هدد وزير الثقافة الإسرائيلي ميكي زوهار، مساء الأحد، بسحب الجنسية الإسرائيلية من صانعي فيلم “نازا”، الذي يوثق ما يقول إنه جرائم “إسرائيل” بحق المدنيين في قطاع غزة، متهمًا إياهم بـ”الخيانة” والإضرار بالدولة.
وجاء تهديد زوهار غداة فوز الفيلم، السبت، بـ”جائزة لجنة التحكيم الخاصة” خلال الدورة الـ83 من مهرجان البندقية السينمائي الدولي في إيطاليا، وهو من إخراج الإسرائيليين الحائزين على جائزة “أوسكار”، يوفال أبراهام وراشيل سور.
وأبدى زوهار، في منشور على منصة “إكس”، امتعاضه من فوز الفيلم، وقال: “فوز الفيلم الحقير ’لا أرض أخرى/ نازا’ في مهرجان البندقية أمر مروّع”.
وأضاف: “كراهية الذات التي تتأجج في نفوس صانعيه، المستعدين للإضرار بوطنهم فقط للحصول على تصفيق معادين للسامية حول العالم، أمر لا يُعقل ويشكل خيانة للدولة”.
ويستخدم المتشددون في “إسرائيل” توصيف “كارهي الذات” بحق إسرائيليين ينتقدون سياسات الحكومة أو يسلطون الضوء على الانتهاكات والجرائم التي ترتكبها السلطات الإسرائيلية، بما في ذلك الجيش والحكومة والمستوطنون.
وقال زوهار: “هذا بالضبط ما دفعني إلى قيادة الإصلاح المهم في مجال السينما، حتى لا يدفع مواطنو إسرائيل من جيوبهم بعد الآن ثمن الإضرار بجنودنا وبدولتنا”، وفق تعبيره.
وختم وزير الثقافة الإسرائيلي منشوره بالقول: “بصفتي وزير الثقافة، سأعمل فورًا على سحب الجنسية الإسرائيلية من هؤلاء المبدعين الحقراء بتهمة الخيانة للدولة”.
فوز في مهرجان البندقية
وأقيم السبت حفل توزيع جوائز مهرجان البندقية السينمائي الدولي، أقدم مهرجان سينمائي في العالم، والذي انطلقت دورته الحالية في 2 أيلول/سبتمبر الجاري بجزيرة ليدو في مدينة البندقية.
وحظي الفيلم الوثائقي “نازا”، الذي أنتجته صحيفة /الغارديان/ وأخرجه المخرجان الإسرائيليان الحائزان على جائزة “أوسكار” يوفال أبراهام وراشيل سور، بإشادة واسعة من رواد المهرجان خلال عرضه، حيث قوبل بتصفيق حار متواصل استمر 25 دقيقة، قبل أن يحصد “جائزة لجنة التحكيم الخاصة”.
وصعد أبراهام وسور إلى المنصة لتسلّم الجائزة، ووجها الشكر إلى إدارة المهرجان ولجنة التحكيم على التكريم.
وقال أبراهام، الذي حظي بدوره بتصفيق حار من الحاضرين لفترة طويلة: “نشكر لجنة التحكيم. كلانا ممتن حقًا لوجودنا هنا”.
وأشار إلى حملة التشويه التي تعرض لها الفيلم في “إسرائيل”، والجهود المبذولة، بحسب قوله، للحيلولة دون كشف الحقائق، مضيفًا: “الحقيقة هي أنه خلال 10 أيام فقط منذ انطلاق هذا المهرجان، قتلت إسرائيل ما لا يقل عن 6 أطفال فلسطينيين في غزة”.
وأضاف أبراهام: “أخبرنا ضباط استخبارات إسرائيليون تحدثنا إليهم بأن هذه المجزرة ليست عرضية، بل ممنهجة، وتستند إلى تصميم متعمد وسياسات قائمة على أعمال قتل وعلى شيطنة الفلسطينيين بالكامل”.
وتابع: “أريد أن أوضح هذا الأمر بشكل جلي، هذه الحقائق كانت موثقة ومعروفة منذ اليوم الأول. نحن مدينون بذلك للصحفيين الفلسطينيين. لقد قتلت إسرائيل أكثر من 200 صحفي في غزة”.
وقال أبراهام: “بلدنا هو الذي يرتكب هذه الجرائم، ونريد أن يشاهد الأوروبيون الفيلم، ولا سيما هنا في إيطاليا، لأن حكومتكم والحكومة الألمانية تمنعان ممارسة الضغط الذي يمكن أن يضع حدًا لهذا الوضع على إسرائيل”.
وأضاف: “نريد أيضًا من الأميركيين مشاهدة الفيلم، لأن الولايات المتحدة هي الدولة التي تمول الجزء الأكبر من عمليات القتل”.
فيلم يوثق آليات الاستهداف في غزة
ويشير اسم الفيلم “نازا” إلى اختصار يستخدمه جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية للإشارة إلى عدد المدنيين الذين يُتوقع مقتلهم في غارة جوية.
وروعي في الفيلم استخدام أساليب مختلفة لإجراء المقابلات، بهدف الحفاظ على سلامة المشاركين وحماية هوياتهم.
وصُوّر الفيلم سرًا على أسطح مبانٍ في “تل أبيب” على مدى ثلاث سنوات، فيما جرى إخفاء هويات المشاركين وأصواتهم وملامحهم من خلال تعديلات رقمية.
ويتحدث المشاركون في الفيلم عن تفاصيل ما وصفوه بـ”النظام السري” والأساليب التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي في عملياته داخل قطاع غزة.
كما يتناول الفيلم أنظمة المراقبة المستخدمة في الهجمات الإسرائيلية وعمليات القصف من مسافات بعيدة.
ووفقًا لما يورده المشاركون، يُستخدم الذكاء الاصطناعي في بعض هذه العمليات لتحديد أهداف محتملة لحركة حماس، فيما تُقصف، في كثير من الأحيان، منازل وشقق سكنية مع العلم بوجود عائلات بداخلها.
ويظهر في الفيلم أيضًا أفراد من الجيش الإسرائيلي يقولون إنهم شهدوا بصورة مباشرة إحراق مناطق سكنية يستخدمها سكان غزة كملاجئ، وقتل أشخاص أثناء توزيع الغذاء.
ويذكر الفيلم أن بعض المتحدثين عملوا في وحدة استخبارات سرية، وكانوا يتبعون مباشرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وأسفرت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وفق معطيات فلسطينية، عن استشهاد أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 174 ألفًا، إضافة إلى دمار واسع طال البنية التحتية والمنشآت المدنية في القطاع.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY