعيد، ولا سيما استهداف مناطق شمال نهر الليطاني، خرقًا خطيرًا للسيادة اللبنانية ولاتفاق وقف الأعمال العدائية، ويعكس توجّهًا تصعيديًا جديدًا من قبل الاحتلال، في ظل صمت دولي مطبق وعجز واضح عن ردع الاعتداءات التي تطال المدنيين بشكل مباشر.
وتسود حالة من القلق والترقّب في القرى والبلدات المستهدفة ومحيطها، وسط مخاوف من استمرار القصف واتساع نطاقه خلال الساعات المقبلة، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات إنسانية وأمنية خطيرة على السكان.
ZCZC