Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

الاحتلال يصدر قرارًا جديدًا يستهدف المسجد الإبراهيمي في الخليل: ما خطورة هذا القرار؟

كشفت صحيفة /هآرتس/ الإسرائيلية أن الإدارة المدنية التابعة لجيش الاحتلال في الضفة الغربية قررت الاستيلاء على صلاحيات بلدية مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة، ضمن خطة لبناء سقف فوق ساحة المسجد الإبراهيمي، بما يتيح للاحتلال إجراء تغييرات في منطقة صلاة اليهود دون موافقة الجانب الفلسطيني.

وبحسب اتفاقية الخليل الموقعة عام 1997، فإن أي أعمال بناء في المسجد تتطلب تصريحًا من بلدية الخليل. وبما أن الإدارة المدنية الإسرائيلية – التابعة لوزارة الأمن – ليست مخولة رسميًا بتنفيذ خطط البناء في الموقع، فإن أي إجراء من هذا النوع يستلزم سحب الصلاحيات من البلدية الفلسطينية.

وتُعد “الإدارة المدنية” الذراع التي يستخدمها الاحتلال للسيطرة على الشؤون المدنية في الضفة الغربية والتعامل المباشر مع الفلسطينيين، وقد أُنشئت عام 1981، وتخضع لمنسق شؤون المناطق في جيش الاحتلال.

تحذيرات من تبعات خطيرة

الخبير في الشأن العبري عادل شديد اعتبر أن القرار ستكون له تداعيات خطيرة على المسجد الإبراهيمي، أبرزها محو هويته الإسلامية بالكامل، وإلغاء تبعيته للبلدية والأوقاف الفلسطينية، وربطه بالمؤسسات الاستيطانية في مستوطنة “كريات أربع” المقامة على أراضي الخليل.

وقال شديد لـ”قدس برس”: “القرار لا يقتصر على الضم والتهويد، بل يمثل تغييرًا جذريًا في هوية المسجد الإبراهيمي والبلدة القديمة، وتحويل مدينة الخليل من مدينة فلسطينية عربية إسلامية إلى موقع ذي طابع يهودي”.

موقف إدارة المسجد

من جانبه، نفى الشيخ معتز أبو سنينة، مدير المسجد الإبراهيمي، تلقي أي قرار رسمي من الاحتلال بهذا الخصوص.

وأوضح لـ”قدس برس”: “لم نتبلغ بأي قرار، وما زالت أوقاف الخليل تمارس صلاحياتها في المسجد كالمعتاد. الاحتلال يستخدم الإعلام لجسّ نبض الشارع قبل تنفيذ أي خطوة”.

وأكد أن الأوقاف والبلدية تعتبران نفسيهما صاحبتَي الولاية الشرعية على المسجد، وتوثقان الانتهاكات لرفعها قانونيًا.

بلدية الخليل: انتهاك صارخ للقانون الدولي

أدانت بلدية الخليل قرار الاحتلال بالاستيلاء على حق التصرف في سقف منطقة الصلاة بمساحة تُقدّر بـ288 مترًا مربعًا، مؤكدة أن الخطوة تمثل انتهاكًا للقانون الدولي ولقرارات منظمة اليونسكو التي صنّفت الحرم كموقع تراث عالمي مهدد بالخطر.

وشددت البلدية على أن المسجد الإبراهيمي موقع ديني إسلامي خالص، ووقف تابع لوزارة الأوقاف الفلسطينية، وأن أي مساس بصلاحياتها أو نقلها إلى جهات استيطانية غير شرعية يُعد اعتداءً مباشرًا على حقوقها القانونية والإدارية.

وأشارت إلى أنها تعد ملفًا قانونيًا شاملًا لعرضه على المؤسسات الدولية، مجددة دعوتها للأمم المتحدة واليونسكو والمجتمع الدولي للتدخل العاجل لحماية الحرم الإبراهيمي والبلدة القديمة من سياسات التهويد.

وزارة الأوقاف: تصريحات تحريضية خطيرة

وكانت وزارة الأوقاف في السلطة الفلسطينية قد استنكرت مؤخرًا تصريحات عضو الكنيست تسفي سوكوت، التي دعا فيها إلى السيطرة الكاملة على المسجد الإبراهيمي، بما يشمل التحكم بالكهرباء والمياه وإخضاعه لسلطات الاحتلال.

وأكدت الوزارة أن المسجد وقف إسلامي خالص، وأي محاولة لفرض السيطرة عليه تمثل اعتداءً صارخًا على المقدسات وحقوق الشعب الفلسطيني. وحذرت من خطورة هذه التصريحات التي تستهدف تغيير هوية الحرم وفرض واقع جديد، داعية المجتمع الدولي إلى التدخل الفوري لحمايته.

ومنذ مجزرة المسجد الإبراهيمي التي ارتكبها المستوطن باروخ غولدشتاين في 25 شباط/فبراير 1994، وأسفرت عن استشهاد 29 مصليًا وإصابة 150 آخرين، فرض الاحتلال إجراءات مشددة على المسجد، وقسّمه بنسبة 63 بالمئة لصالح اليهود و37 بالمئة للمسلمين، لتتواصل بعدها مراحل التهويد عبر خطوات متتالية تهدف إلى تغيير معالمه التاريخية والدينية.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY