Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

بريطانيا تبحث حظرًا كاملًا للتجارة مع مستوطنات الضفة الغربية المحتلة

يستعدّ رئيس الوزراء البريطاني الجديد، آندي بيرنهام، لإعلان حظر شامل على استيراد السلع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وفق ما أفادت به وسائل إعلام بريطانية، في خطوة أثارت اعتراضات داخل حزب “العمال”، خصوصًا من الأصوات المؤيدة لـ “إسرائيل”.

وبحسب صحيفة /تلغراف/ البريطانية في تقرير لها أمس الأربعاء، فإن الحظر الكامل على التجارة مع جميع المستوطنات قد يأتي ردًا على خطة إسرائيلية لتوسيع البناء في منطقة E1 الحساسة شرق القدس، وهي خطة تُعدّ من أكثر المشاريع الاستيطانية إثارة للجدل، لما لها من أثر مباشر على التواصل الجغرافي بين التجمعات الفلسطينية الكبرى.

وفي موازاة ذلك، ذكرت صحيفة /تايمز/ أن بيرنهام يدرس أيضًا فرض عقوبات على وزراء يمينيين متطرفين في الحكومة الإسرائيلية، وعلى مستوطنين أفراد، في توسيع للعقوبات القائمة التي تشمل بالفعل وزير أمن الاحتلال إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش.

وكانت لندن قد حذّرت “تل أبيب” مطلع شهر آب/أغسطس الجاري من أن توسع مستوطنات E1 “غير مقبول ومدمّر”، فيما أكد وزير الخارجية إد ميليباند أن وزارته تعمل على إعداد “حزمة شاملة من الإجراءات” تشمل عقوبات على “كل من يشارك في التوسع الاستيطاني غير القانوني”.

وتأتي هذه التحركات وسط موجة إدانات أوروبية وعربية لخطة البناء في المنطقة، التي من شأنها ربط القدس بمستوطنة “معاليه أدوميم”، وبالتالي تقويض إمكانية قيام دولة فلسطينية متواصلة جغرافيًا بين بيت لحم والقدس الشرقية ورام الله.

بيرنهام يتخذ خطًا أكثر صرامة من سلفه

منذ دخوله مقر رئاسة الوزراء في 20 تموز/يوليو الماضي، اتخذ بيرنهام موقفًا أكثر تشددًا تجاه “إسرائيل” مقارنة بسلفه كير ستارمر. ففي فيديو لحملته القيادية مطلع العام، دعا إلى “زيادة الضغط على الحكومة الإسرائيلية”، بما في ذلك النظر في قيود إضافية على صادرات السلاح واتخاذ إجراءات ضد المستوطنات.

وتشير التقارير إلى أن دولًا أوروبية مثل إيرلندا وبلجيكا وإسبانيا وهولندا فرضت بالفعل قيودًا على التجارة مع المستوطنات، لكن الخطوة البريطانية المحتملة قد تكون مثيرة للانقسام داخل حزب العمال، إذ حذّر بعض الوزراء والموظفين من صعوبة تطبيقها عمليًا.

ما هو مشروع E1 الاستيطاني؟

يمثّل مشروع E1 الاستيطاني أحد أكثر المخططات الاستيطانية الإسرائيلية إثارة للجدل منذ مطلع الألفية، إذ يهدف إلى تطوير شريط واسع من الأراضي الواقعة بين شرق مدينة القدس المحتلة ومستوطنة “معاليه أدوميم”، على مساحة تُقدَّر بنحو 12 كيلومترًا مربعًا.

وتشمل الخطة إقامة آلاف الوحدات الاستيطانية، وبنى تحتية وطرقًا ومناطق صناعية، بما يؤدي فعليًا إلى ربط المستوطنة بالقدس المحتلة وتوسيع الحدود البلدية للمدينة باتجاه الشرق.

وتكمن خطورة المشروع، بحسب الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، في أنه يقوّض التواصل الجغرافي بين التجمعات الفلسطينية في شمال الضفة الغربية وجنوبها، ويجعل من شبه المستحيل قيام دولة فلسطينية متواصلة جغرافيًا عاصمتها القدس الشرقية.

وقد جُمّد المشروع مرارًا خلال العقدين الماضيين تحت ضغط دولي مكثّف، بما في ذلك اعتراضات أمريكية متكررة، نظرًا لآثاره الحاسمة على “حل الدولتين”. غير أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة أعادت إحياءه بصورة دورية، عبر طرح عطاءات للبناء أو المصادقة على مخططات تفصيلية، ما جعله محورًا دائمًا للتوتر السياسي والدبلوماسي بين إسرائيل والمجتمع الدولي.

ويرى محللون وخبراء أن التنافس الانتخابي المحتدم في “إسرائيل” يضفي زخمًا إضافيًا على مشروع E1، إذ يسعى اليمين الحاكم إلى تعزيز قاعدته الانتخابية عبر تسريع خطوات توسعة المستوطنات في المناطق الأكثر حساسية سياسيًا.

ويشير المراقبون إلى أن الأحزاب اليمينية المتنافسة تستخدم ملف الاستيطان لإظهار قدرتها على “فرض الوقائع على الأرض” قبل الانتخابات المقررة في تشرين الأول/أكتوبر المقبل، في ظل سباق محموم على كسب دعم المستوطنين والتيارات القومية والدينية.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY