Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

اجتماع عمّان الثلاثي: تثبيت لقيادة دمشق وتحذير من اختراق إسرائيلي في السويداء

عُقد في العاصمة الأردنية عمان أمس الثلاثاء، اجتماع ثلاثي ضم ممثلين عن الولايات المتحدة والأردن والحكومة السورية، لمناقشة تطورات الأحداث في محافظة السويداء جنوب سوريا، وذلك في ظل بيان رئاسي صادر عن مجلس الأمن وصف ما يجري بأنه نزاع داخلي بين مجموعات محلية.

وقد تباينت آراء المحللين حول مخرجات الاجتماع؛ فبينما رأى البعض أنها تمثل تثبيتاً لموقف دمشق وإغلاقاً أمام التدخلات الإسرائيلية، حذّر آخرون من استمرار غياب الدولة عن السويداء، ومن استثمار تل أبيب للوضع الميداني عبر دعم حلفائها المحليين.

وقال المحلل السياسي باسل معراوي إن البيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن كان المحرك الأساسي لعقد الاجتماع الثلاثي في الأردن، موضحاً أن مقدمة القرار وصفت أحداث السويداء بأنها نزاع داخلي بين مجموعات محلية، ما أبعدها عن توصيف الحرب الأهلية أو الطائفية، وأسقط عنها مبررات التدخل الدولي، الأمر الذي يتيح للحكومة الانتقالية قيادة جهود الحل، ويُبقي زمام المبادرة بيدها.

وفي حديثه لـ”قدس برس”، أشار معراوي إلى أن القرارات أشادت بجهود دمشق في تشكيل لجنة للتحقيق في الانتهاكات من جميع الأطراف، والحفاظ على وقف إطلاق النار، وفتح طرق المساعدات الإنسانية، كما طالبتها بإدارة عملية انتقال سياسي بقيادة سورية، وفق القرار الدولي 2254. وأكد أن “ذلك كف يد الكيان الإسرائيلي عن العبث بملف الجنوب، ووضع الملف تحت قيادة سورية، بدعم إقليمي من الأردن ودولي من الولايات المتحدة”.

ونوّه إلى أن البيان شدد على أن السويداء جزء أصيل من المجتمع السوري، بما يعني رفض الفيدرالية أو التقسيم، وتحميل حكومة دمشق مسؤولية إجراء تحقيق شفاف ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات، ما يقطع الطريق أمام الدعوات التي خرجت من بعض الفئات المتمردة في السويداء للمطالبة بتحقيق دولي وتمهيداً لتدويل الملف.

واعتبر معراوي أن “مخرجات مؤتمر عمان تدعم وجهة نظر الحكومة السورية وتدحض أحلام المتمردين الانفصاليين”، موصياً بتثبيت وقف إطلاق النار لتبريد الأزمة وبناء الثقة.

وأضاف أن حكومة دمشق لا تمانع في تطبيق اللامركزية على مستوى إدارة المجتمع المحلي، وفق قانون الإدارة المحلية رقم 107 الصادر في عهد النظام السابق، بشرط تسليم السلاح للدولة وعدم رفع أعلام أو أجندات خارجية.

ويرى معراوي أن “إسرائيل” تكبّدت خسائر كبيرة نتيجة الأزمة الأخيرة، إذ ورّطت السويداء عبر تقديم وعود لمجموعة الزعيم الدرزي الموالي لها، حكمت الهجري، لكنها لم تتمكن من تنفيذها، سواء بفتح معبر عبر الأردن أو ممر عبر الجولان المحتل يخترق درعا.

وأشار إلى أن تل أبيب جنَت ثمار التصعيد بلقاء رفيع المستوى جمع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، ووزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر في باريس، برعاية أمريكية، قبل أن تتخلى عن السويداء.

وأضاف أن دولة الاحتلال الإسرائيلي تعتبر أنها “حمَت” الدروز من الدولة السورية، لكنها غير مستعدة للتدخل في تفاصيل العلاقة بين السويداء ودمشق، ولن تقدم أي دعم إغاثي أو سياسي أو خدمي للسكان الدروز، فيما سحبت الولايات المتحدة الملف من يدها لأنه يضر باستراتيجيتها في سوريا والمنطقة.

من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة الشمال في إدلب، كمال عبدو، إن التأكيد في مخرجات اجتماع عمان على أن السويداء جزء من الجمهورية العربية السورية يُعد أمراً إيجابياً، لكنه أشار إلى أن التصريحات شيء، والنوايا شيء آخر، موضحاً أن الواقع الميداني يختلف جذرياً، إذ لا وجود فعلي للدولة السورية في السويداء حتى الآن، وهي ممنوعة من الدخول.

وأضاف عبدو أن الجانب الإسرائيلي يتدخل لدعم حلفائه على الأرض، ويرتكب مجازر بحق الأمن العام والجيش العربي السوري، لافتاً إلى أن مطالبة دمشق بتنفيذ التزاماتها في ظل هذه الظروف أمر غير واقعي، داعياً إلى السماح للدولة بالدخول وتفعيل مؤسساتها، ثم محاسبتها على أي تقصير.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة متفاهمة جداً مع السياسة الإسرائيلية في الجنوب السوري، وتوافق على مطلب إسرائيل بعدم وجود قوة عسكرية في تلك المنطقة، موضحاً أن المسؤول الأمريكي توماس باراك يتحمل مسؤولية ما يجري، رغم أن تصريحاته قد تبدو إيجابية.

ونوّه عبدو إلى أن التأكيد على أن السويداء جزء من سوريا هو البند الأهم، بغض النظر عن باقي البنود، لكنه شدد على أن التحقيقات الأممية التي نص عليها البيان غير واضحة، متسائلاً عن كيفية تنفيذها في ظل عدم قدرة دمشق على دخول المدينة أو الوصول إلى الضحايا أو جمع الأدلة، معتبراً أن الملف معقد بسبب التداخل الإقليمي والدور الإسرائيلي المفجّر للأحداث.

وختم عبدو بالإشارة إلى تصريحات رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بأن الأكراد والدروز “خط أحمر”، معتبراً أنها تعكس طبيعة الدور الإسرائيلي، ومحذراً من احتمال التدخل في شرق الفرات إذا دخلت المنطقة في دوامة الصراع العسكري، مؤكداً أن الكرة الآن في ملعب قوات سوريا الديمقراطية التي لم تنفذ اتفاق 10 آذار حتى الآن، بينما لا تزال دمشق تراهن على الحل السلمي.

تجدر الإشارة إلى أن هذه التطورات جاءت بالتزامن مع مؤتمر “وحدة الموقف”، الذي عُقد برعاية “قوات سوريا الديمقراطية – قسد”، وجمع قيادات من مكونات درزية وعلوية، بينهم الشيخ حكمت الهجري، الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في سوريا، والشيخ غزال غزال، أحد أبرز الشخصيات الدينية للطائفة العلوية.

يشار إلى أن وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، عقد أمس الثلاثاء (12 آب/أغسطس)، اجتماعا ثلاثيا في عمّان مع نظيره السوري أسعد الشيباني، والمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والسفير لدى تركيا توم برّاك، بمشاركة ممثلين عن المؤسسات المعنية في الدول الثلاث.

وسبق اللقاء الثلاثي اجتماع ثنائي بين الصفدي والشيباني. ويعد هذا الاجتماع الثاني بين الأطراف الثلاثة خلال أقل من شهر، بعد لقاء أول في 19 يوليو/تموز الماضي بالعاصمة الأردنية، لبحث تثبيت وقف إطلاق النار في محافظة السويداء جنوب سوريا وسبل حل الأزمة هناك.

وقالت وزارة الخارجية في الحكومة السورية الانتقالية، إن “اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين الأطراف الثلاثة بما يخدم استقرار الجمهورية العربية السورية وسيادتها وأمنها الإقليمي”.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY