Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

الاحتلال ينفذ مجزرة هدم في العيزرية تمهيداً لمشروع “E1” وعزل القدس

شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء الإثنين، حملة هدم وتجريف واسعة النطاق طالت عشرات المنشآت التجارية في بلدة العيزرية، جنوب شرق القدس المحتلة، في خطوة وصفها مسؤولون محليون وحقوقيون بأنها تأتي ضمن سياسة تفريغ الأرض وتمهيد الطريق لتنفيذ مشروع “E1” الاستيطاني، الهادف إلى عزل القدس عن محيطها الجغرافي الفلسطيني وتدمير مقومات الحياة الاقتصادية في المنطقة.

وقال رئيس مجلس قروي عرب الجهالين في أبو ديس، أبو عماد الجهالين، في حديثه لـ”قدس برس”، إنّ “قوة عسكرية إسرائيلية كبيرة، تضم أكثر من مئة جندي ترافقهم أربع جرافات وآليات تجريف ثقيلة، اقتحمت بشكل مفاجئ منطقة مشتل العيزرية عند الساعة السابعة مساءً”.

وأوضح الجهالين أن قوات الاحتلال باشرت فور اقتحامها بإطلاق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع بكثافة تجاه المواطنين وأصحاب المحال التجارية، قبل أن تبدأ عملية هدم واسعة استمرت لساعات، وأسفرت عن تدمير 40 محلاً تجارياً وثلاث مغاسل مركبات بشكل كامل، فيما تنتظر نحو عشرة محال أخرى المصير ذاته بعد انتهاء صلاحية أوامر احترازية مؤقتة صادرة عن محاكم الاحتلال في السادس والعشرين من أياّر/ مايو الجاري.

وأشار إلى أن أصحاب المنشآت تلقوا إخطارات أولية بالهدم في آب/ أغسطس من العام الماضي، بذريعة شق طريق يُطلق عليه الاحتلال اسم “نسيج الحياة”، وهو، بحسب الجهالين، جزء من البنية التحتية لمشروع “E1” الاستيطاني، الذي يهدف إلى فصل الفلسطينيين عن الطرق المخصصة للمستوطنين.

وأضاف أن الاحتلال برر عمليات الهدم أيضاً بإقامة معبر بين العيزرية ومستوطنة “معاليه أدوميم”، إلى جانب ذرائع أمنية تتعلق بمنع إطلاق النار، معتبراً أن هذه المبررات تخفي في جوهرها سياسة تستهدف مصادرة الأراضي وتفريغ المناطق المصنفة “ج” من سكانها الفلسطينيين.

من جهته، روى فراس التلبيشي، وهو مستأجر لأحد المحال التي تعرضت للهدم، تفاصيل الاعتداء على أصحاب المنشآت، مؤكداً أن “قوات الاحتلال اعتدت بالضرب المبرح على صاحب المحال محمد أبو غالية، بعد محاولته الاعتراض على قرار الهدم، كما ألقت قنابل الغاز داخل محاله التجارية قبل اعتقاله واقتياده إلى مستوطنة “معاليه أدوميم”، حيث أُفرج عنه لاحقاً وعليه آثار كدمات واضحة”.

وأضاف التلبيشي أن القرار العسكري الذي تسلموه نصّ صراحة على أن الهدم يأتي لخدمة مشروع “E1” الاستيطاني، مشيراً إلى أن هذه هي المرة الثانية التي تُهدم فيها المحال منذ عام 2015، ما تسبب بخسائر مادية تجاوزت 270 ألف شيكل.

وتسببت حملة الهدم بضربة قاسية للاقتصاد المحلي، إذ أوضح التلبيشي والجهالين أن المنشآت المستهدفة كانت تمثل مصدر الدخل الأساسي لأكثر من 200 عائلة فلسطينية، تشمل أصحاب العقارات والمستأجرين والموظفين وسائقي الشاحنات، الذين وجدوا أنفسهم فجأة بلا مصدر رزق وفي مواجهة مستقبل مجهول، في ظل غياب أي بدائل اقتصادية.

وعلى الصعيد الاستراتيجي، أكد رئيس لجنة الدفاع عن أراضي أبو ديس والمختص في شؤون الاستيطان، المحامي بسام بحر، أن “ما يجري في العيزرية يتجاوز كونه عملية هدم لمنشآت تجارية، ليشكل حلقة ضمن مشروع (القدس الكبرى) الاستيطاني”.

وأوضح بحر، في حديثه لـ”قدس برس”، أن المشروع يهدف إلى ربط المستوطنات الشرقية بعضها ببعض، وعزلها عبر جدار استيطاني سيؤدي إلى مصادرة نحو 67 ألف دونم تمتد من شرق السواحرة حتى منطقة مخماس، مضيفاً أن شارع “نسيج الحياة” سيعني عملياً إغلاق شارع القدس – أريحا التاريخي، وفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها.

وأشار إلى أن الاحتلال يخطط لتنفيذ تهجير قسري واسع يطال نحو ثلاثة آلاف فلسطيني بدوي من 22 تجمعاً شرق القدس، لإعادة توطينهم في ما يسمى “الحي الشامي”، الذي صودرت من أجله 1500 دونم من أراضي أبو ديس.

وشدد بحر على أن المدخل المستهدف في العيزرية يشكل شرياناً حيوياً يربط جنوب الضفة الغربية، من العيزرية وأبو ديس وصولاً إلى بيت لحم، ما يجعل استهدافه ضربة مباشرة للتواصل الجغرافي الفلسطيني.

ويؤكد مراقبون أن ما تنفذه سلطات الاحتلال يمثل “حرباً وجودية” تستهدف الفلسطينيين أرضاً وإنساناً واقتصاداً، عبر سياسات هدم وتهجير ممنهجة، في وقت يبقى فيه مصير العائلات المتضررة والمنشآت المهددة معلقاً بانتظار تحركات فاعلة لوقف عمليات الهدم المستمرة في محيط القدس المحتلة.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY