أدان “المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة” بأشد العبارات ما وصفه بـ”الاعترافات الصادمة” التي أدلى بها عنصر أمني أمريكي سابق لوسائل الإعلام، بعد عمله في ما يُعرف بـ”مراكز توزيع المساعدات الأمريكية-الإسرائيلية” في قطاع غزة، والتي وصفت بـ”مصائد الموت”.
وأوضح المكتب، في بيان صحفي صدر اليوم الأربعاء، أن التصريحات كشفت عن السلوك الإجرامي والعنصري الذي مارسته ما تُسمى بـ”مؤسسة غزة الإنسانية – GHF” بحق المدنيين الفلسطينيين المُجوّعين، بما في ذلك سوء المعاملة، وتعريض السكان للخطر المباشر، وصولًا إلى الاعتراف بقيام عناصر أمن أمريكيين بإطلاق النار على الفلسطينيين داخل تلك المراكز.
وأشار البيان، إلى أن هذه الشهادة تمثل دليلاً دامغًا على الطبيعة غير الإنسانية والإجرامية لتلك المؤسسة، التي تعمل تحت غطاء العمل الإغاثي بينما تنفذ فعليًا أدوارًا أمنية وعسكرية في مناطق النزوح القسري، وتخضع لأجندات استخباراتية واضحة.
وأكد المكتب الإعلامي أن “GHF” لا تمثل أي طيف إنساني أو إغاثي، وتفتقر إلى الحد الأدنى من معايير العمل الإنساني، وتُعد أداة لابتزاز المدنيين وانتهاك كرامتهم وحقوقهم الأساسية، في خرق صارخ للقانون الدولي الإنساني.
وحمّل المكتب الإعلامي الاحتلال الإسرائيلي والإدارة الأمريكية المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم، مطالبًا بوقف عمل هذه المؤسسة فورًا، وضرورة إعادة فتح المجال لعمل المؤسسات الأممية والدولية ذات الحياد والاستقلالية.
ودعا البيان إلى فتح تحقيق دولي عاجل في الانتهاكات الجارية داخل ما تُسمى “مؤسسة غزة الإنسانية”، ومحاسبة كل المتورطين في الجرائم والانتهاكات التي تحدث داخل ما وصفه بـ”مراكز الموت” في قطاع غزة.
وكشف عنصر أمن أمريكي سابق، عمل في ما تُعرف بـ”مراكز توزيع المساعدات الأمريكية-الإسرائيلية” في قطاع غزة، عن انتهاكات جسيمة ارتُكبت بحق المدنيين الفلسطينيين، شملت إطلاق نار مباشر، وسوء معاملة ممنهجة، وتهديدًا صريحًا لحياة طالبي المساعدات.
وقال عنصر الأمن، الذي خدم في الجيش الأمريكي لمدة 25 عامًا، في مقابلة مع /القناة 12/ العبرية، نشرت اليوم الأربعاء، إن ممارسات الحراس الأمريكيين في هذه المراكز تجاوزت كل الأعراف، مؤكدًا أن “المدنيين الفلسطينيين كانوا يُعاملون بشكل سيء للغاية، وكان يُطلق النار عليهم لدفعهم للمغادرة”.
وأشار إلى أن “مراكز التوزيع” كانت تُقام في مناطق نائية وسط مناطق قتال نشطة، ولا يُسمح للفلسطينيين بالوصول إليها بالسيارات، ما يضطرهم إلى السير على الأقدام لمسافات طويلة وهم يحملون أمتعتهم، وسط ظروف مميتة.
وروى شهادات مؤلمة عن استخدام مفرط للقوة، من بينها قيام حراس أمريكيين برشّ رذاذ الفلفل على فلسطيني كان يجمع الطعام من الأرض دون أن يُشكّل أي تهديد، وواقعة أخرى أُلقيت خلالها قنبلة صوتية مباشرة على امرأة فلسطينية، ما أدى إلى إصابتها وانهيارها أرضًا.
وقال: “لم أرَ في حياتي العسكرية مثل هذا الاستخدام الوحشي للقوة ضد مدنيين عزّل.. ولهذا قررت الانسحاب. لم أستطع الاستمرار في هذه المهمة”.
وأضاف أن هذه المراكز كان يمكن إدارتها بشكل أفضل وأكثر إنسانية، لو أُوكلت للأمم المتحدة، التي تمتلك الكفاءة والخبرة والموارد اللازمة لذلك.
هذه الشهادة الصادمة جاءت بعد أيام من تقرير نشرته صحيفة /هآرتس/ العبرية، نقلت فيه عن جنود إسرائيليين اعترافهم بإطلاق النار عمدًا، وبأوامر من قيادتهم، على مدنيين فلسطينيين كانوا ينتظرون المساعدات قرب مراكز التوزيع، ما تسبب بوقوع مئات الشهداء والجرحى.
ومنذ 27 أيار/مايو الماضي، فرضت “إسرائيل” بدعم أمريكي خطة مهينة لتوزيع مساعدات محدودة عبر ما تُعرف بـ”مؤسسة غزة الإنسانية”، من خلال 4 نقاط رئيسية، بينها 3 في تل السلطان برفح، وواحدة على محور نتساريم، ما أجبر الفلسطينيين على المفاضلة بين الموت جوعًا أو برصاص الاحتلال.
ووفق معطيات وزارة الصحة الفلسطينية، أدت هذه السياسة إلى استشهاد أكثر من 1.060 فلسطينيًا، وإصابة ما يزيد عن 7.207 شخص، إلى جانب أكثر 45 مفقودًا، برصاص القوات الإسرائيلية والأمريكية داخل مراكز المساعدات المزعومة.
جدير بالذكر أن الأمم المتحدة ومؤسسات دولية وحقوقية كانت قد رفضت منذ البداية المشاركة في هذه الآلية، ووصفتها بأنها “نظام مهين لتوزيع المساعدات” و”مصيدة موت”، تفتقر لأبسط معايير الحياد والنزاهة الإنسانية.
وترتكب “إسرائيل” منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وبدعم أميركي، إبادة جماعية في قطاع غزة، تشمل قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 201 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين بينهم أطفال، فضلا عن دمار واسع.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY