Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

هل قرر أمن السلطة الفلسطينية إنهاء “كتيبة طوباس”؟

 بعد يومين فقط، على اعتقال الأجهزة الأمنية الفلسطينية المطارد الجريح أحمد أبو العايدة الذي يعجد قائد كتيبة سرايا القدس “الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي”، من منطقة طوباس ومخيم الفارعة القريب منها، عادت الاشتباكات المسلّحة العنيفة، لتندلع مساء اليوم الجمعة بعد محاصرة أجهزة الأمن الفلسطينية عناصر مسلّحة تتبع “كتيبة طوباس”، ما أسفر عن إصابة شاب برصاص الأمن الفلسطيني، ووصفت جراحه بالخطيرة جدا.

وأصدرت كتائب سرايا القدس في الضفة المحتلة بيانا ونداءً وصفته بـ”الأخير”، مساء اليوم الجمعة، وصل “قدس برس” نسخة منه، قالوا فيه “قد بلغ الظلم منا مكان لا قدر لنا بحمله، وكنا الحريصين دوما على الوحدة مع كافة مكونات شعبنا حتى أولئك الذين يخالفون خيار المقاومة، وكنّا نعمد دوما حتى عن رد المظالم بالمثل ونحيد بياننا وسلاحنا عن أيٍ كان دونَ الاحتلال، وما زلنا الأحرص على هذا النهج الذي نمضي به على خيار شهدائنا العظماء الذين سفكت دماؤهم على أيدي “أجهزة أمن السلطة” منذ انطلاقة خيار الجهاد الإسلامي في فلسطين، ودماء أيمن الرزاينة وعمار الأعرج خير شهيد على أننا لم نمضي من يومها في محاربة أجهزة أمن السلطة رغم ما نعانيه ونقاسيه من ظلمها”.

وتابع البيان: “لذلك، وبعد محاولة اغتيال مجاهدنا عبد الحكيم شاهين من كتيبة نابلس الذي ارتقى مؤخرا برصاص قوات الاحتلال، وغداة تفجير ومصادرة عدة عبوات قامت كتائبنا بتجهيزها لصد اقتحامات الاحتلال، وقبل يومين اعتقال المجاهد “أحمد ابو العايدة” من كتيبة طوباس واصابة عطاف جرادات والدة المجاهدين غيث وليث جرادات برصاص أجهزة السلطة، في بلدة السيلة الحارثية في جنين مساء اليوم (…) نهيب بالجميع وندعو كل حرٍ شريف للنفير وفك الحصار عن مقاتلي كتيبة طوباس المحاصرين من الأجهزة الامنية التي تحاول القضاء على حالة المقاومة تحقيقًا لحلم قادة العدو والمستوطنين واحتجاجاً على استمرار اعتقال قائد كتيبة طوباس المطارد أحمد أبو العايدة واستنكارًا لممارسات السلطة وإطلاق النار على الأسيرة المحررة عطاف جرادات”.

من الجدير ذكره أن أبو العايدة، يعد من القادة المؤسسين لكتيبة طوباس التي انطلقت أعمالها المقاومة عسكريًا في السابع عشر من يوليو/تموز من عام 2022، حيث شارك في تأسيسها رفقة الشهداء “سيف أبو دوّاس، وأحمد وعمر ومحمد رسول دراغمة” كما أنه أسير سابق في سجون الاحتلال الإسرائيلي، ومعتقل سياسي سابق لدى الأجهزة الأمنية الفلسطينية حيث اعتقل في 15 أغسطس/آب الماضي، لستة أشهر، ومنذ لحظة الإفراج عنه تعرّض لمحاولات اعتقال عدّة من الأجهزة الأمنية، كان آخرها في 30 سبتمبر/أيلول الماضي حين حاولت الأجهزة الأمنية اعتقاله رفقة أربعة أفراد من الكتيبة، إلا أنه فرّ من المكان، وأصابت حينها الأجهزة الأمنية المطارد حسون أبو جبل واعتقلته.

وعدا عن مطاردته من الأجهزة الأمنية، فإن أبو العايدة جريح سابق ويعاني، بحسب المصادر، من إصابته التي أصيب بها، جرّاء عدوان الاحتلال الإسرائيلي على طوباس في أواخر أغسطس/آب الماضي، حين أطلق طيران الجيش الإسرائيلي على مركبته صاروخين، الأول على مركبته، أصابها بعد أن فرّ منها بلحظات، والصاروخ الآخر خلال مطاردته، وأصيب بشظايا وجروح في قدمه.

وكانت عائلته وجهت خلال محاصرته وقبل اعتقاله رسالة للسلطة الفلسطينية، قالت فيها “لسنا دعاة انفلات أمني ولا فوضى، نحن أسرى محررون، وملفاتنا لديكم وطنية وعنواننا وحدة وبلد نظيف محرر. أيادينا مع أياديكم لمكافحة الفوضى والفساد والحشيش ولكن الأجدر بكم مساندتنا وليس محو أفكارنا ومعتقداتنا”.

وأضافت عائلة أبو العايدة “نحن أبناء بلدكم، كفاكم ملاحقة لأبنائنا، حتى لا يأتي يوم نفعل ما يريد عدونا. أحمد أبو العايدة، صاحب الفكر والعقيدة المشرفة، مكانه بيننا وليس في سجنكم في الجنيد، اكسبونا قبل أن تفقدونا. تحملنا ما لا يُحتمل لأجل هذا البلد والمحافظة عليه”.

وتابعت العائلة “نطالب أهالي طوباس والمسؤولين والعشائر والأسرى المحررين بالعمل على إنهاء هذه المهزلة. لن نهدأ حتى يعود أحمد إلينا، ونحن نخاطب بلغة الرقي والحل”.

وسبق ذلك أن كشف مصدر قيادي في كتيبة طوباس عن تفاصيل الأساليب التي تتخذها الأجهزة الأمنية الفلسطينية في ملاحقتها لأفراد الكتيبة، التي تنوّعت بين التشهير والتشويه، وتفكيك العبوات، والتهديد بالقتل، واعتقال الأهالي والمقرّبين، ومحاولات تأليب الرأي العام ضدّهم.

وفي نهاية مايو/أيار الماضي، دخلت الأجهزة الأمنية الفلسطينية في حالة استنفار، تركّزت على مطاردة أفراد الكتيبة، بحجج وذرائع واهية، عنوانها “مصادرة المركبات غير القانونية، أو تجّار المخدرات، أو المتهمين بقضايا جنائية” إلا أن الكتيبة بريئة من كلّ هذه التهم التي تحاول السلطة اتخاذها ذريعة لاعتقال الشباب المقاوم، وفق ما يقول القيادي في الكتيبة.

كما تنشط الأجهزة الأمنية في الآونة الأخيرة بعمليات تفكيك العبوات المتفجرة التي تزرعها الكتيبة، مدعية بذلك الحفاظ على حياة المدنيين كما قال محافظ طوباس أحمد الأسعد في تصريحات صحفية سابقة، غير أن القائد في الكتيبة ردّ قائلًا: “عندما نزرع العبوات، نراعي فيها ظروف الناس، بأن لا تكون بين الأماكن المكتظة، أو قريبة من الممتلكات العامة، أو الخاصة والمحلّات، أو قرب المدارس، ونزرعها بحذر في الطريق الذي تسلكه آليات الاحتلال، ونتعامل بكل مسؤولية ونراعي التدابير اللازمة كي لا يصاب أيّ فلسطيني بضرر منها، ولم يسبق أن حصل ذلك”.

وتنشط عمليات تفكيك العبوات المتفجرة تحديدًا في مدينتي نابلس وطوباس، نظرًا لطبيعة عمل الأجهزة الأمنية فيها بشكل أوسع من المخيمات مثل مخيم جنين أو مخيم نور شمس.

كما كشف القيادي في الكتيبة أنهم علموا من مصادرهم الخاصّة بأن الأجهزة الأمنية تعمل على وضع العبوات في أماكن قريبة من التجمعات السكنية، ثم تحضر للموقع وتدعي تفكيك العبوة والسيطرة عليها، وتروّج بعدها أن الكتيبة زرعتها بين الناس وقد تلحق ضررًا بالأطفال والمارّة؛ وذلك في محاولة لتشويه صورة الشباب المقاوم، وتأليب الرأي العام، ونزع الحاضنة الشعبية عنهم.

وتتفادى الكتيبة وفق القيادي فيها، أي مواجهة مباشرة بينها وبين الأجهزة الأمنية رغم عمليات الاستهداف المباشر بحقّها، حيث تعمل الكتيبة “مضطّرة أحيانًا للرد على مهاجمتها عبر استهداف مباني الأجهزة الأمنية مع تجنب إطلاق النار المباشر على العناصر لأن رصاصها ليس موجّهًا صوب الفلسطينيين، والهدف من ذلك إيصال رسالة للأجهزة الأمنية بأن أيدي الكتيبة ليست عاجزة، لكنها موجّهة للاحتلال عند الاقتحام”.

Source : Quds Press International News Agency