في أزقة ضيّقة ومخيمات مكتظّة، تختلط مياه الصرف الصحي بأقدام النازحين، لتتحول حياة السكان في غزة إلى صراع يومي مع الروائح الكريهة والأمراض المعدية.
بعد أكثر من عامين على حرب الإبادة، يعيش الناجون وسط دمار واسع في البنية التحتية، حيث لا تزال شبكات الصرف الصحي عاجزة عن تلبية الحدّ الأدنى من احتياجات الناس. الأنابيب المتهالكة، والمحطات الخارجة عن الخدمة، والضخ العشوائي نحو الشوارع أو البحر، كلها مشاهد تكرّس الواقع المأساوي.
أكد الناجي من الإبادة في غزة، سائد رضوان، أنه بات عاجزًا عن النوم بسبب الروائح الخانقة المنبعثة من مياه الصرف الصحي التي تغمر الشارع باستمرار، وتزداد حدتها مع دخول المنخفضات الجوية.
وقال رضوان، وهو من سكان مخيم الشاطئ، لمراسلة “قدس برس”: “الرائحة هنا لا تُطاق أبداً، تواصلت عدة مرات مع البلدية، فيأتون لمحاولة الإصلاح، لكن بعد يومين فقط تعود مياه الصرف الصحي لتغمر المكان”.
وتابع: “الأطفال لم يعودوا قادرين على الخروج من الخيام أو ما تبقى من منازلهم، والشارع أصبح بركة غير آمنة”.
على ذات المنوال، يعيش الناجي سعدي الفحام مأساة مشابهة مع أبناء حيه في جباليا، حيث يصف المنطقة بأنها “الأسوأ في المخيم”، مبينًا أن الركام الناتج عن القصف اختلط بالنفايات ومياه الصرف الصحي ليشكّل ممرًا بالغ التلوث.
وقال الفحام لـ “قدس برس”: “حين تهطل الأمطار، لا تستطيع أن تخطو خطوة واحدة. يتحول الشارع إلى مستنقع كامل… لا سيارات، ولا مشاة، ولا حياة”.
وأضاف: “لقد خضع الشارع لعدة إصلاحات، لكنها لم تصمد بسبب الدمار الكبير تحت الأرض. البنية التحتية مدمّرة بالكامل، فما إن يُصلحوه يومًا حتى يغرق في اليوم التالي. مياه المجاري والنفايات صارت مرتعًا للبعوض والأمراض… الوضع أصبح لا يُحتمل”.
من جانبها، أكدت بلدية غزة أن منظومة الصرف الصحي في المدينة باتت “منكوبة ومعطلة بالكامل”، مشيرة إلى أن تدمير البنية التحتية وغياب المعدات والمواد اللازمة أدّيا إلى توقف شبه كامل في أعمال الصيانة.
وقال المتحدث باسم البلدية، حسني مهنا، لـ “قدس برس”، إن أكثر من 185 ألف متر طولي من خطوط الصرف الصحي دُمرت بالكامل، وهو ما يشكّل نحو ثلث الشبكة الأساسية في المدينة، إضافة إلى انسداد قرابة 5 آلاف منهل بفعل الركام والرمال.
وأضاف أن ثماني محطات لضخ المياه العادمة تعرضت لأضرار جسيمة، بينها ثلاث محطات دُمّرت بالكامل وخمس تضررت جزئيًا، فيما أصيبت محطة المعالجة في الشيخ عجلين بأضرار بالغة إلى جانب الخطوط الناقلة إليها.
وشدد مهنا على أن طواقم البلدية تعمل بنسبة لا تتجاوز 50 بالمئة من طاقتها، محذرًا من أن الأحوال الجوية واستمرار إغلاق المعابر قد يؤديان إلى تفشي أمراض خطيرة لا يمكن التنبؤ بحجمها.
وكشف أن الاحتلال دمّر 133 من آليات البلدية والقطاع الخاص اللازمة لجمع النفايات وأعمال الطرق والصرف الصحي، من أصل 180 آلية كانت تعمل قبل الحرب، ما ضاعف من عجز البلدية عن تقديم خدماتها.
وأشار إلى أن البلدية قادرة على معالجة أزمة الصرف الصحي والنفايات خلال فترة تتراوح بين 3 و4 أشهر في حال سُمح بإدخال المعدات ومواد الصيانة اللازمة.
وارتكبت “إسرائيل” منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 –بدعم أميركي أوروبي– إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلاً وتجويعًا وتدميرًا وتهجيرًا واعتقالًا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 240 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين، معظمهم أطفال، فضلاً عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن ومناطق القطاع من على الخريطة.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY