أدان “المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان” جريمة القتل المروعة لطفل فلسطيني بعد تعمد جرافة عسكرية إسرائيلية دعسه وفصل جسده إلى جزأين وهو على قيد الحياة، في حادثة تبرز نمطًا مروّعًا ومستمرًا من استهداف المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، ضمن ما وصفه المرصد بـ جريمة الإبادة الجماعية المرتكبة ضد سكان القطاع.
وأوضح المرصد، في بيان صحفي اليوم الخميس، أن الطفل زاهر ناصر شامية (16 عامًا) من مخيم جباليا شمالي غزة أصيب برصاص القوات الإسرائيلية ظهر الأربعاء 10 كانون الأول/ديسمبر 2025 أثناء وجوده قرب نادي “خدمات جباليا”، على بعد نحو خمسين مترًا عن الخط الأصفر.
وافاد المرصد، أنه بعد إصابة الطفل ظل ينزف دون أن يتمكن أحد من الوصول إليه بسبب استمرار إطلاق النار، قبل أن تتقدم جرافة عسكرية وتعمد دعسه وتحويل جسده إلى أشلاء، وفق إفادة خاله الذي أكد أن زاهر كان يسير مع أصدقائه في الشارع عندما استهدفته القوات الإسرائيلية على الأرجح من طائرة مسيّرة.
وأشار المرصد إلى أن هذا النمط من دعس الفلسطينيين وهم أحياء أو جرحى ليس حادثًا فرديًا، بل جزء من سياسة ممنهجة لجرد الفلسطينيين من إنسانيتهم وترهيبهم جسديًا ونفسيًا، ويشكل أحد أبشع أشكال القتل المتعمد خلال العامين الماضيين.
ووثّق المرصد عدة حوادث مماثلة، منها قتل جمال حمدي حسن عاشور (62 عامًا) دهسًا في “حي الزيتون” بمدينة غزة فبراير 2024 بعد اعتقاله وتقييد يديه، إضافة إلى حادثة في يونيو 2024 بحق أسرة في “حي الشجاعية” تضمنت دهس الأم المسنّة صفية حسن موسى الجمال (65 عامًا) بينما كانت على قيد الحياة، ودهس كرفان إيواء مؤقت في خانيونس يناير 2024، ودهس نازحين داخل خيامهم في بيت لاهيا ديسمبر 2023، ما أسفر عن مقتل وإصابة عدد من المدنيين.
وأكد المرصد الأورومتوسطي أن هذه الانتهاكات تمثل سياسة إسرائيلية متعمدة لنزع الإنسانية عن الفلسطينيين، وتظهر سعيًا لتدميرهم بوصفهم جماعة قومية في غزة، في ظل تحريض علني متكرر على إبادة الفلسطينيين وغياب أي مساءلة للمسؤولين عن هذه الجرائم.
وشدد المرصد على أن قتل المدنيين الفلسطينيين مستمر رغم اتفاق وقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025، إذ أسفر القصف المباشر عن مقتل 389 مدنيًا وإصابة نحو 1000 آخرين، مع إبقاء مئات آلاف النازحين في ظروف معيشية صعبة عبر خنق المساعدات وتعطيل إعادة الإعمار، ما يمثل سياسة واعية لتدمير السكان الفلسطينيين كليًا أو جزئيًا.
ودعا المرصد الأورومتوسطي مكتب المدّعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لإعطاء أولوية خاصة للتحقيق في جرائم القتل الواسعة واستهداف المدنيين الفلسطينيين، بما يشمل الأطفال والجرحى والنازحين، واعتبارها ضمن شبهة جريمة الإبادة الجماعية، وتحديد المسؤوليات الفردية على المستويات العسكرية والسياسية العليا.
وطالب المرصد الدول التي تطبق مبدأ الولاية القضائية العالمية بفتح تحقيقات جنائية في هذه الوقائع وملاحقة كل من تتوفر بحقهم أدلة كافية على مسؤوليتهم عنها، بغض النظر عن جنسياتهم أو مواقعهم الرسمية.
كما حث المرصد الدول الأطراف في اتفاقية منع الإبادة الجماعية والدول ذات التأثير على اتخاذ إجراءات عاجلة لمنع استمرار الإبادة في غزة، بما يشمل وقف تزويد “إسرائيل” بالأسلحة والدعم العسكري المستخدم في ارتكاب الانتهاكات، ومراجعة أشكال التعاون السياسي والأمني بما يتوافق مع التزاماتها في منع الإبادة الجماعية وعدم الإسهام فيها.
وارتكبت قوات الاحتلال منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 241 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY