Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

بدّو تحت المداهمات.. الاحتلال يحوّل المنازل إلى مراكز تحقيق ويستهدف الأسرى المحررين

اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الإثنين، بلدة بدّو شمال غرب القدس المحتلة، ونفذت حملة واسعة شملت مداهمة المنازل وتخريب محتوياتها واحتجاز المواطنين للتحقيق الميداني، وسط حصار أدى إلى شل الحركة داخل البلدة، واعتداءات أسفرت عن إصابة ثلاثة مواطنين.

وجاء الاقتحام غداة عملية إطلاق نار شهدتها مستوطنة “حلميش” شمال غرب رام الله، تتهم سلطات الاحتلال الأسير المحرر قدري سمارة، من أبناء بلدة بدّو، بتنفيذها، حيث اعتقلته مصابًا من داخل أحد مستشفيات رام الله، قبل أن تداهم منزل عائلته في البلدة.

حصار وتخريب للمنازل

وقال رئيس بلدية بدّو، نظمي منصور، في حديث لـ”قدس برس”، إن قوات الاحتلال “حاصرت منزل عائلة الشاب المتهم بتنفيذ العملية، وفتشته وخرّبت محتوياته، قبل أن تدخل قوات كبيرة وآليات عسكرية إلى البلدة بعد منتصف الليل، وتمنع حركة السكان، وتشرع في تفتيش المنازل بيتًا بيتًا”.

وأوضح منصور أن “المداهمات لم تقتصر على التفتيش، بل رافقها تكسير للمقتنيات وتخريب واعتداء على المواطنين”، مشيرًا إلى تسجيل ثلاث إصابات، وصفها بأنها بين البسيطة والمتوسطة.

وأكد أن “الحركة كانت مشلولة خلال الاقتحام، ما أعاق متابعة أوضاع المحتجزين ومعرفة من أُفرج عنهم ومن جرى نقلهم إلى سجون الاحتلال”.

مراكز تحقيق داخل المنازل

وأضاف منصور أن قوات الاحتلال “اتخذت من عدد من المساكن مراكز للتحقيق الميداني”، مقدّرًا أن عدد الشبان الذين اقتيدوا للتحقيق قد يتجاوز مئة شاب، مع تعذر حصر أعداد المحتجزين ومصيرهم بدقة وقت إدلائه بإفادته.

وكانت محافظة القدس قد أفادت، في حصيلة نقلتها وكالة الأنباء الفلسطينية /وفا/، الإثنين، باحتجاز نحو 53 شابًا داخل مركز تحقيق أقامه الاحتلال في منزل استولى عليه، بالتزامن مع تفتيش المنازل وتخريبها والاعتداء بالضرب على المواطنين.

من جهته، قال الصحفي الفلسطيني محمد تركمان، في حديث لـ”قدس برس”، إن “قوات كبيرة داهمت عشرات المنازل في بدّو، وحوّلت أحدها إلى ثكنة عسكرية ومركز للتحقيق”، موضحًا أن الحملة شملت احتجاز أكثر من خمسين مواطنًا.

وأفاد تركمان بالإفراج عن المحتجزين الذين تحدث عنهم، وانسحاب قوات الاحتلال قرابة ساعات العصر، فيما قال منصور إن القوات كانت لا تزال داخل البلدة وتحاصر منزل عائلة الشاب المتهم وقت إدلائه بإفادته.

الأسرى المحررون في دائرة الاستهداف

وأوضح تركمان أن “المداهمات طالت عددًا من الأسرى المحررين، الذين تعرضوا للتحقيق والتهديد”، مشيرًا إلى أن بلدة بدّو تضم عددًا كبيرًا من الأسرى المحررين، وقدّمت عددًا من الشهداء.

وربط تركمان الحملة بالعملية التي وقعت أمس، لافتًا إلى أن قوات الاحتلال اقتحمت منزل عائلة الشاب الذي تتهمه بتنفيذها في اليوم نفسه، وأخذت قياساته تمهيدًا لهدمه.

أما منصور، فشدد على أن “المعلومات بشأن نسبة العملية إلى أحد أبناء البلدة وصلتهم عبر وسائل الإعلام الإسرائيلية، وأنه لا يملك معطيات ميدانية مستقلة تثبت هذه الرواية”، مؤكدًا في الوقت ذاته أن إجراءات الاحتلال امتدت إلى السكان ومنازلهم.

بدّو.. موقع تتجاوز تداعيات حصاره حدود البلدة

وتتبع بلدة بدّو محافظة القدس، وتشكل ممرًا رئيسيًا لعدد من البلدات والقرى الواقعة شمال غرب المدينة المحتلة.

وقدّر منصور، في تصريحات صحفية، عدد سكان البلدة بنحو 11 ألف نسمة، موضحًا أن تداعيات حصارها تطاول نحو 70 ألف فلسطيني في المنطقة، نظرًا إلى ارتباط حركة التجمعات المحيطة بالمرور عبرها.

ولا تمثل الحملة الحالية أول استهداف لبلدة بدّو؛ إذ وثقت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” اقتحام منزل الأسير محمد سالم أبو عيد في 22 كانون الثاني/يناير الماضي، وتفتيشه وتخريب محتوياته.

كما شهدت البلدة اقتحامًا في آذار/مارس الماضي، بالتزامن مع اقتحام بلدتي بيت إجزا وبيت دقو، تخللته مواجهات وإطلاق للرصاص وقنابل الغاز والصوت، وفق ما أفادت به محافظة القدس.

وتكررت الاقتحامات خلال الأشهر التالية؛ ففي نيسان/أبريل، اقتحمت قوات الاحتلال بدّو وبلدة القبيبة بآليات عسكرية، وفي أيار/مايو اقتحمت بدّو وأطلقت قنابل الصوت في شوارعها، بحسب ما وثقته الوكالة الفلسطينية.

شمال غرب القدس.. بين الجدار والاستيطان والإغلاقات

وتأتي هذه الاعتداءات ضمن واقع تعيشه بلدات شمال غرب القدس، حيث قطّع جدار الفصل والاستيطان امتدادها الجغرافي وعزلها عن المدينة، وربط حركة السكان بممرات وحواجز يتحكم الاحتلال بفتحها وإغلاقها.

ومن أبرز هذه الممرات النفق الواصل بين بدّو والجيب، الذي وثقت /وفا/ أثر الحواجز المقامة عنده في تعطيل تنقل المواطنين وأعمالهم.

وتظهر آثار هذا التضييق أيضًا في بلدة بيت إكسا المجاورة، التي يخضع مدخلها الوحيد لحاجز عسكري؛ ففي 13 أيلول/سبتمبر الجاري، احتجزت قوات الاحتلال عشرات المركبات عند الحاجز، وفتشت المواطنين ودققت في هوياتهم، ما تسبب في انتظارهم لفترات طويلة.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY