Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

وزير الخارجية الأمريكي سيحضر افتتاح موقع تهويدي استيطاني بالقرب من المسجد الأقصى

كشفت مصادر عبرية، أن وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، الذي يبدأ اليوم الأحد زيارة لدولة الاحتلال، سيقوم خلال هذه الزيارة بزيارة المستوطنة الإسرائيلية في حي “سلوان” الفلسطيني بشرقي القدس المحتلة، وما يسمى حديقة “مدينة داوود” الأثرية، التي تديرها منظمة “إلعاد” الاستيطانية اليمينية المتطرفة .

ويبلغ طول النفق 600 متر، وقد حُفر من قِبل سلطة الآثار الإسرائيلية بالنيابة عن جمعية إلعاد، بتمويل حكومي يقارب 50 مليون شيكل (15 مليون دولار).

ويبدأ النفق من الطرف الجنوبي لوادي حلوة في سلوان، ويمر تحت منازل فلسطينية ، ويمر تحت أسوار البلدة القديمة، وينتهي بجوار أساسات الحائط الغربي – وهو جزء من البناء الداعم للمسجد الأقصى، ويقع على بُعد أمتار قليلة من المسجد الأقصى.

ووفق حركة “السلام الآن” الإسرائيلية المنتخصصة في مراقبة النشاطات الاستيطانية الإسرائيلية، فقد كشفت الحفريات عن شارع يعود إلى العصر الروماني من القرن الأول الميلادي، والذي تقدمه منظمة “العاد”على أنه “طريق الحجاج”، وتزعم أنه كان يستخدمه الحجاج اليهود المتجهين إلى جبل الهيكل (المسجد الأقصى) .

وشددت الحركة على أن “زيارة روبيو ليست سوى اعتراف أمريكي بالسيادة الإسرائيلية على أكثر أجزاء القدس المحتلة حساسية، وهو ما يتناقض مع موقف واشنطن الراسخ منذ عام 1967، ودليل على أن فريق ترامب اختار ترسيخ سطوة الاستيطان في قلب منطقة الحرم الشريف، بدلًا من الدفع بتسوية سياسية.

وأكدت أن النفق، وكيفية حفره، وما وراء فتحه، على بُعد أمتار قليلة من المسجد الأقصى هو انتهاك صارخ للوضع في القدس.

دلالات سياسية

وحُفر النفق في إحدى أكثر مناطق الصراع الإسرائيلي الفلسطيني حساسية، إذ يقع أسفل حي فلسطيني وبالقرب من الحرم الشريف. في السنوات الأخيرة، أنفقت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة أكثر من مليار شيكل لتحويل بلدة سلوان الفلسطينية إلى مركز سياحي بقيادة المستوطنين، وإعادة تشكيل الفضاء العام في البلدة القديمة، بهدف ترسيخ السيطرة الإسرائيلية مع تقليص الوجود الفلسطيني.

وتهدف هذه السياسة إلى منع الأحياء الفلسطينية المحيطة بالبلدة القديمة من أن تصبح جزءًا من عاصمة فلسطينية مستقبلية، مما يُقوّض آفاق التوصل إلى اتفاق بشأن حل الدولتين.

خلق سردية يهودية

وتُصوّر جمعية العاد وهيئة الآثار الإسرائيلية أعمال التنقيب على أنها كشفٌ عن “طريق الحجاج”، مُعززةً بذلك سرديةً قوميةً دينيةً تُصوّر الموقع كوجهةٍ تراثيةٍ يهوديةٍ ذات دلالاتٍ سياسية. وكما قال رئيس بلدية القدس آنذاك، نير بركات: “كل من يمرّ عبر هذا النفق يعرف تمامًا من هو سيد هذه المدينة”.

ومع ذلك، تعرضت أساليب التنقيب لانتقادات داخل المجتمع الأثري الإسرائيلي. تُظهر وثائق هيئة الآثار الداخلية، التي كشفت عنها منظمة “إيميك شافيه” غير الحكومية، أن كبار علماء الآثار نأوا بأنفسهم عن المشروع، ووصفوه بأنه “آثار سيئة” وحذروا من أعطال فنية وسلامة. وكان الشارع الروماني نفسه معروفًا للعلماء منذ حفريات أوائل القرن العشرين في سلوان.

وركزت الحفريات الإسرائيلية الحالية على كشف الشارع للزوار من المستوطنين اليهود، وهو خيار تطلب إزالة آلاف الأطنان من التربة وتفكيك بعض البقايا للكشف عن البعض الآخر.

وأثارت حفريات الأنفاق مخاوف عميقة بين الفلسطينيين وعززت الشكوك حول محاولات إسرائيل فرض سيطرتها على المسجد الأقصى “من الأسفل”، عبر الأنفاق.

وتزداد الرمزية من خلال حقيقة أن الطريق يعيد إنشاء مسار الحجاج اليهود إلى الهيكل (المسجد الأقصى)، على نفس الأرض التي المقام عليها الآن أقدس المواقع الإسلامية في القدس.

ويقع القسم الذي من المقرر أن يفتتحه روبيو على بعد أمتار قليلة من أساسات المسجد الأقصى وبقايا القصور الأموية التي يعود تاريخها إلى القرن السابع الميلادي خلال الفترة الإسلامية المبكرة.

تاريخ من نقاط الاشتعال

وتثير حفريات الأنفاق في سلوان وفي محيط الحرم الشريف أزمات سياسية متكررة.

ففي سبتمبر/أيلول 1996، وبعد وقت قصير من تولي بنيامين نتنياهو منصب رئيس الوزراء لأول مرة، أشعل افتتاح مخرج من أنفاق الحائط الغربي بالقرب من الحرم الشريف “انتفاضة الأنفاق”، التي قُتل فيها 15 جندياً إسرائيلياً واستشهد نحو 70 فلسطينياً.

وفي عام 2009، خلال فترة ولاية نتنياهو الثانية، خطط لافتتاح نفق أصغر تحت سلوان، وهو ما يُعرف بـ”قناة تصريف المياه”. تدخلت إدارة أوباما، موضحةً أن هذه الخطوة غير مقبولة، فأُلغي الحدث بهدوء.

وفي عام 2019، خلال رئاسة دونالد ترامب، حضر السفير الأمريكي ديفيد فريدمان افتتاح قسم آخر من نفق سلوان.

وتمثل زيارة روبيو ،أعلى مستوى من التأييد الأميركي للمبادرات التي يقودها المستوطنون في القدس المحتلة والتي تستهدف المسجد الأقصى.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY