Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

إعلان نيويورك” بين وهم “الدولة” والضغط الدولي

أثار “إعلان نيويورك”، الصادر عن المؤتمر الدولي المنعقد في مقر الأمم المتحدة بنيويورك خلال الفترة 28 – 30 تموز/يوليو الماضي، والذي شاركت فيه 17 دولة إلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، جدلاً واسعاً في الأوساط الفلسطينية والعربية. ففي حين رأى البعض فيه محاولة لإحياء مسار “حل الدولتين”، اعتبره محللون تكراراً لأخطاء الماضي، يمنح الاحتلال الإسرائيلي مزيداً من الوقت لترسيخ سياساته على الأرض.

وقال مدير مركز “الزيتونة” للدراسات في بيروت، محسن صالح، إن إعلان نيويورك “إعادة تسويق لمسار أوسلو العقيم، دون أي ضمانات تُلزم الاحتلال بالانسحاب أو الالتزام بالقرارات الدولية”.

وأشار إلى أن المواقف الدولية الواردة في الإعلان ليست جديدة، بل تُعدّ امتداداً لقرارات أممية “بقيت حبراً على ورق منذ نصف قرن”. واعتبر أن الإعلان “يقدّم سيارة من دون عجلات”، كناية عن افتقاره لأي آليات فعلية لفرض إرادة المجتمع الدولي على إسرائيل.

وأضاف صالح، في حديث مع “قدس برس”، أن أخطر ما ورد في الإعلان هو “استهداف المقاومة الفلسطينية وتجريدها من سلاحها”، مشدداً على أن “إدانة عملية طوفان الأقصى، والمطالبة بنزع سلاح حماس، يمثلان انحيازاً صريحاً للرواية الإسرائيلية”.

وأكد أن الإعلان “يعمّق الانقسام الفلسطيني، من خلال فرض اشتراطات انتخابية تُقصي حركتي حماس والجهاد الإسلامي، لصناعة شرعية فلسطينية مصطنعة تخدم الاحتلال”.

وعلّق صالح على بند “الدولة الفلسطينية المنزوعة السلاح” قائلاً إنه “تنازل خطير يحوّل الدولة إلى كيان إداري ضعيف، يقدّم الضمانات للأمن الإسرائيلي بدلاً من حماية الفلسطينيين”. كما حذّر من أن الإعلان يسعى إلى إدماج إسرائيل في المنطقة من خلال مسار تطبيعي، دون أي محاسبة على جرائمها بحق الفلسطينيين.

من جهة أخرى، قال الكاتب والمحلل السياسي أحمد الحيلة إن تصريحات وزير الخارجية الفرنسي حول نية 15 دولة أوروبية الاعتراف بدولة فلسطين “تأتي كخطوة للهروب من الحرج السياسي والأخلاقي الذي وقعت فيه هذه الدول، نتيجة دعمها غير المحدود لإسرائيل خلال عدوانها على غزة”. وأوضح أن الدول الغربية، مثل فرنسا وألمانيا وكندا، تحاول “امتصاص غضب شعوبها التي خرجت بمئات الآلاف تندد بالإبادة الجماعية في القطاع”.

وأشار الحيلة، في حديث مع “قدس برس”، إلى أن الاعتراف الأوروبي بالدولة الفلسطينية ينطوي على “أهداف سياسية داخلية، حيث يوظف الرئيس الفرنسي ماكرون هذه الخطوة لمنافسة اليسار الفرنسي على أصوات الناخبين، بينما يسعى رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر إلى كسب التأييد الشعبي البريطاني الذي تعاطف بقوة مع غزة”.

وأضاف أن هذه الاعترافات “لا تعكس تحولاً استراتيجياً بقدر ما تعكس حاجة ملحّة للتغطية على التواطؤ الغربي في الجرائم الإسرائيلية”.

وشدد الحيلة على أن مصداقية هذه الخطوات “تبقى مرهونة بمدى قدرة هذه الدول على اتخاذ مواقف حقيقية، أبرزها الضغط لوقف العدوان الإسرائيلي ورفع الحصار عن غزة، بدلاً من الاكتفاء بخطابات رمزية لا تغيّر شيئاً على الأرض”.

وبين القراءتين، يتّضح أن المسار الدولي ما زال بعيداً عن معالجة جوهر القضية الفلسطينية. فغياب الآليات الملزمة للاحتلال، واستهداف قوى المقاومة، يعيدان طرح التساؤل حول مدى جدية المجتمع الدولي في إنهاء الاحتلال وتحقيق العدالة للشعب الفلسطيني.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY