Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

وزارة الإعلام السورية تُنذر منصةً إعلامية بعد اتهامها بنشر محتوى “محرض ضد الفلسطينيين”

أثار تقرير نشرته منصة سورية، موجة غضب واسعة في الأوساط السورية والفلسطينية، بعد اتهامات للمنصة بتبني خطاب تحريضي وعنصري تجاه الفلسطينيين في سوريا، ما دفع وزارة الإعلام السورية إلى التدخل وتوجيه إنذار رسمي للمنصة، مع التلويح بإيقاف عملها داخل البلاد في حال استمرار ما وصفته بـ”الخطاب التحريضي”.

وكان التقرير أثار حالة استياء كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تكرار الإشارة إلى الهوية الفلسطينية بصيغة اعتبرها ناشطون ومتابعون محاولة لربط الانتماء الوطني بخطأ فردي، وهو ما رأى فيه كثيرون تجاوزاً للمعايير المهنية والإعلامية وتحريضاً مباشراً ضد فلسطينيي سوريا.

وتحول التقرير خلال ساعات إلى محور جدل واسع، حيث شهدت منصات التواصل حملة انتقادات حادة من سوريين وفلسطينيين أكدوا فيها رفضهم لأي خطاب يزرع الانقسام أو يستهدف الفلسطينيين الذين عاشوا لعقود جزءاً من النسيج الاجتماعي السوري.

وفي أول تعليق رسمي على القضية، أكد رئيس رابطة الصحفيين السوريين عمر حاج أحمد أن “أي منصة أو مؤسسة إعلامية لديها خطاب كراهية أو تحريضي أو ازدراء للشعوب أو لفئات المجتمع السوري، ملزمة بالتصحيح والاعتذار بداية”، مشدداً على أن تكرار مثل هذه المخالفات سيقابل بإجراءات قد تصل إلى “المنع المؤقت أو الإلغاء”، مضيفاً أن ذلك “سينطبق لاحقاً على صانعي المحتوى”.

من جهته، شدد الكاتب والأكاديمي السوري وائل الشيخ أمين على عمق العلاقة بين الشعبين السوري والفلسطيني، قائلاً إن “الفلسطينيين أهلنا وإخواننا وأحبتنا وتيجان رؤوسنا”، مضيفاً أن “كلمة فلسطيني تبقى محلاً للعزة والأخوة والافتخار”، مؤكداً أن وجود أفراد يخطئون “لا يبرر الإساءة لشعب كامل”.

بدوره، استعاد الصحفي السوري بهاء دبوس ذاكرة الحصار والمعارك في جنوب دمشق، مشيراً إلى أن السوريين والفلسطينيين “عاشوا معاً أقسى حصار عرفته الثورة”، وأن فلسطينيين “تخلوا عن مستقبلهم وأعمالهم فداء للثورة”، مضيفاً أن الآلاف منهم اعتقلوا أو قتلوا أو قاتلوا إلى جانب فصائل الجيش الحر، قبل أن يعلق بغضب على الخطاب التحريضي بالقول: “يأتيك من يقول اليوم ضمن خطاب تحريضي عنصري طائفي فيه من الإسفاف ما فيه: أنت فلسطيني ما شأنك؟”.

كما تفاعل عدد كبير من الناشطين السوريين مع القضية، معتبرين أن الفلسطينيين “شاركوا السوريين الحصار والقصف والتهجير”، وأن استهدافهم بخطاب تحريضي يمثل إساءة لتاريخ طويل من العلاقات المشتركة والمعاناة الواحدة.

ومع تصاعد الغضب الشعبي، تدخلت وزارة الإعلام السورية، وطالبت المنصة بحذف التقرير، مع توجيه إنذار واضح بضرورة الالتزام بالمعايير المهنية والامتناع عن نشر أي مواد تحمل طابعاً تحريضياً أو عنصرياً.

وأكدت مصادر متابعة أن الوزارة أبلغت القائمين على المنصة بإمكانية وقف عملها داخل سوريا في حال تكرار مثل هذا الخطاب، في خطوة لاقت ترحيباً واسعاً من ناشطين وصحفيين اعتبروا أن التدخل الرسمي جاء استجابة لحالة الاحتقان التي أحدثها التقرير.

وعقب الضغوط الشعبية والرسمية، قامت منصة “Syria Shift” بحذف التقرير من صفحتها على “فيسبوك”، قبل أن تنشر بياناً قالت فيه إنها “تحترم جميع مكونات الشعب السوري”، مؤكدة رفضها لأي خطاب كراهية أو تعميم.

ورغم حذف التقرير، استمرت المطالبات الشعبية بضرورة وضع ضوابط مهنية واضحة تمنع تكرار الخطاب التحريضي في وسائل الإعلام والمنصات الرقمية، خاصة في ظل حساسية الملف الفلسطيني داخل سوريا، وما يحمله من أبعاد اجتماعية ووطنية وإنسانية.

ورأى مراقبون أن التفاعل السوري الواسع الرافض للتحريض ضد الفلسطينيين حمل رسائل واضحة تؤكد تمسك شريحة واسعة من السوريين بعلاقة تاريخية واجتماعية تجمع الشعبين السوري والفلسطيني، ورفضهم محاولات بث الكراهية أو تحميل جماعة كاملة مسؤولية تصرفات فردية.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY