Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

بعد عامين على استشهاد السنوار.. كيف حافظت “حماس” على حضورها السياسي والعسكري؟

رأى قيادي في حركة المقاومة الإسلامية “حماس” ومحلل سياسي أن استمرار حضور الحركة سياسياً وعسكرياً، رغم مرور عامين على استشهاد رئيس مكتبها السياسي السابق يحيى السنوار، والضربات التي تعرضت لها خلال الحرب، يعكس طبيعتها المؤسساتية واعتمادها على بنية تنظيمية وتجربة تراكمية، لا على شخص بعينه.

وأكد المتحدثان، في حديثين منفصلين لـ”قدس برس”، أن استهداف قيادات الحركة لم يؤدِّ إلى إنهائها، مشيرين إلى أن قراءة تجربتها تستدعي العودة إلى تاريخ تأسيسها وتطور بنيتها التنظيمية، مع ضرورة التمييز بين استمرار حضورها وقدراتها الفعلية التي تضررت بفعل الحرب.

وقال القيادي في الحركة جاسر البرغوثي إن فهم كيفية استمرار “حماس” سياسياً وعسكرياً بعد استشهاد السنوار يتطلب قراءة تاريخ الحركة منذ تأسيسها أواخر عام 1987، والوقوف على المحطات التي تعرضت خلالها لضربات إسرائيلية استهدفت قياداتها وكوادرها وبنيتها التنظيمية.

وأضاف البرغوثي أن “حماس لم تتشكل حول شخص، وإنما بنت عبر عقود مؤسسات وقيادات وتجربة تراكمية جعلت قدرتها على الاستمرار أوسع من حدود أي قائد”.

واستعرض محطات قال إنها أظهرت قدرة الحركة على تجاوز الضربات التي تعرضت لها خلال العقود الماضية، مشيراً إلى أن إبعاد مئات من كوادرها إلى مرج الزهور عام 1992 لم يؤدِّ، بحسب تقديره، إلى تفكيك بنيتها، بل أتاح لها فرصة لإعادة ترتيب صفوفها وبناء العلاقات وتوسيع حضورها السياسي والإعلامي.

وأضاف أن اغتيال مؤسس الحركة الشيخ أحمد ياسين عام 2004، ثم خلفه عبد العزيز الرنتيسي، لم يؤدِّ إلى إنهائها، لافتاً إلى أن الحركة واصلت مسارها، وفازت في الانتخابات التشريعية الفلسطينية عام 2006.

وشدد البرغوثي على أهمية البعد الإيماني في تكوين الحركة، معتبراً أن مرجعيتها الإسلامية تمثل لدى قادتها وأعضائها وأنصارها مصدراً للثبات والصبر واستمرار الالتزام، وأن ارتباطهم بها يتجاوز الحسابات السياسية الآنية.

وقال إن هذا البعد يتكامل مع تجذر الحركة في المجتمع الفلسطيني، وامتلاكها مؤسسات وامتدادات اجتماعية وتنظيمية لا تختزل في قيادة بعينها.

وفي ما يتعلق بمرحلة ما بعد استشهاد السنوار، أقر البرغوثي بأن الحركة تكبدت خسائر استثنائية وتواجه ظروفاً بالغة التعقيد، مؤكداً أنه لا يمكن الادعاء بأن قدراتها العسكرية بقيت على حالها.

وأضاف أن استمرار حضور الحركة في الحسابات السياسية والمفاوضات، وبقاء بنيتها التنظيمية وقدراتها العسكرية رغم تراجعها، يؤكد أن استهداف القيادة لا يعني بالضرورة إنهاء التنظيم.

واعتبر أن “الخطأ الاستراتيجي الذي يكرره الاحتلال هو اعتقاده أن اغتيال القادة كفيل بحسم الصراع”، مضيفاً أن الفلسطينيين لم يتوقفوا عن المطالبة بحقوقهم بغياب قائد، وأن القضية الفلسطينية لا تنتهي بتراجع تنظيم.

وفي سياق حديثه عن مستقبل القضية الفلسطينية، قال البرغوثي إن التجربة التاريخية للشعب الفلسطيني، وما شهدته من مسارات شملت المفاوضات والتسويات السياسية والرهان على المجتمع الدولي وقراراته، تفرض، بحسب تقديره، التمسك بخيار المقاومة بأشكالها المختلفة.

وأضاف أن القضية “لم تكن يوماً قضية تنظيم يسعى إلى ضمان بقائه، وإنما قضية شعب يدافع عن أرضه ووجوده وحقوقه”، مشيراً إلى أن استمرار الاحتلال يعني، من وجهة نظره، استمرار الأسباب التي تدفع إلى المقاومة، وأن استهداف القيادات واستنزاف التنظيمات لن ينهي تطلعات الفلسطينيين إلى الحرية والتحرر.

من جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا إن الذكرى الثانية لاستشهاد السنوار تستدعي قراءة تجربته في سياق التحولات التي أعقبت عملية “طوفان الأقصى”، لا الاقتصار على المواجهة العسكرية وحجم الحرب والدمار في قطاع غزة.

وأضاف القرا لـ”قدس برس” أن اسم السنوار ارتبط بحدث أحدث، وفق تقديره، تأثيراً كبيراً في المنظومة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، وغيّر حسابات في المنطقة، وأعاد القضية الفلسطينية إلى واجهة الاهتمام الدولي، في وقت كانت فيه المنطقة تتجه نحو توسيع مسار التطبيع وتجاوز الحقوق الفلسطينية.

وأشار إلى أن “حماس”، رغم استشهاد السنوار وعدد كبير من قياداتها، والضربات القاسية التي تعرضت لها، لا تزال حاضرة سياسياً وعسكرياً، وتشارك في المفاوضات، معتبراً أن ذلك يكشف حدود الرهان الإسرائيلي على إنهاء الحركة بالقوة.

وفي المقابل، شدد القرا على ضرورة عدم إغفال الكلفة الإنسانية الباهظة التي دفعها سكان قطاع غزة جراء القتل والدمار والنزوح، مؤكداً أهمية حماية المدنيين وإعادة إعمار القطاع.

وقال إن تداعيات “طوفان الأقصى” لم تنتهِ بعد، وإن إصدار حكم نهائي على نتائجه لا يزال سابقاً لأوانه، موضحاً أن التحولات الكبرى في التاريخ لا تُقاس بلحظة المواجهة وحدها، بل بنتائجها على المدى البعيد ومدى تحقق الحرية والحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.

واستشهد السنوار في 16 تشرين الأول/ أكتوبر 2024، خلال اشتباك مع قوات إسرائيلية في منطقة تل السلطان غربي رفح، جنوبي قطاع غزة، في عملية لم تكن تستهدفه ابتداءً، وفق الروايات الإسرائيلية المنشورة آنذاك.

وكان السنوار قد تولى رئاسة المكتب السياسي لحركة “حماس” في آب/ أغسطس 2024، خلفًا للشهيد القائد إسماعيل هنية الذي اغتيل في طهران، بعدما قاد الحركة في قطاع غزة منذ عام 2017.

وأمضى السنوار أكثر من عقدين في السجون الإسرائيلية قبل الإفراج عنه عام 2011 ضمن صفقة تبادل الأسرى المعروفة بصفقة شاليط.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY