أثار رفض تسجيل إسرائيلي مقيم في هولندا في دورة لتعلم اللغة الهولندية جدلًا، بعدما أُبلغ خلال مقابلة القبول بأنه لا يتبنى الموقف السياسي المطلوب بشأن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وفق ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية، نقلًا عن المركز الهولندي للمعلومات والتوثيق حول إسرائيل “CIDI”.
وبحسب التقرير، فإن الإسرائيلي، الذي عرّفته المصادر بالحرف “ي”، تقدم للتسجيل في دورة للغة الهولندية، لكنه فوجئ خلال مقابلة التسجيل بسؤاله عن موقفه من الحرب على غزة، قبل أن يُطلب منه إعلان معارضته لما وصفه المحاور بـ”الإبادة الجماعية” في القطاع.
وأظهر تسجيل للمقابلة نشره “CIDI” أن المدرّس قال للمتقدم إنه يريد العمل في الدورة مع أشخاص يتبنون الموقف نفسه بشأن الحرب، مشيرًا إلى وجود فلسطينيين ضمن المجتمع المحلي، وأنه سبق أن تحدث مع إسرائيليين لم يوافقوه الرأي.
وردّ الإسرائيلي بأنه لا يتفق مع استخدام مصطلح “الإبادة الجماعية” لوصف ما يجري في غزة، لكنه أبدى في الوقت نفسه تأييده للتحقيق في أي ادعاءات تتعلق بارتكاب جرائم حرب أو انتهاكات للقانون الدولي، ومحاسبة المسؤولين عنها إذا ثبتت تلك الاتهامات. كما أوضح أن عمه قُتل خلال هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر.
وبحسب الرواية التي نشرها “CIDI”، أبلغه المدرّس بأنه يريد قبول طلاب “يعارضون الإبادة الجماعية”، وأن عدم اتفاقه مع هذا التوصيف يعني أنه في حالة “إنكار”، قبل أن يوجّهه إلى البحث عن مدرسة أخرى.
وتبقى هذه الرواية مستندة إلى التسجيل الذي نشره المركز وإلى رواية الأطراف المعنية، فيما لم يظهر في المصادر المتاحة تعليق مستقل من المؤسسة التعليمية بشأن الواقعة.
وتأتي هذه الواقعة في ظل اتساع المواقف الرسمية والشعبية الهولندية المنتقدة للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وللسياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وتقول الحكومة الهولندية إنها تشعر بـ”قلق بالغ” إزاء الوضع الإنساني الكارثي في غزة، وتطالب إسرائيل بضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن وسريع ومن دون عوائق، كما تؤكد ضرورة التحقيق المستقل في الانتهاكات المحتملة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
وشددت الحكومة الهولندية خلال الأشهر الماضية على رفضها توسيع المستوطنات الإسرائيلية وعنف المستوطنين في الضفة الغربية، وشاركت في جهود أوروبية لفرض عقوبات على مستوطنين ومنظمات داعمة لهم، كما أعلنت العمل على إجراءات وطنية لمنع دخول منتجات المستوطنات إلى السوق الهولندية.
وفي أيلول/سبتمبر، قررت هولندا بالفعل حظر استيراد منتجات المستوطنات في الضفة الغربية، في خطوة دفعت إسرائيل إلى اتخاذ إجراءات دبلوماسية بحق دبلوماسيين هولنديين في رام الله.
كما أعلنت الحكومة الهولندية في وثيقة سياستها الخارجية لعام 2026 أن العنف ضد المدنيين في غزة، وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية، وتوسيع المستوطنات الإسرائيلية يجب أن تتوقف، مؤكدة تمسكها بحل الدولتين.
وعلى المستوى الشعبي، انعكست الحرب على غزة في احتجاجات ومواقف ومبادرات متعددة داخل هولندا، فيما أثارت مشاركة إسرائيل في الفعاليات الثقافية والرياضية الأوروبية جدلًا واسعًا.
وكانت هولندا قد قاطعت مسابقة “يوروفيجن” عام 2026 احتجاجًا على مشاركة إسرائيل، قبل أن تعلن هيئة البث الهولندية في أيلول/سبتمبر العودة إلى المسابقة عام 2027.
وارتكبت دولة الاحتلال منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 239 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.
يذكر أن وقف إطلاق النار بين الفصائل الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، قد دخل حيز التنفيذ في 10 تشرين الأول/أكتوبر الماضي.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY