Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

الغزيون العالقون خلف “الخط الأصفر” يعيشون معركة يومية للوصول إلى منازلهم

يحاول الستيني أبو رمضان العديني من بلدة “عبسان” شرقي محافظة خان يونس، استعادة جزء من حياته التي تركها خلفه قبل أشهر، فالرجل الذي نزح في أيار/مايو الماضي إبان العملية العسكرية الإسرائيلية التي أطلقها الجيش في المدينة واستمرت أربعة أشهر، لم يعد يملك سوى خيمة صغيرة في منطقة المواصي، وذكرى منزل لا يفصله عنه اليوم سوى عشرات الأمتار لكن الوصول إليه أصبح مغامرة محفوفة بالموت.

يقول العديني لمراسل “قدس برس”: “خرجت من البيت بلا شيء تقريبا، مع اشتداد البرد احتجت على الأقل لملابس شتوية لي ولأولادي، حاولت التوجه إلى المنزل، لكن الجيش يطلق النار فورا كلما اقتربت”.

ويضيف أنه نجح ثلاث مرات في التسلل تحت جنح الضباب، متحسسا حركة الطائرات المسيّرة، ليجمع بعض الأغراض في “صُرّة” يعود بها إلى خيمته”، “لكني أحتاج إلى عربة نقل لأحمل المزيد وهذا بات مستحيلا فمجرد الوصول يعني حتمية الموت”.

“الخط الأصفر”

حالة العديني ليست استثناء؛ فهناك نحو نصف مليون فلسطيني حُرموا من الوصول إلى بيوتهم الواقعة شرقي القطاع، بفعل الحزام الأمني الذي شيده الجيش الإسرائيلي مؤخرا، والموسوم بمكعبات إسمنتية صفراء يمنع الاقتراب منها أو تجاوزها.

وخلال اليومين الماضيين، أكد شهود عيان لـ”قدس برس” أن قوات الاحتلال تقدمت بالمكعبات داخل عمق القطاع، بين بلدة القرارة ووادي السلقا، حيث شرعت آليات هندسية وجرافات من طراز (D9) في رسم خط جديد بعمق يقدر بنحو 200 متر، وسط إطلاق نار كثيف أصاب مواطنين وتسبب بأضرار في خزانات المياه فوق أسطح المنازل.

وسبق ذلك إجراء مماثل نفذه الجيش الإسرائيلي شرقي مدينة غزة، حيث قدم الجيش المكعبات الصفراء إلى داخل أحياء الشجاعية والشعف والتفاح، بعمق عشرات الأمتار، وسط حالة من الخوف والهلع دفعت الأهالي لمغادرة منازلهم.

هذا التمدد أجبر آلاف السكان على نزوح جديد نحو منطقة المواصي غربا، هربا من النيران التي تلاحق كل تحرك في محيط الخط الجديد.

مناطق كاملة تتحول إلى “منطقة رمادية”

لا يقتصر الخطر على منازل تقع خلف الخط الأصفر فقط، بل يشمل أيضا المناطق المتاخمة له، فالقرب من نقاط التمركز العسكرية يجعل الإقامة في تلك الأحياء مغامرة لا يقوى كثيرون على احتمالها.

آلاف العائلات تعيش اليوم فيما يسميه الأهالي “المنطقة الرمادية”، وهي مناطق لا يعرف إن كانت آمنة بما يكفي للعودة إليها، كما لا يمكن الاعتماد على “المناطق الإنسانية” المزعومة غربي القطاع التي تواجه اكتظاظا هائلا بالنازحين.

أحياء تتحول إلى مدن أشباح

رائد المصري، أحد سكان شرق مدينة غزة، يمتلك منزلا في شارع فهمي بيك، لكنه لا يستطيع دخوله منذ أشهر، يقع البيت على مشارف الخط الأصفر، ما يجعله هدفا مرجحا لقناصة الاحتلال المتمركزين على بعد مئات الأمتار.

يقول المصري لـ”قدس برس”: بيتي قريب جدا من خيمتي في منطقة السرايا، لكن الوصول إليه أشبه بمحاولة انتحار، حاولت مرتين ونجوت بأعجوبة من رصاص القناصة”.

ويضيف أن “المنطقة تحولت إلى “مدينة أشباح”، فلا جيران بقربك، لا حركة، كما أن لا أحد يمكن أن يؤنسك لو قررت البقاء في بيتك، حتى البلدية لا تستطيع الوصول، وبئرا المياه اللذان كانا يغذيان الحي خرجا عن الخدمة تماما ويتطلب تشغيلهما تنسيقا مسبقا مع الجيش”.

بدوره أكد “المكتب الإعلامي الحكومي” في قطاع غزة، أن الاحتلال الإسرائيلي يوسع نطاق سيطرته العسكرية شرقي مدينة غزة، في خرق فاضح لقرار وقف إطلاق النار.

وأوضح المكتب في تصريح صحفي الخميس، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي توغل في المناطق الشرقية للمدينة، موسعا ما يعرف بالمنطقة الصفراء بمسافة 300 متر في شوارع الشعف والنزاز وبغداد، وحاصر عشرات العائلات التي لم تتمكن من مغادرة منازلها، وسط غياب معلومات عن مصير العديد من السكان تحت القصف المستمر.

وأشار إلى أن هذه الأحداث تُضاف إلى أكثر من 400 خرق تم تسجيلها منذ بدء سريان وقف إطلاق النار، والتي أدت إلى استشهاد أكثر من 300 فلسطيني وإصابة المئات، ما زاد من الأوضاع الإنسانية الكارثية في القطاع.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY