Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

تشيلي تتحول إلى منصة دولية للمطالبة بتحرير البرغوثي

تتواصل في تشيلي خلال الأيام الماضية جهود سياسية وقانونية واسعة للضغط من أجل الإفراج عن النائب والقيادي الفلسطيني مروان البرغوثي، مع استمرار تفاعل المبادرة الدولية التي أُطلقت من داخل الكونغرس التشيلي، والتي تستعد لإعلانها الرسمي في 29 تشرين الثاني/نوفمبر، وفق ما يؤكده منظِّموها.

وأطلقت شخصيات سياسية وقانونية في تشيلي، تضم برلمانيين وأكاديميين ودبلوماسيين سابقين، المبادرة الهادفة إلى حشد دعم دولي للإفراج عن البرغوثي المعتقل منذ 23 عاماً في السجون الإسرائيلية، وسط اتهامات موثقة بالتعذيب، والعزل الانفرادي، وحرمانه من حقوقه القانونية الأساسية.

وجاء الإعلان عن المبادرة خلال مؤتمر صحفي عُقد في مقر الكونغرس الوطني في العاصمة سانتياغو، اليوم الاثنين، حيث طالب المنظمون حكومة الرئيس التشيلي، غابرييل بوريك، ووزارة الخارجية باتخاذ موقف رسمي واضح، وربط القضية بالتزامات تشيلي الدولية في مجال حقوق الإنسان، وبالقرارات الصادرة عن مؤسسات متعددة الأطراف.

وأكد رئيس لجنة حقوق الإنسان في مجلس الشيوخ، السيناتور فرانسيسكو شهوان، أن الوضع القانوني والإنساني للبرغوثي تدهور بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، موضحاً أنه خضع للعزل الانفرادي والتعذيب، ومُنع من التواصل مع محاميه وعائلته. وأشار إلى أن الاتحاد البرلماني الدولي اعتمد ثلاث قرارات في جنيف تدين “إسرائيل” على خلفية احتجاز البرغوثي وقيادات فلسطينية أخرى دون إجراءات قضائية شفافة أو ضمانات قانونية.

من جانبه، وصف المحامي والدبلوماسي السابق نيلسون حداد استمرار اعتقال البرغوثي بأنه قضية سياسية جوهرية مرتبطة برفض الحكومة الإسرائيلية أي مسار يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية. ودعا حداد إلى فرض عقوبات ومقاطعة “إسرائيل”، محذراً من محاولات أمريكية وأوروبية لتوفير حصانة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وإبطال أوامر الاعتقال الصادرة بحقه.

وأكد حداد أن “الأوامر القضائية الدولية سارية وغير قابلة للتقادم، ولا يمكن القبول بالإفلات من العقاب”، مشيراً إلى أن الحكومة الإسرائيلية مسؤولة عن “مجازر واسعة النطاق”، وفق توصيفه.

وفي السياق ذاته، أعلن نجل القيادي الفلسطيني، عرب البرغوثي، أن الحملة الدولية ستُطلق رسمياً في 29 تشرين الثاني/نوفمبر، بهدف توحيد الجهود مع منظمات حقوقية، وبرلمانات عالمية، ومكونات الجاليات الفلسطينية، لإطلاق سراح والده وجميع المعتقلين السياسيين الفلسطينيين المحتجزين دون محاكمة عادلة.

وتعتبر شخصيات سياسية في تشيلي أن مروان البرغوثي يمثل أبرز شخصية فلسطينية قادرة على توحيد الفصائل وتشكيل قيادة تفاوضية معترف بها دولياً، وهو ما دفع بعض المشاركين إلى وصفه بـ”نيلسون مانديلا الفلسطيني”، في إشارة إلى رمزيته السياسية ودوره المحتمل في أي مسار سلام مستقبلي.

وتأتي هذه التحركات التشيلية في مرحلة تشهد تصاعد حملات دولية للضغط من أجل الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين، وسط تزايد الاتهامات الموجهة لـ”إسرائيل” بارتكاب انتهاكات جسيمة ومنهجية للقانون الدولي الإنساني.

وكان عرب البرغوثي، نجل القيادي الفلسطيني الأسير، قد دعا في تشرين الأول/أكتوبر 2025 الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى استثمار فرصة اتفاق وقف إطلاق النار في غزة والضغط على إسرائيل للإفراج عن والده، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل ركناً أساسياً في أي مسار جاد نحو السلام وإعادة توحيد الصف الفلسطيني.

وأوضح عرب البرغوثي، في تصريحات صحفية من رام الله، أن والده يتمتع برصيد وطني وشعبي يؤهله لقيادة عملية المصالحة الفلسطينية، وأن الإفراج عنه سيكون اختباراً لمدى جدية المجتمع الدولي في دعم حل الدولتين. وكشف عن انقطاع تواصله مع والده منذ ثلاث سنوات، مشيراً إلى أن الأخير يواصل دوره السياسي من داخل السجن عبر محاميه رغم فترات العزل الطويلة.

وأشار إلى معلومات تلقتها العائلة من أسرى محرّرين حول تعرض والده لاعتداء جسدي خلال نقله بين السجون في سبتمبر/أيلول الماضي، ما أدى إلى إصابته بكسور وجروح وفقدان الوعي، معتبراً أن الوضع الصحي والإنساني للبرغوثي يفاقم الحاجة إلى تحرك دولي عاجل.

ورحب نجل الأسير بتصريحات ترامب الأخيرة لمجلة “تايم”، والتي أعلن فيها أنه سيتخذ قراراً بشأن الإفراج عن البرغوثي، قائلاً إن ذلك يمكن أن يعزز فرص السلام في المنطقة، وداعياً الولايات المتحدة والدول الغربية إلى استثمار وجود قائد فلسطيني يحظى بشرعية شعبية واسعة.

يذكر أن محكمة إسرائيلية أصدرت في حزيران/يونيو 2004 حكماً بالسجن المؤبد خمس مرات بحق مروان البرغوثي، ورغم طرح اسمه ضمن قوائم محتملة لتبادل الأسرى، أكدت إسرائيل أنها لا تعتزم الإفراج عنه.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY