أثار قرار مجلس الأمن الأخير موجة واسعة من القلق والرفض في الأوساط الفلسطينية، لما يحمله – وفق محللين – من محاولة لإعادة تشكيل مستقبل غزة تحت وصاية دولية ذات طابع (أمريكي–إسرائيلي)، مع تهديد مباشر لشرعية المقاومة ووحدة النظام السياسي الفلسطيني.
وفي هذا السياق، حذّر محللون سياسيون تحدثت إليهم “قدس برس” اليوم الثلاثاء، من تداعيات القرار على الأرض ومن خطورته على مجمل القضية الفلسطينية.
وقال المحلل السياسي محمد القيق إن “الفصائل الفلسطينية تدرك تمامًا أن القرار الأخير يمثل تدويلًا لقتل الفلسطينيين، يهدف إلى تفريق دمهم بين العواصم، ومنح (إسرائيل) إعفاءً سياسيًا وأخلاقيًا من جرائمها المستمرة”.
وأوضح القيق أن “القرار يشرعن دعم العصابات والميليشيات، ويمهد لإدارة غزة وفق مقاس (أمريكي–إسرائيلي)، على حساب الحق الفلسطيني”.
وأضاف أن الدول العربية التي كانت تدعم هذه العصابات سرًّا ستتفاخر اليوم بدعمها علنًا بحجة تنفيذ قرار مجلس الأمن.
وأعرب القيق عن “قلقه العميق من مستقبل الوحدة الوطنية، التي أصبحت بعيدة وفي خطر شديد، نتيجة الفيتو الأمريكي المتواصل على أي مصالحة، خدمةً لخطة ترامب التي هدفت لترسيخ الانقسام بين الضفة وغزة، واستثمار هذا الانقسام لتقويض الضفة وتقسيم غزة وإظهار الفلسطيني كمن لا يستحق دولة”.
وأشار إلى أن “مجلس الأمن أطلق رصاصة القتل على هيكله التاريخي، وأدخل هيبته في غيبوبة ما قبل الطمس شبيهة بما حدث لعصبة الأمم قبيل الحرب العالمية الثانية”.
فالقرار – وفق القيق – تجاوز خطوطًا حمراء دولية، وكان الملف الفلسطيني أحد ركائزها، ما يضع المجلس في موقع “ديكور” يستخدم لتنفيذ مخططات خطيرة في ظل توتر دولي قد يشعل حروبًا أوسع.
ولفت إلى أن “الانقسام سيكون حاضرًا بين الدول المنخرطة في الخطة، ما دامت الولايات المتحدة هي الموجّهة لها، إذ ستدفع نحو طمس القضية وتعزيز أطراف عربية تخدم رؤيتها على حساب الأطراف المعتدلة، الأمر الذي سيجبر بعض الدول المشاركة على التفكير بالانسحاب”.
أما المحلل السياسي حازم عيّاد فرأى أن “رفض الفصائل الفلسطينية لقرار مجلس الأمن يلقي مسؤوليات كبيرة على الوسطاء، وخاصة الدول العربية والإسلامية، وفي مقدمتها مصر، باعتبارها طرفًا رئيسيًا في تنفيذ القرار والرقابة عليه”.
وقال عيّاد إن “الهواجس والتحفظات التي أعلنتها الفصائل يجب أن تُؤخذ بجدية كاملة لدى الأطراف العربية والإسلامية والدول التي من المتوقع أن تشارك بقوات في غزة، مثل تركيا وإندونيسيا”.
وأكد أن “هذه التحفظات ينبغي أن تنعكس على التطبيق العملي للقرار، خصوصًا في ظل (الطبيعة الفضفاضة) لنصوصه التي منحت الولايات المتحدة و(إسرائيل) صلاحيات واسعة تصل إلى حد الوصاية”.
ودعا عيّاد إلى أن “يرتبط تنفيذ أي بند من بنود القرار بإقامة دولة فلسطينية، لا بنزع سلاح المقاومة، إضافةً إلى تفعيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية والانطلاق فورًا نحو الإعمار والبناء، حتى لا يتحول القرار إلى أداة لتمرير المشروع (الإسرائيلي) في تهجير الفلسطينيين من غزة”.
وأكّد أنّ “رفض الفصائل لا يعكس انقسامًا فلسطينيًا، بل يعبر عن نضج ووعي بخطورة القرار وبالدور الأمريكي و(الإسرائيلي)، الذي يمنح الاحتلال غطاءً لسياساته الأمنية والعسكرية في القطاع، ويلقي بعبء التصدي لهذه السياسات على الدول العربية والإسلامية، وخاصة تلك المشاركة أو المحتمل مشاركتها بقوات في غزة”.
وختم عيّاد بأن “التوازنات التي ستنشأ أثناء تطبيق القرار – بفعل المقاومة وحاضنتها الشعبية، وطبيعة الدول المشاركة مثل تركيا وقطر ومصر – ستحدد ما إذا كان الواقع في غزة سيتجه نحو الصدام أو نحو تفاهمات تكتيكية مؤقتة”.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY