تشهد أسواق قطاع غزة حالة من الإرباك الشديد في أعقاب قيام الاحتلال الإسرائيلي بوقف إدخال الشاحنات التجارية عبر معبر “كرم أبو سالم” المنفذ التجاري الوحيد الذي يربط قطاع غزة بدولة الاحتلال، واقتصار السماح بدخول عدد محدود من شاحنات المساعدات الموجهة للمنظمات الدولية.
ومنذ الأربعاء الماضي، تعطل عمل معبر كرم أبو سالم لدخول الشاحنات التجارية، ليزيد من تداعيات حالة الشلل والتعطل المتكرر التي شهدتها أسواق القطاع خلال الشهرين الماضيين بذريعة الأعياد اليهودية.
في حين شهدت الفترة الماضية تناقصا ملحوظا في وصول الشاحنات التجارية مقابل استقرار في إدخال شاحنات المساعدات، ما أجبر السكان على تغطية احتياجاتهم الأساسية عبر شرائها بالمال.
ووفقا لمتابعة “قدس برس” فقد دخل قطاع غزة خلال الأسبوع الأول من شهر تشرين الأول/ أكتوبر الجاري 532 شاحنة تجارية و249 شاحنة مساعدات (بمتوسط 111 شاحنة يوميا)، وهو ما لا يتجاوز 18% من البروتوكول الإنساني المتفق عليه في تفاهمات وقف إطلاق النار بـ “شرم الشيخ” قبل عام والمحددة بـ 600 شاحنة يوميا.
في حين شهد الأسبوع الثاني من الشهر ذاته دخول 351 شاحنة تجارية و530 شاحنة مساعدات (بمتوسط 125 شاحنة يوميا).
وكان القطاع قد سجل خلال شهر أيلول/ سبتمبر الماضي دخول 3781 شاحنة تجارية و1244 شاحنة مساعدات (بمتوسط 167 شاحنة يوميا)، وبنسبة لم تتجاوز 27% من البروتوكول الإنساني.
وانعكست حالة الإرباك في المعبر على حركة الأسواق داخل القطاع؛ حيث قفزت أسعار السلع والبضائع إلى مستويات قياسية تراوحت بين 200% و300% مقارنة بما كانت عليه قبل أسابيع.
وتزامنا مع فقدان غالبية المواطنين لمصادر دخلهم واتساع رقعة الفقر، أدى الغلاء الفاحش إلى تراجع حاد في القدرة الشرائية وتدنٍ غير مسبوق في الإقبال على الشراء.
وخلال جولة لمراسلنا في إحدى سوق مخيم النصيرات وسط القطاع غزة يقف المواطن أبو محمد العمودي (47 عاما)، وهو ربّ عائلة مكونة من 7 أفراد، عاجزا عن شراء أدنـى مستلزمات بيته بعد ارتفاع الأسعار.
وقال العمودي لـ”قدس برس”: نزلت إلى السوق لشراء بعض الخضار والسكر ولكني صدمت من مستوى الأسعار؛ التي تضاعفت مرتين خلال أيام قليلة، كيلو البندورة الذي كنا نشتريه بستة شواكل، بات الآن 15 شيكل، أما السكر فقد كان الكيلو قبل أيام في حدود 3 شواكل، ولكن بات الآن في حدود 10 شواكل، نحن لا نتحدث عن رفاهيات، بل عن القوت الأساسي لأطفالنا. (الدولار يساوي 3 شواكل)
وترتكب دولة الاحتلال منذ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا ومرضا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 249 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY