Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

الضفة الغربية تحت ضغط الإضرابات النقابية ونقص السلع الأساسية

بين ممرات المستشفيات التي تعمل بالحدّ الأدنى من الطواقم الطبية، وبيوتٍ تُطفأ فيها مواقد الطهي لغياب الغاز، يعيش الفلسطيني في الضفة الغربية واقعًا مثقلًا بأزمات متزامنة تضرب صميم حياته اليومية.

 

وتشكل الإضرابات النقابية، التي يتقدّمها إضراب الأطباء، والتي تتقاطع مع شُحٍّ في السلع الأساسية، وخصوصا غاز الطهي، ضغطًا مزدوجًا على المواطن الذي يواجه ظروفًا اقتصادية ومعيشية قاسية.

 

إضراب الأطباء

 

المواطن محمد المصري من مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية، والذي توجه لأحد مشافي المدينة لتلقي العلاج بعد أن شعر بآلام حادة في ظهره، وجد نفسه مضطراً للذهاب لإحدى المشافي الخاصة بعد أن امتنع الأطباء عن تقديم الرعاية له بسبب الإضراب.

 

يقول المصري لمراسل “قدس برس”: “الفقر قسم ظهورنا، وعندما يكون هناك إضراب فهذا يعني مزيداً من الألم والمعاناة، ومن يتحمل المسؤولية ليس الطبيب أو الموظف المقهور، بل الحكومة التي تركت الشعب يواجه مصيراً قاتماً ومستقبلاً أسوداً “.

 

وكتب الشاب سليم عودة منشوراً له عبر صفحته عبر الفيس بوك بخصوص الاضراب قائلاً:” أنا مريض مزمن وأحتاج لمتابعة دورية، لكن منذ أن قلّ دوام الأطباء إلى يوم واحد في الأسبوع، بسبب الازمة المالية”.

 

ويتابع: “اليوم بعد تصعيد الخطوات الاحتجاجية وعودة الإضرابات بين صفوف الأطباء، أصبح الوصول إلى الرعاية الصحية أشبه بالمستحيل، واضطررت لزيارة العيادات الخاصة التي تكلفني مبالغ أكبر من إمكانياتي”.

 

ويقول أحد الأطباء العاملين في المشافي الحكومية بمدينة نابلس عبر حسابه على الفيس بوك في معرض رده على الانتقادات للأطباء: “نحن لا نريد الإضراب، لكن حين تتكرر الوعود من دون تنفيذها، ويُطلب منا العمل في ظروف صعبة، لا نجد خيارًا آخر، نحن نحمل هم المرضى، ولكن نسعى أيضًا لكرامتنا المهنية”.

 

أزمة الغاز

 

تقول رباب معالي احدى ربات البيوت من قرى مدينة نابلس: “نحن نعتمد على الغاز في كل شيء داخل البيت، والآن أصبحنا نبحث عن بدائل مؤقتة مثل حطب النار لجلب الماء الساخن”.

 

وأردفت في حديثها لمراسل “قدس برس” :” في السنوات الماضية لم نكن نشعر بأي نقص في مصادر الوقود وحتى عندما كنا نفقدها كانت البدائل حاضرة سواء الأفران الشعبية او الطوابين ومواقد الحطب التي لم تكن تخلو من أي منزل”.

 

وتتابع: “إلا أن تغير مظاهر الحياة، أجبرت الكثيرين على التخلي عنها؛ لنجد أنفسنا اليوم مضطرين إلى العودة للحطب كبديل للغاز الذي انقطع بشكل مفاجئ عن الجميع”.

 

الشاب سهيل أبو العز والذي يتملك مشروعا خاصاً عبارة عن مطعم بيتي يوفر وجبات الطعام؛ ويعتبر الغاز العمود الفقري لمشروعه، فقد اضطر إلى إيقاف عمله، نتيجة عدم قدرته على توفير أي اسطوانة تفي بالغرض.

 

ويقول أبو العز لـ “قدس برس” : “في بداية الامر اشتريت أسطوانة إضافية ظنا مني بأن الأزمة تتعلق بيوم أو يومين، ولكن وجدت نفسي بلا أي أسطوانة؛ علما أن المطبخ البيتي يحتاج كل يومين على الأقل اسطوانتين من الغاز، وهذا اجبرني على التوقف عن العمل حتى الآن”.

 

حلول ترقيعية..

 

يعلق الناشط مروان داية على الأزمات التي تمر بها الضفة الغربية: “ما يجري اليوم ليست أزمات منفصلة، بل أعراض لخلل عميق في إدارة الواقع الفلسطيني، وفي كل مرة نواجه أزمة جديدة؛ نُفاجأ بأن المعالجات لا تتجاوز حدود المسكّنات المؤقتة”.

 

وأردف في فيديو عبر صفحته الشخصية: “لا توجد رؤية وطنية شاملة تتعامل مع جذور المشكلة: الاقتصاد التابع، والقيود المفروضة على الموارد، وضعف التخطيط طويل الأمد، وفي النهاية المواطن هو من يدفع الثمن، بينما تتكرر المشاهد ذاتها بأسماء مختلفة”.

 

واختتم بالقول: “المطلوب اليوم هو قرارات جريئة تعيد بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات، وتضع ملف الصحة والتعليم والخدمات الأساسية في مقدمة الأولويات، بعيدًا عن الحسابات الضيقة”.

 

وطالب بإيجاد “سياسات تحمي كرامة الطبيب، والمعلم والموظف، وتضمن حق المريض، والطالب، وتؤمّن الحد الأدنى من الأمن المعيشي للناس. بدون حلول جذرية”.

 

وأعلنت نقابة الأطباء الأربعاء المنصرم؛ عن سلسلة من الإجراءات التصعيدية ضد حكومة محمد مصطفى، التي تتهمها بالتنصل من الاتفاقات السابقة التي جرى التوصل إليها.

 

واتهمت نقابة الأطباء، الحكومة بالاستمرار في سياسة المماطلة والتنصل من التزاماتها، مؤكدة أن الخطوات التصعيدية القادمة تشمل وقف الالتزام بالبصمة لجميع الأطباء العاملين في وزارة الصحة، وتقليص دوام الرعاية الصحية.

 

كما سيقتصر عمل المستشفيات الحكومية على المناوبين فقط، مع وقف العيادات الخارجية والعمليات المبرمجة، وتقليص دوام الإدارات التابعة للوزارة إلى يوم واحد في الأسبوع، والاكتفاء باستقبال الحالات الطارئة، وإنقاذ الحياة في أقسام الطوارئ.

 

تجدر الإشارة الى أن الضفة الغربية تعيش أزمات متتالية منذ أشهر؛ كان آخرها شروع الأطباء في المشافي الحكومية بإضراب نتيجة عدم وفاء الحكومة بالتزاماتها.

 

وبالتوازي مع ذلك يغيب غاز الطهي عن الأسواق تاركاً أزمة عميقة؛ كونه مصدر مهم في التدفئة خلال فصل الشتاء؛ عدا عن كونه مصدر للطهي في المنازل والمشاريع الخاصة والمطاعم.

 

Source: Quds Press International News Agency