منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، تشهد الضفة الغربية تصعيداً إسرائيلياً متواصلاً اتخذ أشكالاً متعددة، من العمليات العسكرية والاقتحامات والاعتقالات الواسعة، إلى هدم المنازل وتشديد الإغلاقات والقيود على حركة الفلسطينيين، فضلاً عن تصاعد اعتداءات المستوطنين واتسع النشاط الاستيطاني.
وأسفرت هذه المرحلة عن استشهاد أكثر من 1100 فلسطيني، وفق المعطيات الفلسطينية، إلى جانب اعتقال أعداد كبيرة وهدم مئات المنشآت والمنازل، في ظل واقع ميداني بات أكثر صعوبة بالنسبة إلى السكان.
ورغم أن الضفة لم تشهد أحداثاً مماثلة لهجوم السابع من أكتوبر في قطاع غزة، كما أن قدرات فصائل المقاومة فيها بقيت محدودة بل شبه معدومة مقارنة بما كان عليه الحال في غزة، تصاعدت العمليات الإسرائيلية واتسعت إجراءات الحصار والإغلاق والاستيطان.
ويعتقد بعض المحللين أن “إسرائيل تتعامل مع المرحلة باعتبارها فرصة لإعادة تشكيل الواقع الأمني والسياسي والديموغرافي في الضفة الغربية، وأن التصعيد يتربط بأهداف تتجاوز البعد الأمني، وتمس مستقبل الاستيطان والسلطة الفلسطينية وإمكان قيام دولة فلسطينية وفرض واقع جديد في الضفة والقدس وحتى الداخل.
بدوره يرى الكاتب والمحاضر في الإعلام الدكتور فريد أبو ظهير أن التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية يطرح مفارقة واضحة؛ فمنطقياً، كان يفترض أن يكون الفلسطينيون الذين لم يشاركوا في أحداث السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، بل وحتى من اختاروا الحياد أو الاكتفاء بالمراقبة، بعيدين عن الاستهداف والعقاب الجماعي.
وبالمنطق ذاته يتابع أبو ظهير خلال حديثه لمراسل قدس برس: “كان يمكن توقع أن تكافأ السلطة الفلسطينية على قدرتها على ضبط الأوضاع في الضفة، وأن يجري تخفيف القيود والحصار المفروض عليها وعلى سكان الضفة، بدلاً من تصعيد الإجراءات العسكرية والأمنية بحقهم.
لكن أبو ظهير يعتقد أن ما جرى بعد السابع من أكتوبر لا يمكن فهمه فقط من خلال هذا المنطق، مشيراً إلى أن إسرائيل تعرضت لصدمة أمنية ونفسية شديدة دفعتها إلى التعامل مع مختلف الساحات، وفي مقدمتها غزة ثم الضفة ولبنان، باعتبارها ساحات محتملة لتهديد أمنها.
ويقول إن الهجوم مثل، في المنظور الإسرائيلي، تهديداً وجودياً لدولة كانت تقدم نفسها باعتبارها قوة عسكرية وأمنية ذات تفوق استثنائي، قبل أن تتلقى ضربة من تنظيم أصغر بكثير من إمكاناتها، رغم ما تحظى به من دعم سياسي وعسكري واسع من القوى الدولية.
وبحسب أبو ظهير، فإن هذا التطور أفقد إسرائيل جزءاً من إحساسها بالتفوق والسيطرة، خصوصاً مع عدم تمكنها من تحقيق أهدافها في غزة بالسرعة التي توقعتها، واضطرارها في نهاية المطاف إلى وقف الحرب بقرار وضغط أميركيين.
ويشير أبو ظهير إلى أن إسرائيل باتت تنظر إلى أي وجود فلسطيني منظم أو قادر على التحرك، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية أو القدس أو داخل إسرائيل، باعتباره احتمالاً لظهور “سابع من أكتوبر” جديد، وهو ما انعكس في إطلاق يد الجيش والأجهزة الأمنية لتشديد الرقابة والاستهداف، بالتوازي مع منح المستوطنين هامشاً أوسع للتحرك وتوسيع المشاريع الاستيطانية.
ويضيف أن هذه السياسة لم تقتصر على العمل العسكري المباشر، بل شملت تكثيف المراقبة الإلكترونية والأمنية والميدانية للفلسطينيين، وتقييد حركتهم، واستخدام مجموعة واسعة من الإجراءات الرادعة، من القتل والاعتقال وهدم المنازل والمنشآت، إلى الإغلاق والحصار والترهيب، في محاولة لمنع نشوء أي بيئة يمكن أن ترى فيها إسرائيل مقدمات لتهديد أمني جديد.
بدوره يقرأ الكاتب والمترجم المتخصص في الإعلام الإسرائيلي عزام أبو العدس التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية، باعتباره جزءاً من مقاربة تتجاوز التعامل مع المقاومة المسلحة بوصفها هدفاً أمنياً منفرداً.
فالضفة، وفق رؤيته، تحتل موقعاً بالغ الحساسية في الحسابات الإسرائيلية، سواء لأهميتها الجغرافية والأمنية أو لكونها تمثل البيئة التي يمكن أن تنشأ فيها موجة مقاومة أو انتفاضة واسعة.
ومن هذا المنطلق، يتابع أبو العدس، لا تنتظر إسرائيل بالضرورة تصاعد المواجهة حتى تتحرك، بل تعمل بصورة استباقية على تفكيك أي عوامل يمكن أن تسهم في إنتاجها، عبر الاقتحامات والاعتقالات والقتل وتشديد القيود على الحركة.
ويشير أبو العدس إلى أن ما بعد السابع من أكتوبر شهد تحولاً في طبيعة التعامل الإسرائيلي مع الضفة، إذ باتت قطاعات مؤثرة في إسرائيل ترى في أي حالة فلسطينية قادرة على التنظيم والتحرك احتمالاً لظهور تهديد مشابه في المستقبل.
غير أن العامل الأمني، بحسب قراءته، لا يعمل منفرداً؛ إذ يتقاطع مع مشروع سياسي يقوده اليمين الإسرائيلي يسعى إلى استثمار الحرب والظرف الإقليمي لتغيير الوقائع على الأرض، وتعزيز الاستيطان، وتوسيع سيطرة إسرائيل على الضفة، بما يقلص فرص قيام دولة فلسطينية متواصلة جغرافياً وقابلة للحياة.
ومن هنا، يرى أبو العدس أن تصاعد الاستيطان والعنف الذي يمارسه المستوطنون لا ينبغي فصله عن الإجراءات العسكرية والأمنية الإسرائيلية، فبينما تتحرك المؤسسة العسكرية تحت عنوان منع المقاومة واحتواء أي تهديد محتمل، يتحرك التيار الاستيطاني بهدف تثبيت وقائع جديدة على الأرض.
وفي المحصلة، يرى أبو العدس أن السابع من أكتوبر لم يكن بالضرورة نقطة بداية للتوجه الإسرائيلي تجاه الضفة، لكنه شكل لحظة دفعت بهذه السياسة إلى مستويات أكثر حدة وسرعة؛ فالحرب وفرت للتيار اليميني والاستيطاني مساحة أوسع للتحرك، بينما عززت لدى المؤسسة الأمنية هاجس منع تكرار مفاجأة أمنية جديدة.
ويقرأ الكاتب والمترجم المتخصص في الإعلام الإسرائيلي عزام أبو العدس التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية باعتباره جزءاً من مقاربة تتجاوز التعامل مع المقاومة المسلحة بوصفها هدفاً أمنياً منفرداً.
فالضفة، وفق رؤيته، تحتل موقعاً بالغ الحساسية في الحسابات الإسرائيلية، سواء لأهميتها الجغرافية والأمنية أو لكونها تمثل البيئة التي يمكن أن تنشأ فيها موجة مقاومة أو انتفاضة واسعة.
ومن هذا المنطلق، يتابع أبو العدس، لا تنتظر إسرائيل بالضرورة تصاعد المواجهة حتى تتحرك، بل تعمل بصورة استباقية على تفكيك أي عوامل يمكن أن تسهم في إنتاجها، عبر الاقتحامات والاعتقالات والقتل وتشديد القيود على الحركة.
ويشير أبو العدس إلى أن ما بعد السابع من أكتوبر شهد تحولاً في طبيعة التعامل الإسرائيلي مع الضفة، إذ باتت قطاعات مؤثرة في إسرائيل ترى في أي حالة فلسطينية قادرة على التنظيم والتحرك احتمالاً لظهور تهديد مشابه في المستقبل.
غير أن العامل الأمني، بحسب قراءته، لا يعمل منفرداً؛ إذ يتقاطع مع مشروع سياسي يقوده اليمين الإسرائيلي يسعى إلى استثمار الحرب والظرف الإقليمي لتغيير الوقائع على الأرض، وتعزيز الاستيطان، وتوسيع سيطرة إسرائيل على الضفة، بما يقلص فرص قيام دولة فلسطينية متواصلة جغرافياً وقابلة للحياة.
ومن هنا، يرى أبو العدس أن تصاعد الاستيطان والعنف الذي يمارسه المستوطنون لا ينبغي فصله عن الإجراءات العسكرية والأمنية الإسرائيلية، فبينما تتحرك المؤسسة العسكرية تحت عنوان منع المقاومة واحتواء أي تهديد محتمل، يتحرك التيار الاستيطاني بهدف تثبيت وقائع جديدة على الأرض.
وفي المحصلة، يرى أبو العدس أن السابع من أكتوبر لم يكن بالضرورة نقطة بداية للتوجه الإسرائيلي تجاه الضفة، لكنه شكل لحظة دفعت بهذه السياسة إلى مستويات أكثر حدة وسرعة؛ فالحرب وفرت للتيار اليميني والاستيطاني مساحة أوسع للتحرك، بينما عززت لدى المؤسسة الأمنية هاجس منع تكرار مفاجأة أمنية جديدة.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY