Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

التعليم في غزة: معركة وعي في وجه الإبادة

في خضم الدمار الهائل الذي خلفته حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، تتجلى مأساة الطفولة الفلسطينية بأقسى صورها.

آلاف المدارس المهدّمة، وعشرات الآلاف من الأطفال الذين فقدوا أسرهم أو جُرحوا أو تيتموا، وأجيال بأكملها تواجه خطر الانقطاع عن التعليم والحياة في آن واحد.

التعليم كفعل مقاومة

يرى المفكر محمد تهامي أن “العودة إلى التعليم ليست حدثًا إداريًا بل فعل مقاومة فكرية وروحية، لأن التعليم في بيئةٍ محطّمة نفسيًا وجسديًا لا يُقاس بعدد الفصول، بل بقدرة الفكرة على النجاة من تحت الركام”. فالتجربة الفلسطينية، كما يصفها، “ليست مجرد كارثة إنسانية، بل امتحان للضمير الإنساني”.

وأكد تهامي في حديث لـ”قدس برس”، أن “السلام ليس شرطًا للتعليم، بل نتيجة له، فكل طفل يفتح كتابه وسط الدمار يزرع بذرة سلامٍ حقيقية، أصدق من بيانات السياسيين”.

ويرى أن “التعليم في غزة يجب أن يتحول من (مناهج البقاء) إلى (مناهج الوعي)، وعيٌ يزرع في الطفل قدرةً على مقاومة الانكسار، وإيمانًا بأن الحياة ليست نقيض المقاومة بل ميدانها الأسمى.”

ومن هنا ينبع ما أسماه تهامي بـ “تربية ما بعد الألم”، وهي تربية تعيد تعريف الإنسان بعد المعاناة، وتحوّل الذاكرة من مصدر كسر إلى مصدر قوة، وتجعل من كل معلم شاهدًا على الصمود، ومن كل طالب حاملًا لرسالة الحياة التي حاول العالم خنقها.

وختم تهامي رؤيته بتصويرٍ بليغٍ: “إننا اليوم أمام جيلٍ يرى في الحرف وطنًا، وفي الكتاب نافذة، وفي المعلم خندقًا من خنادق البقاء، جيلٍ ينهض من تحت الرماد ليقول: (سأتعلّم… لأنني أريد أن أعيش بكرامة، لا أن أنجو بصمت)”.

التعليم كمعركة وعي

من جهته، يرى الإعلامي سامح أبو الحسن أن “التعليم في غزة اليوم هو معركة وعي ضد الإبادة ومحاولة لاستعادة ما تبقّى من ملامح الطفولة، ورسالة تحد أقوى من الحرب”.

وأكد أبو الحسن في حديث لـ”قدس برس”، أن “الإعلام يجب أن يكون شريكًا في الصمود لا ناقلًا للأخبار فقط، لأن كل قصة حقيقية تسهم في ترميم الإيمان بقدرة الإنسان على الحياة”.

وأشار إلى أن “الإعلام الصادق، حين يسلّط الضوء على جهود الأونروا والمعلمين والأهالي، يُسهم في إعادة بناء الثقة بقدرة الإنسان على البقاء، لأن كل صورة أمينة، وكل تقرير صادق، هو حجر في جدار الصمود الإنساني.”

وختم بقوله إن “الرسالة الإعلامية يجب أن تكون أخلاقية قبل أن تكون سياسية: فالتعليم في غزة ليس ترفًا، بل علاجٌ من الحرب وبدايةٌ للتعافي النفسي والجماعي، ومن واجب الإعلام العربي أن يكون لسان الضمير العالمي الذي يذكّر بأن في كل طفلٍ يتعلم اليوم، تُكتب آيةٌ جديدة في سفر الصمود الفلسطيني”.

وشددت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، الجمعة، على أهمية الالتزام بوقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يتيح إعادة الأطفال إلى بيئة تعليمية آمنة بعد عامين من الإبادة والمعاناة التي خلفتها الحرب “الإسرائيلية”.

وأكد جون وايت، نائب مدير شؤون الأونروا في غزة، في تصريحات نقلتها الوكالة عبر منصة “إكس”، أن أطفال غزة بحاجة ماسة إلى التعليم، مضيفا: “علينا أن نسعى جاهدين لتحقيق ذلك رغم الظروف الصعبة”.

وأوضح وايت أن “الأونروا تسعى حاليًا لتقديم التعليم لنحو 10 آلاف طفل يوميًا مقارنة بـ 60 ألفًا خلال فترات الهدنة السابقة”، كما أشار إلى أنّ “الوكالة تعمل على توسيع نطاق التعليم الإلكتروني ليستفيد منه ما يقارب 300 ألف طفل”.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY