Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

الأكشاك تتحول إلى صيدليات.. كيف أثرت الحرب على غزة في تدمير قطاع الصيدلة؟

على امتداد الشريط الساحلي الغربي لقطاع غزة، الممتد من مدينة غزة شمالا وحتى مواصي خان يونس جنوبا، تنتشر مئات الأكشاك الخشبية والمغطاة بالنايلون، وقد تحولت إلى صيدليات بديلة.

أرفف بسيطة من الخشب والبلاستيك تُعرض عليها كميات محدودة من الأدوية، داخل بيئة شديدة الحرارة، وبلا أدنى شروط السلامة أو المعايير الطبية اللازمة لحفظ الأدوية.

أجرى مراسل “قدس برس” في جنوب القطاع جولة ميدانية في عدد من هذه الصيدليات المؤقتة، لرصد واقع قطاع الصيدلة وبيع المستلزمات الطبية، في ظل الحرب الإسرائيلية المتواصلة على غزة منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 وحتى اليوم.

طوابير وانتظار أمام كشك صيدلية

أمام صيدلية “بدر” في منطقة المواصي، قرب جامعة الأقصى، يصطف العشرات من المواطنين يحملون وصفات طبية، يسألون الصيدلي المناوب الطبيب عمر بدر عن توافر الأدوية، يجيب أحدهم: “3 من أصل 7 أصناف متوفرة، ويمكنني أن أستبدل نوعين ببدائل مقاربة”.

تنتهي المحادثة ليأتي دور سيدة تحمل طفلها الرضيع، تسأل عن حليب أطفال لعمر 6 أشهر، يعتذر لها بشدة قائلا: “هذا الصنف من الحليب غير متوفر لدينا”، تنهار الأم بالبكاء على باب الصيدلية، حيث تعاني من سوء تغذية حاد أثر على قدرتها على الرضاعة الطبيعية، وبات وضع طفلتها وأسمها شيرين والبالغة من العمر شهرين فقط مهددا بمضاعفات صحية تؤثر على نموها.

يتدخل أحد المارة، ويخبرها أنه على بعد أمتار قليلة، يعرض بعض الأطفال عبوات حليب استولوا عليها من المساعدات الجوية التي تم إلقائها عبر مظلات المساعدات، تباع العبوة الواحدة بأكثر من 250 شيكل (نحو 70 دولارا)، في حين كان سعرها الطبيعي لا يتجاوز 30 شيكل (9 دولارات).

من تحت الركام.. إلى كشك ميداني

يقول الدكتور عمر بدر، رئيس مجموعة صيدليات بدر لـ”قدس برس”: “قبل الحرب كنا ندير 3 فروع في محافظة خان يونس، جميعها دمرت كليا أو تضررت نتيجة القصف المباشر أو المجاور، ولم نتمكن من انتشال سوى كميات محدودة من الأدوية من تحت الركام، كما لجأنا إلى مستودعات صغيرة داخل منازلنا، وبهذه الإمكانيات المحدودة عدنا لمزاولة المهنة، خدمة لأبناء شعبنا”.

ويتابع واصفا المكان الذي يجلس فيه: “كما ترى، هذا كشك بسيط من الخشب والنايلون، نعرض فيه ما توفر من أدوية نجحنا في إنقاذها، منذ أكتوبر 2023 لم تدخل أي شحنة دوائية إلى القطاع، وأكثر من 80% من الأصناف الأساسية غير متوفرة، خاصة مستلزمات الأطفال كالحليب والفوط الصحية، إلى جانب المضادات الحيوية، المسكنات، والمطاعيم، ومئات الأصناف الأخرى”.

وأوضح أن قطاع الصيدلة في غزة تحول إلى حالة من الفوضى، حيث تغيب الرقابة بشكل كامل عن الأسواق، في ظل بيع أدوية منتهية الصلاحية أو تعرضت للتلف بسبب ظروف التخزين السيئة، وسط درجات حرارة عالية ورغم المخاطر، يضطر المواطنون لشراء هذه الأدوية بسبب انعدام البدائل، ما يعرضهم لمضاعفات صحية قد تكون قاتلة.

تحذيرات رسمية وتدهور خطير

وكانت وزارة الصحة في غزة قد حذرت مرارا من شراء الأدوية من الأكشاك أو البسطات غير المرخصة، التي تنتشر في الأسواق والشوارع، مشيرة إلى أنها تشكل خطرا حقيقيا على حياة المواطنين، نظرا لكون كثير من هذه الأدوية منتهية الصلاحية أو فاسدة نتيجة التخزين غير الآمن.

فيما كشف تقرير صادر عن منظمة “اليونيسيف” أن غالبية سكان القطاع باتوا يعتمدون على “بدائل قاتلة”، مثل تناول مكملات غذائية مخصصة للأطفال من قبل البالغين، واستخدام عسل ملوث بدل المضادات الحيوية، ومشروبات عشبية كبدائل لأدوية الضغط، ما ساهم في رفع نسبة الوفيات بنسبة 40%.

أرقام صادمة

بدوره، قال الطبيب زكري أبو قمر، نائب المدير العام للصيدلة في وزارة الصحة بغزة، لـ”قدس برس”: “يعاني قطاع الصيدلة في غزة من انهيار شبه تام، حيث تسببت الحرب بتدمير أكثر من 87% من الصيدليات، فيما بلغت نسبة العجز في الأدوية الأساسية (37%) بواقع 229 صنفا، كما نفدت (59%) من المستلزمات الطبية بواقع 597 صنفا، بالإضافة لأكثر من (80%) من أدوية مرضى السكري فيما تشكل نسبة العجز في الأنسولين 80%.

وأشار إلى أن أدوية السرطان وأمراض الدم تتصدر قائمة النقص بنسبة 92%، تليها أدوية صحة الأم والطفل (51%)، والمطاعيم الأساسية (42%)، وأدوية الرعاية الأولية (40%)، وأدوية الكلى والغسيل الدموي (25%)، وأدوية الصحة النفسية (24%)، وأدوية الجراحة والعناية المكثفة (23%).

وبالرغم من كل هذه التحديات، يواصل الأطباء الصيادلة في غزة عملهم وسط ظروف أقل ما توصف بأنها كارثية، في ظل صمت عربي ودولي أمام المحرقة الإسرائيلية التي ترتكبها دولة الاحتلال بحق أهالي القطاع.

وتواصل قوات الاحتلال وبدعم أمريكي مطلق، منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 ارتكاب جرائم إبادة جماعية في غزة خلفت أكثر من 211 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 9 ألف مفقود، بجانب مئات آلاف النازحين.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY