وهو المرصد العالمي المعتمد لمراقبة الجوع، يوم الجمعة، دخول محافظة غزة رسميًا مرحلة المجاعة، وذلك بعد نحو عامين من العدوان الإسرائيلي المتواصل على القطاع، الذي بدأ في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
ويُعد هذا الإعلان الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط، والأول خارج القارة الإفريقية، ما أثار تساؤلات حول أسباب تأخره، رغم الانعدام شبه الكامل للغذاء في القطاع منذ أشهر، نتيجة إغلاق المعابر وتدمير آلاف الدونمات الزراعية خلال العمليات العسكرية البرية.
ويُشرف على التصنيف المرحلي 19 منظمة إنسانية وهيئات إقليمية، بالشراكة مع دول مانحة، ويُستخدم كمرجعية دولية لتحديد شدة أزمات الجوع، استنادًا إلى بيانات ميدانية وتحليلات تقنية.
وفيات بالجملة بسبب الجوع
أفادت وزارة الصحة في غزة بتسجيل 273 حالة وفاة مرتبطة بالجوع وسوء التغذية حتى 22 آب/ أغسطس الجاري، بينهم 112 طفلًا. فيما أعلنت منظمة الصحة العالمية أن 138 حالة وفاة، بينهم 25 طفلًا، وقعت خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من الشهر ذاته.
لماذا اقتصر التصنيف على مدينة غزة؟
أثار اقتصار إعلان المجاعة على مدينة غزة دون سائر محافظات القطاع الخمس، تساؤلات حول المعايير التي اعتمدها التصنيف المرحلي. ووفق تقرير لصحيفة “الغارديان” البريطانية، فإن المعايير تنطبق بالكامل على مدينة غزة، بينما حالت الظروف الميدانية دون جمع أدلة كافية في مناطق أخرى، رغم خطورة الأوضاع فيها.
ويستند التقرير إلى بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، التي تشير إلى أن 80 بالمئة من مساحة القطاع خضعت لأوامر إخلاء أو عمليات عسكرية، بما يشمل رفح وشمال القطاع، في حين تخضع 92% من خان يونس لسيطرة إسرائيلية، و60 بالمئة من مدينة غزة و40 بالمئة من وسط القطاع لسيطرة عسكرية، ما يعيق وصول الفرق الفنية.
الوضع الإنساني يتجاوز المعايير الدولية
قال مدير عام وزارة الصحة في غزة، الدكتور منير البرش، إن الإعلان الأممي جاء “متأخرًا جدًا”، مؤكدًا أن “الوضع الإنساني في غزة يتجاوز حتى المعايير الدولية، وأن تداعياته قد تكون بعيدة المدى”.
وفي تصريح لـ”قدس برس”، أشار البرش إلى أن المجاعة تسببت في تشوهات خلقية لدى الأجنة، حيث سُجلت نسبة مرتفعة من الولادات غير المكتملة، ما سيؤثر على نمو الأطفال خلال السنوات الأولى، ويشكل ضغطًا مستمرًا على القطاع الصحي.
وأضاف أن الوزارة وثّقت، بالتعاون مع منظمات دولية، أكثر من 28 ألف حالة سوء تغذية، و35 ألف رضيع دون عمر السنة معرضون لخطر الوفاة، إضافة إلى 250 ألف طفل دون سن الخامسة يعانون من نقص الغذاء، وخمسة أضعاف هذا الرقم بين الفتية دون 18 عامًا.
ورغم هذه الأرقام، أشار البرش إلى أن “البيانات لا تعكس الواقع بالكامل”، موضحًا أن آلاف الحالات لم تصل إلى المستشفيات، وأن وفيات عديدة لم تُسجل رسميًا.
معايير تصنيف المجاعة
وفقًا للتصنيف المرحلي، تُعلن المجاعة في منطقة ما إذا توفرت ثلاثة شروط رئيسية: أن يعاني 20 بالمئة على الأقل من السكان من نقص حاد في الغذاء. وأن يُسجل معدل وفاة يومي يبلغ شخصين من كل 10 آلاف بسبب الجوع أو الأمراض المرتبطة به. وأخيرا، أن يموت طفل من كل ثلاثة أطفال نتيجة سوء التغذية الحاد.
ويُعتمد في التقييم على مؤشرات مثل وزن الأطفال وطولهم، أو قياس محيط أعلى الذراعين، في حال تعذر إجراء القياسات الكاملة. وتُعد بيانات برنامج الأغذية العالمي ومنظمات الإغاثة الأخرى مرجعًا أساسيًا في التصنيف.
وتشن قوات الاحتلال الإسرائيلي، بدعم أمريكي مطلق، حرب إبادة جماعية على قطاع غزة، خلفت، وفق إحصائية مفتوحة، 62 ألفاً و192 شهيداً، و157 ألفاً و114 إصابة، وأكثر من 10 آلاف مفقود، ومجاعة أودت بحياة العشرات، فيما يعيش أكثر من مليوني فلسطيني في ظروف نزوح قسري وسط دمار شامل.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY