اعتبرت “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين”، أن العجز الدولي عن وقف الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، التي تفاقمت مع دخول المنخفض الجوي وتداعياته المروعة، يمثل خيانة مكتملة الأركان وتواطؤًا يشرّع القتل ويمنح الضوء الأخضر لاستمرار حرب الإبادة. وأكدت الجبهة أن هذا العجز يعكس فشلًا أخلاقيًا وانهيارًا كاملًا لمنظومة القوانين والقيم التي يزعم العالم الدفاع عنها.
وأوضحت الجبهة، في تصريح صحفي اليوم الجمعة، أن الكارثة الإنسانية في غزة بلغت مستويات لا تُحتمل، حيث أدت آثار المنخفض الجوي إلى غرق عشرات مخيمات النزوح بالكامل، وانهيار أسقف منازل وملاجئ تؤوي نازحين، واستشهاد طفلة في خيام خان يونس نتيجة شدة البرد. وأشارت إلى أن هذه الأحداث تكشف حجم المأساة التي يعيشها أكثر من مليون نازح محاصرين بين الجوع والمرض والظروف الجوية القاسية، التي أصبحت أداة إضافية للموت نتيجة الحصار والتدمير الممنهج للبنية التحتية.
وطالبت الجبهة الوسطاء والضامنين والمؤسسات الدولية بالتحرك الفوري لإلزام الاحتلال بإدخال خيام مقاومة للمياه والعواصف وكرافانات بشكل عاجل، تضمن الحد الأدنى من الحماية والكرامة الإنسانية، وفتح جميع المعابر دون قيود، ووقف سياسة التجويع الممنهج والتقنين الإجرامي التي يستخدمها الاحتلال كأداة ضمن أدوات الإبادة لخنق الحياة في القطاع.
كما دعت الجبهة المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغط فعلي وملزم لوقف خروقات الاحتلال، محذّرة من أن صمت المجتمع الدولي عن هذا الانهيار الإنساني المستمر يشكل شراكة موصوفة في الجريمة، ويُسهم في تفاقم الكوارث والتداعيات الإنسانية بعيدة المدى.
وأعلن “المكتب الإعلامي الحكومي” في غزة، في بيان صحفي اليوم الجمعة، أنّ التحذيرات التي أصدرها في الأيام الماضية بشأن المنخفض القطبي “بيرون” بدأت تتحقق بصورة مأساوية، مع تعرّض القطاع منذ مساء الأربعاء وحتى الجمعة لظروف جوية قاسية تسببت في سيول جارفة وفيضانات ورياح شديدة وأمواج مرتفعة وعواصف رعدية، وضعت مليونًا ونصف المليون نازح في مواجهة خطر الغرق والانهيارات.
وأوضح المكتب، أن هذا المنخفض يهدد حياة أكثر من مليون ونصف المليون نازح يعيشون منذ أكثر من عامين داخل خيام مهترئة وملاجئ بدائية لا توفر الحد الأدنى من الحماية من المطر أو الرياح أو البرد، وسط استمرار الإجراءات الإسرائيلية “الإجرامية” وغياب أي حلول بديلة أو تدخل دولي فعّال.
وأكد البيان أن الساعات الماضية شهدت تطورات خطيرة تمثّلت في سقوط 12 ضحية بين شهداء ومفقودين جراء تداعيات المنخفض والعاصفة القطبية، إضافة إلى انهيارات متتابعة لمبانٍ مقصوفة سابقًا في مختلف محافظات القطاع.
كما أشار إلى انهيار ما لا يقل عن 13 منزلًا، كان آخرها في حي الكرامة وحي الشيخ رضوان بمدينة غزة، في وقت تواصل فيه طواقم الدفاع المدني التعامل مع مئات نداءات الاستغاثة من المناطق المنكوبة.
وأوضح البيان أن أكثر من 27 ألف خيمة للنازحين قد غرقت أو انجرفت بالكامل بعدما غمرتها السيول أو اقتلعتها الرياح الشديدة، ما فاقم الأوضاع الإنسانية في تجمعات الإيواء العشوائية.
وأضاف أن أكثر من ربع مليون نازح تعرضوا لأضرار مباشرة نتيجة تدفق مياه الأمطار والسيول إلى خيامهم المهترئة، وما رافق ذلك من انهيارات وتدمير لممتلكاتهم المحدودة.
وأشار المكتب الإعلامي الحكومي إلى أن ما يجري يمثل سيناريو كارثيًا سبق التحذير منه مرارًا، في وقت تكافح فيه عشرات آلاف العائلات للبقاء داخل خيام لا تتحمل الظروف الجوية الشديدة، وسط صمت دولي “مخزٍ” يحول دون توفير الحماية الإنسانية اللازمة.
وأضاف البيان أن هذا المشهد المناخي الكارثي يأتي ضمن السياق الأوسع للكوارث الإنسانية الناجمة عن حرب الإبادة الجماعية والحصار المفروض على قطاع غزة، حيث يواصل الاحتلال “الإسرائيلي” إغلاق المعابر ومنع إدخال المساعدات ومواد الإيواء، بما في ذلك منع إدخال 300 ألف خيمة وكرفان وبيت متنقل، ومنع إنشاء أو تجهيز ملاجئ بديلة للنازحين.
وأكد البيان أن هذه السياسات تشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، وتعرِّض مئات آلاف المدنيين لمخاطر جسيمة في ظل استمرار العدوان وغياب أي حماية أو بدائل آمنة.
وطالب المكتب الإعلامي الحكومي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والرئيس الأمريكي ترامب والوسطاء والضامنين لاتفاق وقف إطلاق النار والدول الصديقة والجهات المانحة بالتحرك الفوري للضغط على الاحتلال “الإسرائيلي” لفتح المعابر دون تأخير، والسماح بإدخال مواد الإيواء ومستلزمات الطوارئ واحتياجات فرق الدفاع المدني، وتأمين الحماية الإنسانية لعشرات آلاف العائلات خلال المنخفض الحالي، واتخاذ خطوات ملزمة لمنع تكرار مشاهد الغرق والانهيارات خلال الساعات والأيام المقبلة.
وارتكبت قوات الاحتلال منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 241 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY