Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

العام الدراسي في الضفة الغربية.. حين تصبح الحقيبة المدرسية عبئًا على الأسرة الفلسطينية

تبدأ يوم غد الأحد، أول أيام العام الدراسي الجديد في الضفة الغربية، لكن الاستعدادات للأسر الفلسطينية هذه المرة لا تجري في ظروف اعتيادية؛ فبين ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية واستمرار أزمة الرواتب، تحولت قائمة المستلزمات المدرسية إلى عبء إضافي على ميزانيات الأسر.

فالزي المدرسي، والحقيبة، والأحذية، والدفاتر، والقرطاسية، والمستلزمات التعليمية، ليست سوى البداية، إذ تضاف إليها كلفة المواصلات والمصروف اليومي والاحتياجات الأخرى التي ترافق العام الدراسي، في وقت تكافح فيه أسر كثيرة لتغطية احتياجاتها الأساسية.

وتزداد صعوبة المشهد بالنسبة للعائلات التي تعتمد على رواتب الموظفين العموميين، في ظل استمرار صرف الرواتب بنسب جزئية وتراكم المستحقات المالية، ما يجعل التخطيط للنفقات أكثر صعوبة.

“نحسب ثمن كل دفتر”

يقول أدهم عوض من بيت أمر شمال الخليل، جنوبي الضفة الغربية، وهو أب لثلاثة طلبة، إن بداية العام الدراسي أصبحت بالنسبة لعائلته موسمًا للقلق أكثر منها مناسبة للفرح.

ويضيف لـ”قدس برس”: “أصبحت أنتظر العام الدراسي بقلق بسبب الالتزامات المترتبة عليه، وخاصة أنني موظف حكومي ولا يصلني إلا نصف الراتب منذ سنوات طويلة”.

ويشير عوض إلى أن المشكلة لا تتعلق بسعر الحقيبة أو الزي المدرسي وحده، وإنما بتراكم عشرات المصاريف الصغيرة التي تصبح في مجموعها مبلغًا كبيرًا، خصوصًا عندما يكون في الأسرة أكثر من طالب.

ويقول: “أنا حاليًا ضائع بين الأولويات وترتيبها والالتزامات العديدة التي تثقل كاهلنا بشكل غير مسبوق، كان لدي أكثر من طالب في مدارس خاصة، وأُجبرت على إخراجهم بسبب سوء الوضع المادي”.

ولا يختلف الحال كثيرًا لدى أسر أخرى، إذ تضطر بعضها إلى إعادة استخدام الحقائب والملابس المدرسية التي ما زالت صالحة، أو شراء المستلزمات على مراحل، فيما تلجأ أسر أخرى إلى الاستدانة أو طلب المساعدة من الأقارب لتجاوز بداية العام.

السوق المدرسية تحت ضغط القدرة الشرائية

في المقابل، يلمس أصحاب المكتبات ومحال بيع المستلزمات المدرسية التغير في سلوك الأسر مع بداية كل عام دراسي.

ويقول فهد التعمري، صاحب مكتبة في بيت لحم، جنوب الضفة، إن الأسر باتت أكثر حساسية تجاه الأسعار، وتبحث بصورة أكبر عن البدائل الأقل كلفة.

ويضيف لـ”قدس برس”: “أولياء الأمور، عدا أن نسبة المشتريات قلت، فإنهم أيضًا يبحثون عن أقل الأسعار بسبب الوضع الاقتصادي السيئ”.

ويلاحظ أن كثيرًا من الأهالي لم يعودوا يشترون جميع المستلزمات دفعة واحدة، بل يكتفون في البداية بالمواد التي تطلبها المدارس بشكل مباشر، ويؤجلون بقية المشتريات إلى حين توفر المال.

ويقول التعمري: “ونحن نجد الفرق بين العام الحالي والعام السابق، هذه ربما تكون الأقل خلال أعوام، وأولياء الأمور لا يشترون حتى كل المتطلبات، بل الرئيسية والمهمة”.

وتبدو الأسر التي لديها ثلاثة أو أربعة أبناء في سن الدراسة الأكثر تعرضًا للضغط، إذ تتضاعف النفقات خلال فترة قصيرة، بينما لا تتضاعف مداخيل الأسرة بالضرورة.

راتب منقوص.. والتزامات كامل

ولا تتوقف الأزمة عند ارتفاع كلفة المستلزمات المدرسية، إذ تتزامن العودة إلى المدارس مع استمرار أزمة الرواتب التي ألقت بثقلها على قطاعات واسعة من المجتمع.

فحين يصل جزء من الراتب، تبقى الالتزامات كاملة: إيجار المنزل، وفواتير الكهرباء والمياه، والغذاء، والمواصلات، إلى جانب الأقساط والديون، ثم تأتي متطلبات العام الدراسي لتضيف عبئًا جديدًا.

وهنا لا تكمن المشكلة فقط في قيمة الراتب المصروف، وإنما في عدم القدرة على التنبؤ بموعد الصرف وقيمته، وهو ما يدفع الأسر إلى تأجيل قرارات الشراء أو الاستدانة لتغطية احتياجات لا تحتمل الانتظار.

وبالنسبة للموظف الذي يتلقى نصف راتبه، فإن شراء مستلزمات عدة أبناء في وقت واحد قد يعني استنزاف جزء كبير من الدخل المتاح، قبل أن تبدأ الدراسة فعليًا.

التعليم بين الأزمة الاقتصادية وعدم انتظام الدوام

وتتداخل الأزمة الاقتصادية مع تحديات أخرى تواجه العملية التعليمية في الضفة الغربية، من بينها الظروف الأمنية والاعتداءات الإسرائيلية وإغلاقات الطرق والحواجز، وما تسببه من صعوبات أمام وصول الطلبة والمعلمين إلى مدارسهم.

كما شهدت مناطق مختلفة خلال الفترة الماضية ظروفًا أدت إلى تعطيل أو عدم انتظام العملية التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف لدى الأسر من أن يبدأ العام الدراسي فيما لا تزال ظروف التعليم غير مستقرة بصورة كاملة.

وبذلك يجد الطالب نفسه في مواجهة سلسلة من التحديات قبل أن يدخل إلى الصف: أسرة تحاول تأمين احتياجاته، ومدرسة تعمل وسط ظروف صعبة، ومعلم يواجه بدوره ضغوطًا اقتصادية ومهنية، وبيئة تعليمية تتأثر بالظروف السياسية والميدانية.

حين تصبح الحقيبة مؤشرًا على الأزمة

في الأسواق، قد تبدو المشاهد اعتيادية؛ أطفال يختارون حقائبهم ودفاترهم، وأهالٍ يتنقلون بين المحال بحثًا عن الأسعار الأقل، لكن خلف هذه المشاهد تقف أزمة أعمق.

فالحقيبة المدرسية التي كانت في السابق بندًا موسميًا في ميزانية الأسرة، أصبحت بالنسبة إلى كثير من العائلات جزءًا من معركة يومية لإعادة توزيع دخل محدود على احتياجات متزايدة.

والأخطر أن استمرار الضغوط الاقتصادية لفترة طويلة قد يدفع بعض الأسر إلى تقليص الإنفاق على الأنشطة التعليمية والتقوية والاحتياجات غير الأساسية، ما يخلق تفاوتًا أكبر بين الطلبة بحسب قدرة أسرهم على الإنفاق.

يذكر ان نحو 846 ألف طالب وطالبة يلتحقون بمدارس الضفة الغربية، غدًا الأحد، مع بدء العام الدراسي 2026/2027، في 2,537 مدرسة حكومية وخاصة ومدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “اونروا”، بإشراف نحو 54 ألف معلم ومعلمة.

كما يبدأ العام الدراسي في قطاع غزة في ظل ظروف استثنائية، حيث تباشر الهيئات الإدارية والتدريسية عملها في 16 أيلول/ سبتمبر الجاري، ويلتحق الطلبة بالتعليم في 19 منه، وسط استعدادات لتوفير نحو 700 نقطة تعليمية وجاهية و25 مدرسة مؤقتة، إلى جانب استمرار التعليم الافتراضي لنحو 541 ألف طالب وطالبة.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY