Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

تصريحات ترامب بشأن الجولان.. بين الضغط السياسي والحدود القانونية

أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب فتح ملف الجولان السوري المحتل عبر تصريحات جدلية، أثارت تساؤلات حول خلفياتها السياسية وحدود تأثيرها الفعلي، في ظل تباينات واضحة بين واشنطن وتل أبيب، ومسار تفاوضي حساس تمر به المنطقة.

وفي هذا السياق، قدّم كل من الخبير في العلاقات السورية-“الإسرائيلية” خالد خليل والمحلل السياسي باسل معراوي قراءتين تركزان على دلالات هذه التصريحات وموقعها ضمن الحسابات الأميركية و”الإسرائيلية”.

وقال الخبير في العلاقات السورية-“الإسرائيلية”خالد خليل إن تجديد ترامب لاعترافه بالجولان لا يحمل قيمة قانونية جديدة، ويرجّح أن يكون جزءا من بازار سياسي يهدف إلى إلهاء الشارع “الإسرائيلي”، ولا سيما جمهور اليمين المتطرف، في مرحلة حساسة من عمر حكومة بنيامين نتنياهو.

وأشار إلى أن هذه التصريحات لا تغيّر من الواقع القانوني للجولان بوصفه أرضا سورية محتلة وفق جميع الشرائع والقوانين الدولية.

ونوّه خليل في حديثه لـ”قدس برس”، بأن التوبيخات التي وجّهها ترامب لنتنياهو في مكالمة جرت قبل نحو عشرة أيام، تعكس تململا أميركيا من السلوك “الإسرائيلي” القائم على عمليات خارجية دون أهداف سياسية واضحة، وهو موقف يتقاطع مع تحذيرات صدرت عن مراكز أبحاث “إسرائيلية”، من بينها مركز دراسات الأمن القومي، التي حذّرت من الوصول إلى نقطة اللاعودة.

ولفت إلى أن ترامب، رغم كونه عرّاب عدد من الصفقات السابقة، يبقى اعترافه بالجولان اعترافا رئاسيا مخالفا للقانون الدولي والأعراف الأميركية، لأن أرض الغير لا توهب من قبل الغير.

وأوضح أن الرسالة الأميركية التي نُقلت في دمشق كانت واضحة لجهة التأكيد على أن الجولان أرض سورية سيادية غير قابلة للتفاوض.

واعتبر أن أي حديث عن التفاوض على الحقوق مرفوض في المزاج العام السوري، قيادة وشعبا.

وأضاف أن “إسرائيل” تحاول تكريس واقع احتلالي في الجولان عبر طيف واسع من الإجراءات، إلا أن هذه المحاولات تصطدم بسقف قانوني دولي ثابت.

من جهته، قال المحلل السياسي باسل معراوي إن تصريحات ترامب الخارجة عن الأعراف ليست جديدة، وغالبا ما تصطدم عند التنفيذ بالمؤسسات الأميركية الراسخة التي توقف ما هو غير دستوري.

وأشار معراوي لـ”قدس برس”، إلى أن ترامب، باعتباره في ولايته الأخيرة، لا يخضع لحسابات انتخابية ولا يحتاج إلى مجاملة إسرائيل، ما يفسّر استخدامه لخطاب ضاغط ومتقلب في آن واحد.

ولفت إلى أن قرار ترامب في ولايته الأولى الاعتراف بالسيادة “الإسرائيلية” على الجولان لم يترتب عليه أثر عملي مستدام، كما أن إدارة بايدن تراجعت عنه، ما يؤكد محدودية تأثير هذه القرارات.

واعتبر أن تصريح ترامب الأخير حول الجولان يشكّل ورقة ضغط على نتنياهو قبيل زيارته المرتقبة إلى واشنطن، في محاولة لانتزاع تنازلات “إسرائيلية” في ملفات أمنية، مع تلميح غير مباشر بإمكانية سحب هذا الاعتراف.

وأضاف معراوي أن القيادة السورية لن تعلّق على تصريحات ترامب، لأن ذلك لا يخدم مصالحها السياسية، مرجّحا أنها ستواصل سياسة تجاهل التصريحات والتمسك بالمواقف الثابتة المتعلقة بالأراضي السورية المحتلة، دون الدخول في سجال يمنح نتنياهو فرصة لزرع توتر في العلاقة السورية الأميركية.

وكان ترامب صرّح قبل يومين بأنه منح “إسرائيل” الجولان خلال ولايته، معتبرا أن المنطقة تشكّل “مكسبا استراتيجيا” لـ”تل أبيب”، واصفا إياها بأنها غنية بالموارد ولها أهمية أمنية خاصة لـ”إسرائيل”.

وأشار إلى أنه اتخذ هذا القرار بشكل مباشر ودون تردد، مؤكدا تمسكه باعترافه السابق، في تصريحات أعادت الجدل حول خلفياتها السياسية، من دون أن تحمل أي تغيير في الواقع القانوني للجولان بوصفه أرضا سورية محتلة وفق قرارات الشرعية الدولية.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY