تُواصل بلدة “عزون” شرق قلقيلية دفع ثمنٍ باهظ لسياسات الاحتلال الإسرائيلي، في ظل إجراءات مشددة حولتها إلى ما يشبه السجن الكبير، بعد إغلاق مداخلها الرئيسية والفرعية بالسواتر الترابية والبوابات الحديدية.
هذه الإجراءات، التي تتكرر تحت ذرائع أمنية، لطالما شلّت حركة المواطنين الفلسطينيين وعمّقت معاناتهم اليومية، حيث بات الوصول إلى أماكن العمل والمستشفيات والمؤسسات التعليمية رحلة شاقة، في مشهد يجسد سياسة العقاب الجماعي المفروضة على البلدة وسكانها منذ سنوات.
رئيس بلدية عزون أحمد عناية قال خلال حديثه لـ ” قدس برس” إن “إجراءات الاحتلال بحق البلدة تجاوزت كل صور الإذلال والتضييق حيث باتت القرية أشبه ما تكون بالسجن الكبير ومحاصرة بالبوابات الحديدية وبالكثبان الترابية من كل جانب، إلى درجة أنّ الخروج من القرية بات في بعض الأحيان ضرباً من الخيال”.
وشدد “عناية”على أنّ إغلاق الاحتلال لمداخل البلدة أجبر كثير من السكان إلى محاوله الخروج منها عن طريق بعض الطرق الترابية الفرعية الأمر الذي يشكل تهديدا مباشرا على حياتهم نظراً لانتشار الأبراج العسكرية وقوات الاحتلال الراجلة التي تترصد لكل من يتحرك حول البلدة.
ولفت إلى أن تعنت الاحتلال بمواصلة اغلاقه لمداخل البلدة الرئيسية من وقت لآخر وإعاقة المركبات والمواطنين من وإلى عزون، يجبر الجميع على استخدام طرق فرعية، ما يُكلفهم وقتاً وجهداً إضافيين مما أثر على مصالح الناس التجارية والوضع الاقتصادي عدا عن الحيلولة دون وصول الطلاب الى جامعاتهم.
وطالب الجهات والمؤسسات الدولية بـ الضغط على الاحتلال لإنهاء هذه الممارسات وسياسة العقاب الجماعي بحق السكان.
ولم تتوقف إجراءات الاحتلال والعقوبات بحق القرية و سكانها عند حد الاغلاقات، بل إنّ مصادرة الأراضي وإقامة الأبراج العسكرية بات يشكل كابوساً للجميع بالإضافة الى سياسة هدم المنازل التي طالت العديد من المنازل المسكونة أو قيد الانشاء ناهيك عن قرارات منع البناء التي من شأنها حرمان كثير من السكان الانتفاع من أراضيهم.
وبحسب “عناية” فإن مساحة بلدة عزون تبلغ حوالي 27 ألف دونم، ويقطنها نحو 11 ألف نسمة ، لكن الاحتلال جعل أغلب هذه الأراضي معزولة أو مصادرة أو يصعب الوصول إليها.
ويحيط بالبلدة خمس مستوطنات إسرائيلية بشكل مباشر تقريبًا على أراضي البلدة، منها: معاليه شمرون، وألفيه منشيه، وكرني شمرون، وجينات شمرون وتسوفيم، وهذه المستوطنات تعمل على ابتلاع الأراضي الفلسطينية وتقليص مساحة الوصول إليها.
وتسبب الاحتلال كما يقول عناية في عزل ما يقارب 3,500 دونم من أراضي البلدة التي لا يستطيع أصحابها الوصول إليها بسبب الجدار والحواجز.
ويشير الناشط الشبابي محمد شبيطة إلى أنّ البلدة تعيش في حالة حصار يومي حقيقي وأن الطريق التي كنا نقطعها في خمس دقائق أصبحت تستغرق أكثر من ساعة بسبب إغلاق المداخل”.
وتابع شبيطه: “كل مصالح الناس تأثرت وحياتنا أحيلت إلى معاناة فأولادنا يتأخرون عن مدارسهم، والمرضى يعانون للوصول إلى المستشفيات، وكل تفاصيل حياتنا صارت مرهونة بحاجز أو بوابة مغلقة”.
وأردف: “نشعر أننا معزولون عن العالم، لا نستطيع التخطيط ليومنا؛ لأننا لا نعرف متى تُغلق الطرق ومتى تُفتح، هذا الضغط النفسي أثقل كاهل العائلات، خصوصًا الأطفال.
وختم بالقول: “تصرخ عزون اليوم بصمتها، لكنها تثبت أن إرادة الإنسان على الأرض لا يُمكن تقييدها، وأن الصمود الفلسطيني يبقى أقوى من أي حصار أو احتلال”.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY