صادقت لجنة التخطيط والبناء في منطقة “تل أبيب”، اليوم الثلاثاء، على مخطط لإقامة المقر الدائم لسفارة دولة الإمارات العربية المتحدة لدى “إسرائيل” في مدينة هرتسليا، في خطوة تأتي ضمن مسار العلاقات الدبلوماسية التي أقامها الجانبان عام 2020، بموجب اتفاقيات “أبراهام”.
ويعيد المشروع إلى الواجهة تاريخ المنطقة التي شهدت تهجير فلسطينيين خلال نكبة عام 1948، حين اقتُلع سكان قرى فلسطينية من منازلهم وأراضيهم، في سياق التحولات التي طالت الساحل الفلسطيني وأسهمت في تغيير معالمه الديمغرافية والعمرانية.
هرتسليا وقرية الحرم.. ذاكرة أرض مهجّرة
تقع هرتسليا على ساحل البحر المتوسط، شمال مدينة يافا، وتأسست عام 1924، وسُمّيت نسبة إلى تيودور هرتزل، أحد أبرز منظّري الحركة الصهيونية.
وترتبط المنطقة تاريخيًا بقرية الحرم الفلسطينية، المعروفة أيضًا باسم “سيدنا علي”، والتي كانت تقع على بعد نحو 16 كيلومترًا شمال يافا. وتشير المراجع التاريخية الفلسطينية إلى أن القرية تعرضت للتهجير عام 1948، فيما امتد التوسع العمراني اللاحق لهرتسليا إلى أجزاء من أراضيها.
وكانت الزراعة وصيد الأسماك من أبرز مصادر رزق سكان القرية، التي ضمت مدرسة ابتدائية ومسجدًا ومقامًا تاريخيًا ومقبرة تطل على البحر. ووفقًا لإحصاءات عام 1945، بلغ عدد سكانها الفلسطينيين 520 نسمة، قبل أن يُهجّر أهلها خلال النكبة.
ولا تزال بعض معالم القرية قائمة، من بينها مقام سيدنا علي والمسجد وعدد من المنازل وبقايا الأبنية والمقبرة، لتبقى شواهد على الوجود الفلسطيني في المكان، وعلى ذاكرة سكان فقدوا منازلهم وأراضيهم.
مخطط السفارة.. تفاصيل البناء والأرض
وبحسب تفاصيل المخطط المُقر، سيُقام مبنى السفارة بارتفاع يصل إلى 15 طابقًا، وبمساحة بناء تبلغ نحو 15 ألف متر مربع، على قطعة أرض مساحتها قرابة 2.5 دونم، مع تخصيص ما يصل إلى 20 بالمئة من حقوق البناء لمساكن السفير وأعضاء السلك الدبلوماسي في الطوابق العليا.
وتتضمن الخطة إنشاء مدخل منفصل لموقف السيارات تحت الأرض، وتوسيع حق المرور في شارع سابير، وتخصيص مساحة عامة مزروعة بالأشجار، إلى جانب تحسين البنية التحتية المخصصة للمشاة.
وتعود ملكية الأرض المخصصة للمشروع إلى بلدية هرتسليا، فيما يجري العمل، بالتنسيق مع سلطة أراضي “إسرائيل”، على نقل ملكيتها إلى الدولة تمهيدًا لتأجيرها لدولة الإمارات، مقابل تخصيص قطعة أرض بديلة للبلدية في منطقة المرسى.
وتعمل السفارة الإماراتية حاليًا من مكاتب مؤقتة في “تل أبيب” وهرتسليا، على أن يصبح المبنى الجديد مقرها الدائم بعد استكمال الإجراءات اللازمة.
التطبيع في ظل القضية الفلسطينية
ويأتي المشروع في سياق العلاقات الدبلوماسية التي أقامتها الإمارات و”إسرائيل” عام 2020، وما تبعها من خطوات لتثبيت الحضور الدبلوماسي وتوسيع مجالات التعاون بين الجانبين.
في المقابل، تستحضر إقامة منشآت دبلوماسية في مدن ومناطق شهدت تهجير الفلسطينيين خلال النكبة قضايا الأرض والذاكرة والحقوق التاريخية للاجئين الفلسطينيين، الذين لا يزال كثيرون منهم محرومين من العودة إلى قراهم وممتلكاتهم.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY