نفى المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة فرض أي ضرائب أو رسوم حكومية على الشاحنات التجارية، مؤكدًا أن الإجراءات المتعلقة بالتعاملات النقدية ومحاسبة بعض التجار تأتي في إطار تنظيم الأسواق ومكافحة الاحتكار والتلاعب بالأسعار، ورفض محاولات الاحتلال الإسرائيلي توظيف هذه الملفات لتبرير استمرار الحصار والتجويع وتعطيل إدخال البضائع إلى القطاع.
جاء ذلك في بيان صحفي أصدره المكتب الإعلامي الحكومي، اليوم الخميس، ردًا على “الأكاذيب وحملة التضليل” التي يسوقها ما يُسمى “منسق الأنشطة الحكومية الإسرائيلية في المناطق”، بشأن آليات تنظيم الحركة التجارية ودخول البضائع إلى قطاع غزة، وما تضمنته من ادعاءات حول فرض مبالغ مالية بالقوة على التجار، وإجراءات تنظيم التداول النقدي، ومسؤولية الجهاز الحكومي عن تعطل إدخال الشاحنات.
وقال المكتب إنه يتابع “حملة التضليل السافرة والبيان الكاذب” الصادر عن منسق الاحتلال، معتبرًا أن الادعاءات الواردة فيه تهدف إلى التهرب من الاستحقاقات الإنسانية، وتبرير الخروقات والتهديدات بفرض مزيد من القيود التي تعمق سياسة التجويع ضد أبناء الشعب الفلسطيني.
وأوضح أنه وضع الجهات الدولية والإقليمية ذات الصلة أمام الحقائق، من خلال توجيه رسائل ومخاطبات رسمية إلى الوسطاء، وهم جمهورية مصر العربية ودولة قطر والجمهورية التركية، إضافة إلى راميز الأكبروف، القائم بأعمال المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة، ونيكولاي ملادينوف، المدير التنفيذي لمجلس السلام، وعلي شعث، المفوض العام للجنة الوطنية لإدارة غزة.
ونفى المكتب فرض أي ضرائب أو رسوم على الشاحنات التجارية، مؤكدًا أنه لم يتقاضَ أي ضرائب أو رسوم على الأنشطة التجارية طوال السنوات الثلاث الماضية، مراعاةً للظروف الإنسانية والاقتصادية الاستثنائية التي يمر بها القطاع في ظل حرب الإبادة الجماعية.
وفيما يتعلق بالمبلغ الذي أشار إليه منسق الاحتلال، والبالغ 10,000 شيكل، أوضح المكتب أنه يرتبط بـ”مبادرة مجتمعية اختيارية” يشارك فيها عدد من رجال الأعمال والشخصيات والمؤسسات والشركات العاملة في القطاع، ضمن صندوق وطني للمساهمة المجتمعية.
وأشار إلى أن موارد الصندوق تُوجَّه بالكامل لدعم الفئات الأكثر هشاشة وتضررًا، بما يشمل الأيتام والأرامل والنساء ذوات الاحتياج والأطفال والطلبة المحتاجين، إلى جانب تمويل مشاريع الإيواء والصرف الصحي والإغاثة العاجلة، وفقًا للمعايير والاعتبارات الإنسانية.
وبشأن الإجراءات المتعلقة بالتعاملات النقدية بنسبة 30%، قال المكتب إنها جاءت ضرورةً لمعالجة الاختلالات الحادة في السوق الفلسطيني، وفي مقدمتها النقص الشديد في السيولة النقدية وانتشار الأوراق النقدية المهترئة، وما ترتب على ذلك من زيادة معاناة المواطنين وتعطّل عمليات البيع والشراء وتسوية المعاملات اليومية.
وأكد أن هذا التوجه لم يكن قرارًا حكوميًا أحاديًا، بل جاء بالتوافق التام مع الغرفة التجارية وبمبادرة منها، استجابةً للتحديات التي تواجه حركة الأسواق. واعتبر أن اختزال هذه التدابير التنظيمية في ادعاءات “السيطرة على الأموال”، دون التحقق من طبيعتها وأهدافها، يمثل استنتاجًا مضللًا يفتقر إلى الموضوعية، ويسعى الاحتلال من خلاله إلى تبرير سياسات التضييق والتجويع ضد الشعب الفلسطيني.
وأبدى المكتب استعداده التام لتوضيح الأسس التنظيمية لهذه الإجراءات أمام الجهات الدولية المختصة.
وفي سياق متصل، شدد المكتب على التزام الجهاز الحكومي في قطاع غزة بتطبيق القانون الفلسطيني ومكافحة احتكار السلع الأساسية والتلاعب بالأسعار واستغلال احتياجات المواطنين لتحقيق مكاسب غير مشروعة، في ظل الأوضاع الإنسانية القاسية، مؤكدًا أنه لن يترك المواطنين فريسة لمحاولات الاحتكار أو التلاعب أو الاستغلال.
وأوضح أن أي إجراءات اتُّخذت بحق بعض التجار تستند حصريًا إلى شبهات ومخالفات تستوجب المساءلة القانونية، ومنها شبهات الكسب غير المشروع، وتخضع بالكامل للأصول والإجراءات القانونية والقضائية المعمول بها في فلسطين، وفي قطاع غزة تحديدًا.
ورفض المكتب محاولات الاحتلال بناء استنتاجات عامة على حالات فردية لم تُعرض ملابساتها بصورة متكاملة، واستغلالها لتصوير الإجراءات على أنها حملة جباية قسرية، مؤكدًا استعداده لتقديم الوثائق والشهادات اللازمة للتحقق الموضوعي من أسباب تلك الإجراءات القانونية.
وأكد المكتب أن الأولوية القصوى والعاجلة تتمثل في ضمان التدفق المنتظم والكافي للبضائع إلى قطاع غزة، مشيرًا إلى أن التفاهمات المعلنة، بما في ذلك ما تم الاتفاق عليه في مسار “شرم الشيخ”، تُلزم حكومة الاحتلال برئاسة نتنياهو بتنفيذ تعهداتها المتعلقة بإدخال المساعدات والإمدادات، وتحديدًا إدخال 600 شاحنة يوميًا.
وشدد على رفض أي تقليص أو تعطيل لهذا الالتزام، أو ربط تنفيذه بادعاءات وصفها بالواهية بشأن تنظيم السوق الداخلي، رافضًا تحميل الجهاز الحكومي مسؤولية تقليص إدخال الشاحنات.
وحذر من أن استمرار القيود المفروضة على دخول البضائع يفاقم الأزمة الإنسانية والاقتصادية، ويعرقل توفير الغذاء والدواء والإيواء، داعيًا الوسطاء والجهات الدولية إلى ممارسة ضغط فعلي لإلزام الاحتلال بتعهداته، ومنع اتخاذ أي إجراءات تخل بالتدفق التجاري والإنساني، محذرًا من أن استمرار هذه السياسات سيؤدي إلى تأزيم الواقع الإنساني بصورة أكثر خطورة وكارثية.
كما دعا المكتب اللجنة الوطنية لإدارة غزة والوسطاء ومنظومة الأمم المتحدة وكافة الجهات الدولية المعنية إلى التعامل مع ادعاءات الاحتلال بجدية وموضوعية، والحذر من تبني استنتاجات أو مواقف تستند إلى ما وصفه برواية الاحتلال الإسرائيلي الأحادية والمضللة.
وجدد تأكيد انفتاحه واستعداده للانخراط المباشر مع الجهات الدولية، وتقديم الوثائق المتعلقة بإجراءات تنظيم الأسواق، وطبيعة المبادرات المجتمعية ومواردها، والأسس القانونية لمحاسبة المخالفين والمحتكرين، بما يتيح تكوين صورة متكاملة تستند إلى الحقائق.
وفي ختام بيانه، أكد المكتب أن تنظيم الأسواق ومكافحة الاحتكار وحماية المواطنين من الاستغلال تمثل مسؤوليات وطنية وقانونية أصيلة للحفاظ على شريان الحياة الاقتصادية في ظل الظروف الراهنة، داعيًا الوسطاء واللجنة الوطنية ومنظومة الأمم المتحدة إلى التحقق من الوقائع عبر التواصل المباشر مع الجهات المختصة في غزة، ومضاعفة الضغط لإلزام الاحتلال بفتح المعابر وإدخال 600 شاحنة يوميًا دون أي قيود أو ابتزاز.
وترتكب “إسرائيل” منذ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا ومرضا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 249 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.
وسوم
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY