حذّر مدير “الإغاثة الطبية” في غزة، الدكتور محمد أبو عفش، من كارثة إنسانية وشيكة تهدد حياة آلاف الرضّع في القطاع، نتيجة منع الاحتلال الإسرائيلي إدخال حليب الأطفال، مؤكدًا أن الوضع بات “خطيرًا للغاية”، وأن المنظومة الصحية أصبحت عاجزة عن تقديم أي شيء لهؤلاء الأطفال.
وتتجلّى المأساة الإنسانية بوضوح في المراكز الصحية المنتشرة في أنحاء القطاع، والتي تستقبل أعدادًا كبيرة من الأطفال بحالات صحية متدهورة، يعانون من سوء تغذية حاد وبكاء دائم بسبب الجوع، وسط عجز الطواقم الطبية عن تقديم العلاج المناسب.
وأوضح أبو عفش، خلال تصريحات صحفية اليوم الاثنين، أن الأزمة الصحية في غزة لا تقتصر على حليب الأطفال، بل تشمل نقصًا كارثيًا في كافة المستلزمات الطبية الأساسية، مثل الشاش والمحاليل الوريدية وأدوية الجراحة والغرز، ما يجعل من التعامل مع الأعداد المتزايدة من الجرحى والمرضى أمرًا شبه مستحيل.
وأكد أن الكميات المحدودة التي تدخل عبر منظمة الصحة العالمية ومؤسسات إغاثية أخرى لا تكفي سوى لأيام قليلة في المستشفيات المكتظة، في ظل تدهور متسارع للبنية الصحية.
وأشار إلى أن الانتشار الواسع لسوء التغذية يتطلب كميات كبيرة من المحاليل والأدوية، إلا أن معظمها نفد من المستشفيات والمراكز الصحية، مما يزيد من الضغط على نظام صحي لا يمتلك القدرة على مواجهة الأزمات المتصاعدة.
واليوم الاثنين، حذّر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة من خطر الموت البطيء الذي يهدد أكثر من 40,000 رضيع، بسبب منع الاحتلال إدخال حليب الأطفال لأكثر من 150 يومًا، واصفًا ما يجري بأنه “جريمة إبادة صامتة”.
وأضاف أبو عفش، أن أزمة المياه المتفاقمة في غزة تُشكّل خطرًا إضافيًا، حيث يعاني القطاع من نقص شديد في المياه الصالحة للشرب بعد توقف العديد من الآبار، مما يزيد من احتمالية تفشي أمراض مثل الكوليرا، في ظل تلوث واسع في المناطق المكتظة.
وحذر من أن المنظومة الصحية المنهارة بالفعل غير قادرة على مواجهة أي انتشار لأمراض جديدة، ما ينذر بـكارثة صحية شاملة قد تشمل كافة سكان القطاع.
واليوم الاثنين، أعلنت وزارة الصحة في غزة أن عدد الوفيات جراء الجوع وسوء التغذية ارتفع إلى 147 حالة، بينهم 88 طفلًا، في حين حذر برنامج الأغذية العالمي الثلاثاء من أن ثلث سكان غزة لم يتناولوا طعامًا منذ أيام.
وأكدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، اليوم الاثنين، أن كل الفلسطينيين في قطاع غزة جوعى، لكن الأطفال هم “الأكثر معاناة”.
وقالت اليونيسف، عبر منصة (إكس): “الجميع جوعى في غزة، لكن الأطفال هم الأكثر معاناة. وحتى 25 تموز/يوليو (الجاري)، أفادت التقارير بوفاة 83 طفلا بسبب سوء التغذية”.
وأضافت أنه “بدلا من الذهاب إلى المدرسة، يُخاطر الأولاد والبنات بحياتهم أملا في الحصول على بعض الطعام. وشددت على أنه “يجب الآن السماح بدخول كميات كافية من المساعدات”.
وقال “المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان”، السبت الماضي، إن نحو 1200 مسن فلسطيني توفوا خلال الشهرين الماضيين نتيجة سياسة التجويع الإسرائيلية وسوء التغذية والحرمان من العلاج، مؤكدًا أن الأزمة الإنسانية في قطاع غزة بلغت مستويات كارثية تهدد حياة عشرات الآلاف من المدنيين، لا سيّما المسنين والفئات الأضعف.
ووفق معطيات وزارة الصحة الفلسطيني، استشهد أكثر من 1.132 فلسطينيًا، قُتلوا أثناء محاولتهم الوصول إلى “المساعدات” الغذائية، وأصيب ما يزيد عن 7.521 شخص، إلى جانب أكثر 45 مفقودًا، برصاص القوات الإسرائيلية والأمريكية داخل مراكز توزيع “المساعدات” المزعومة، التي توصف بـ”مصائد الموت”.
وقال وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، توم فليتشر، في بيان اليوم الاثنين، أكد فيه أن “غزة تعيش أزمة إنسانية أمام أعين العالم”، مشيرا إلى أن “واحدا من كل ثلاثة أشخاص في غزة لم يتناولوا الطعام منذ أيام”، وقال: “لا ينبغي منع المساعدات أو تأخيرها أو توزيعها تحت وطأة الهجمات”.
ومنذ 2 آذار/مارس الماضي، تهربت “إسرائيل” من مواصلة تنفيذ اتفاق مع حركة حماس لوقف إطلاق النار وتبادل أسرى، وأغلقت معابر غزة أمام شاحنات مساعدات مكدسة على الحدود.
وترتكب “إسرائيل” منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وبدعم أميركي، إبادة جماعية في قطاع غزة، تشمل قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 204 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.
SOURCE:QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY