شهدت أسواق قطاع غزة، خلال الساعات الـ48 الماضية، انتعاشة نسبية عقب توفر أصناف جديدة من السلع الأساسية التي غابت لأشهر عن موائد الغزيين، وذلك بعد السماح لأول مرة منذ الثاني من آذار/مارس الماضي، بفتح باب التنسيق لدخول بضائع التجار.
واكتظت الأسواق والبسطات الشعبية بكميات من الجبنة، والسكر، وزيت القلي، والتمر، والطحين، بعد انقطاعها لعدة أشهر، وهو ما انعكس سلبا على الحالة الصحية لمئات الآلاف من أهالي القطاع بسبب سوء التغذية.
ورغم ارتفاع الأسعار نسبياً، فإن حالة من الارتياح سادت بين المواطنين، فوفقا لجولة ميدانية أجراها مراسل “قدس برس” في وسط وجنوب القطاع، قد بلغ سعر علبة الجبنة 10 شواكل (نحو 3 دولارات)، وزيت القلي سعة لتر واحد 35 شيكلا (10 دولارات)، وكيلو السكر 45 شيكلا (13 دولاراً)، في حين بيع كيلو التمر بـ25 شيكلا (7 دولارات)، وتراوح سعر كيلو الطحين بين 15 و25 شيكلاً (4 – 7 دولارات).
وسارع المواطنون إلى شراء هذه السلع، وبدأوا التحضير لصناعة أصناف من الحلويات التقليدية مثل الكعك والمعمول، فيما شرعت محال الحلويات في إعادة فتح أبوابها وصناعة منتجاتها بعد توقف دام أشهرا بسبب انقطاع السكر.
المواطن يحيى أبو مدين قال لـ”قدس برس”: “لأول مرة منذ خمسة أشهر أتذوق طعم السكر في الشاي، لقد أدخلت الفرحة على أبنائي بعد أن أحضرتُ لهم أول كيلو سكر، فأعدوا الشاي والكيك، والفرحة التي سادت المكان لا يعرفها إلا من ذاق مرارة الحرمان”.
ووثقت “قدس برس” جزء من مشهد الفرح بين الأهالي، حيث حمل بعضهم أكياس السكر كهدايا عند زيارة أقاربهم، فيما اصطحب آخرون قوالب العجوة أو زجاجات زيت القلي، في مشهد يعكس حجم الأزمة التي سادت القطاع بسبب نفاذ المواد الغذائية طيلة الأشهر الماضية.
بدورها أوضحت مصادر تجارية في غزة لـ”قدس برس” أن الاحتلال سمح بدخول نحو 140 شاحنة مخصصة للتجار على مدار اليومين الماضيين بواقع 70 شاحنة يوميا، وهو ما يعادل 15% فقط من الاحتياجات اليومية للقطاع، مشيرة إلى أن استمرار إدخال البضائع بالوتيرة الحالية لعدة أسابيع قد ينعكس إيجاباً على الحركة التجارية والأسواق.
من جانبه أشار نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة فرحان حق، خلال مؤتمره الصحفي اليومي، إن أزمة الجوع وسوء التغذية تتفاقم بشكل متزايد، خاصة بين الأطفال في غزة.
وأضاف حق محذرًا: “معدلات سوء التغذية الحاد بين الأطفال في غزة وصلت إلى أعلى مستوى تم تسجيله على الإطلاق”.
وأشار إلى أنه في شهر يوليو/تموز وحده، تم فحص 136 ألف طفل دون سن الخامسة، وتم تشخيص 12 ألفًا منهم بسوء تغذية حاد، منهم 2500 طفل في خطر شديد على حياتهم.
في حين أشار بيان لـ”المكتب الإعلامي الحكومي” في قطاع غزة أن إجمالي وفيات سوء التغذية منذ بدء العدوان 197 حالة وفاة، بينهم 96 شهيداً طفلاً، 101 بالغين.
وتواصل قوات الاحتلال وبدعم أمريكي مطلق، منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 ارتكاب جرائم إبادة جماعية في غزة خلفت أكثر من 211 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 9 ألف مفقود، بجانب مئات آلاف النازحين.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY