أكد نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، فرحان حق، أن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” تُعدّ العمود الفقري للعمليات الإنسانية الأممية في قطاع غزة، مشددًا على رفض الأمم المتحدة لتصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو التي استبعد فيها أي دور للوكالة مستقبلًا بزعم ارتباطها بحركة “حماس”.
وجاءت تصريحات حق خلال مؤتمر صحفي في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، مساء الجمعة، ردًا على تصريحات روبيو خلال زيارته لـ”إسرائيل”، والتي قال فيها إن “الأونروا لن يكون لها أي دور بعد الآن في توزيع المساعدات الإنسانية داخل غزة”، مدعيًا أن الوكالة “مرتبطة بحماس” وهو ادعاء يتطابق مع الرواية الإسرائيلية.
وقال فرحان حق: “كما أكدنا مرارًا، لا توجد أي علاقة مؤسسية بين الأونروا وحماس. فالأونروا تمثّل العمود الفقري لعمليات الأمم المتحدة الإنسانية في غزة، وتؤدي دورًا محوريًا في إيصال المساعدات وحماية المدنيين”.
وأوضح أن الأمم المتحدة تحققت من وجود صلات محدودة بين عدد قليل جدًا من موظفي الأونروا و”حماس”، مشيرًا إلى أن “هؤلاء الأفراد تم فصلهم فورًا بعد التحقق من المعلومات”. وأضاف: “الأونروا وبقية وكالات الأمم المتحدة تواصل عملها على الأرض في ظروف بالغة الصعوبة لتقديم المساعدة لسكان غزة”.
وكان الوزير الأميركي روبيو قد صرّح من “تل أبيب” بأن بلاده “سعيدة بالعمل مع الأمم المتحدة على الأرض، لكن التعاون مع الأونروا أصبح مستحيلًا تمامًا”، متهمًا الوكالة مجددًا بوجود صلات مع حماس، ومضيفًا أن واشنطن “لا تريد رؤية حماس في مستقبل غزة”.
وتكرّر “إسرائيل” اتهاماتها للأونروا بمشاركة بعض موظفيها في هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وهو ما نفته الوكالة والأمم المتحدة بشدة، مؤكدتين التزام الأونروا الكامل بمبادئ الحياد والشفافية.
وفي 28 تشرين الأول/أكتوبر 2024، أقرّ “الكنيست” الإسرائيلي نهائيًا وبأغلبية كبيرة قانونين يمنعان الأونروا من ممارسة أي أنشطة داخل الأراضي الفلسطينية، ويقضيان بسحب الامتيازات والتسهيلات منها، إضافة إلى حظر أي اتصال رسمي معها.
وفي السياق، قالت محكمة العدل الدولية الأربعاء الماضي إن الفلسطينيين في قطاع غزة “لم يتلقوا إمدادات كافية من المساعدات الإنسانية”، وألزمت “إسرائيل” بالسماح بوصولها بشكل فوري ومن دون عوائق، مؤكدة أن استخدام التجويع كأداة حرب يُعدّ انتهاكًا للقانون الدولي.
وكانت المحكمة قد بدأت جلسات استماع في نيسان/أبريل الماضي بطلب من الجمعية العامة للأمم المتحدة، لإصدار رأي استشاري حول التزامات “إسرائيل” تجاه وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأكدت المحكمة في رأيها أن “إسرائيل” فشلت في تقديم أي أدلة تثبت مزاعمها بشأن انخراط موظفي الأونروا في أنشطة تتعلق بـ”حماس”، مشددة على أن الوكالة تظل جهة إنسانية محايدة تعمل وفق القانون الدولي وتحت مظلة الأمم المتحدة.
وارتكبت “إسرائيل” منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 238 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY