تلعب الحرب النفسية دورًا محوريًا خلال موجات التصعيد بين الاحتلال الإسرائيلي وخصومه في المنطقة، إذ تشكل أحد أبرز أدوات المواجهة والمعارك.
وعلى مدى السنوات الماضية، اعتمد جيش الاحتلال الإسرائيلي على العديد من العقائد والمنطلقات الأمنية والعسكرية في تعامله مع المقاومة والقوى المعادية له. وتُعد فكرة “التكتم” على الخسائر من أبرز هذه العقائد، والتي لطالما أثارت النقاش حول مدى التزام الاحتلال بها، وأسباب لجوئه إليها.
وعشية بدء جيش الاحتلال عدوانه على إيران فجر الجمعة (13 حزيران/يونيو الجاري)، فرضت السلطات الإسرائيلية عبر “الرقيب العسكري” حظرًا على تصوير المواقع المتضررة من القصف الإيراني، كما هددت شرطة الاحتلال وجهاز الأمن الداخلي “شاباك” بملاحقة كل من يقوم بتصوير أماكن سقوط الصواريخ الإيرانية، واعتقلت بالفعل عددًا من الأشخاص الذين قاموا بذلك.
إخفاء الخسائر جزء من العقيدة العسكرية
يرى الباحث في الشؤون الإسرائيلية، محمد بدر، أن تكتم الاحتلال على خسائره “واضح ولا يتطلب الكثير من العناء لملاحظته”، مشيرًا إلى أن “الإسرائيليين، في أبحاثهم الأمنية والعسكرية، يتبنون مبدأً مهمًا ضمن عقيدة جيشهم، يقوم على ضرورة إخفاء الخسائر المادية عن الجمهور. ويُعد هذا المبدأ من وجهة نظرهم عنصرًا أساسيًا لإنجاح أي حرب أو معركة”.
وأكد بدر في حديثه مع “قدس برس” أن “دولة الاحتلال تعتبر حجب المعلومات المتعلقة بالخسائر أمرًا ضروريًا لتجنّب كشف الجمهور على حجم الضرر، ما قد يؤدي إلى إحباط الجبهة الداخلية. وفي المقابل، فإن منع نشر هذه المعلومات يُسهم في خلق إحباط لدى إيران أو المقاومة”، بحسب تعبيره.
وأشار بدر إلى أن أحد دوافع الاحتلال لإخفاء خسائره خلال المواجهة الحالية مع إيران يتمثل في “البيئة العربية والإسلامية المحيطة، حيث تُصنف إسرائيل نفسها على أنها جزء من الحضارة الغربية التي تعلي من شأن المادة، ويتأثر مجتمعها بالخسائر بشكل مباشر، على عكس المجتمعات العربية والإسلامية التي تؤمن بمعتقدات دينية ترى في القتلى شهداء، وتعتبر الدمار ابتلاءً”، على حد وصفه.
دوافع إضافية للتكتم الإعلامي
من جانبه، تناول الأكاديمي والباحث المختص بالشأن الإسرائيلي، محمد هلسة، أسبابًا أخرى لتكتم الاحتلال على خسائره في التصعيد الأخير مع إيران، وقال: “هناك خط عريض يعطينا انطباعًا عامًا عن طبيعة تعامل الاحتلال مع أعدائه في مثل هذه الظروف، وهو الرقابة العسكرية والتكتم والإعماء”.
وأوضح في حديثه مع “قدس برس” أن هذا النهج يسهم في “تعزيز التماسك الداخلي ومنع انهيار الروح المعنوية داخل المجتمع الإسرائيلي. فطالما أن المجتمع لا يعلم بحقيقة ما يجري، فإن من السهل قيادته، وتظل الجبهة الداخلية متماسكة”.
وأضاف هلسة: “يخلق الرقيب العسكري الإسرائيلي حالة من الإعماء للطرف الآخر (إيران)، تمنعه من إدراك نتائج ضرباته ومدى فعاليتها، وبالتالي تعيق قدرته على تحديد الإحداثيات بدقة وتحقيق أهدافه”.
بدأت “إسرائيل” فجر الجمعة 13 حزيران/يونيو الجاري، وبدعم ضمني من الولايات المتحدة، هجومًا واسعًا على إيران باستخدام أكثر من 200 مقاتلة، في عملية أطلقت عليها اسم “الأسد الصاعد”. استهدفت خلالها منشآت نووية، وقواعد صواريخ في مناطق مختلفة، ونفذت اغتيالات طالت قادة عسكريين بارزين وعلماء في المجال النووي.
وردت إيران على الهجوم الإسرائيلي بسلسلة من الضربات الصاروخية استهدفت مواقع استراتيجية داخل فلسطين المحتلة، وأسفرت عن خسائر كبيرة، منها مقتل 24 شخصًا، وإصابة 804 آخرين، فضلًا عن أضرار مالية فادحة ونزوح آلاف المستوطنين، بحسب إحصاءات مفتوحة.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY