Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

نتنياهو أم آيزنكوت.. من يحظى بتكليف تشكيل الحكومة الإسرائيلية؟

تفتح النتائج الأولية للانتخابات الإسرائيلية الباب أمام حسابات سياسية معقدة بشأن هوية الشخصية التي سيكلّفها الرئيس الإسرائيلي بتشكيل الحكومة المقبلة، في ظل المنافسة بين بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت، وعدم تمكن أي من المعسكرين من حصد الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل الحكومة.

وفي ظل هذه المعطيات، تبرز مواقف الأحزاب العربية واحتمالات توصيتها بتكليف آيزنكوت، شريطة موافقته على ذلك، بوصفها أحد العوامل المطروحة في المشاورات المقبلة. وتثير هذه الحسابات تساؤلات بشأن قدرة المعارضة على توحيد صفوفها وتجاوز خلافاتها، وما إذا كانت ستفضي إلى تغيير في المشهد السياسي الإسرائيلي، أم ستمنح نتنياهو فرصة جديدة لتشكيل الحكومة.

وقال الكاتب والمحلل السياسي سليمان بشارات إن فرص تكليف بنيامين نتنياهو أو غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة تبدو متقاربة، موضحًا أن الأمر لا يرتبط بالضرورة بحصول نتنياهو أو ائتلافه على العدد الأكبر من المقاعد، بقدر ما يتصل بقدرة كل طرف على حشد دعم الأحزاب والقوائم الأخرى التي اجتازت الانتخابات.

وأضاف بشارات، في حديثه لـ”قدس برس”، أن الرئيس الإسرائيلي سيبدأ، وفق الإجراءات المتبعة، مشاورات مع الأحزاب والقوائم الفائزة، للاستماع إلى توصياتها بشأن الشخصية التي ترى أنها الأقدر على تشكيل الحكومة، مشيرًا إلى أن طبيعة التحالفات وحجم الدعم السياسي الذي سيحصل عليه كل مرشح سيكونان من العوامل المؤثرة في تحديد هوية المكلّف.

ولفت إلى أن حسابات الرئيس قد تتأثر أيضًا باعتبارات سياسية أوسع، تشمل قراءة المشهد الداخلي الإسرائيلي والتطورات الإقليمية، إلى جانب موقف الإدارة الأمريكية وتوجهاتها، بما قد ينعكس على قراره بشأن الشخصية التي سيمنحها فرصة تشكيل الحكومة.

وأكد بشارات أنه من المبكر الجزم بهوية المرشح الذي سيحظى بالتكليف، في ظل عدم الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات حتى الآن، واحتمال تقديم طعون من بعض القوائم، ما يستدعي استكمال الإجراءات القانونية والانتخابية. ورجّح أن تحتاج العملية إلى يومين أو ثلاثة أيام على الأقل قبل اتضاح الصورة بصورة أكبر.

من جهته، أوضح الكاتب والمحلل السياسي عامر الهزيل، من الداخل الفلسطيني المحتل، أن تكليف رئيس الحكومة الإسرائيلية المقبلة يرتبط بالتوصيات التي يقدمها أعضاء “الكنيست” خلال المشاورات التي يجريها رئيس الدولة، إذ يُكلَّف عادةً المرشح الذي يحظى بأكبر عدد من التوصيات بمحاولة تشكيل الحكومة، من دون أن يعني ذلك ضمان نجاحه في تأليفها.

وأضاف الهزيل، في حديثه لـ”قدس برس”، أن اسم غادي آيزنكوت قد يُطرح ضمن هذه الحسابات إذا قررت الأحزاب العربية التوصية بتكليفه، ووافق هو على ذلك، مشيرًا إلى أن هذا الاحتمال يظل مرهونًا بمواقف الأطراف السياسية المختلفة وطبيعة التفاهمات التي قد تتبلور خلال مرحلة المشاورات.

وأكد أن موقف الأحزاب العربية من هذه الخطوة يرتبط بحساباتها السياسية وتقديراتها للمرحلة المقبلة، في حين يبقى الأمر متوقفًا أيضًا على موقف آيزنكوت نفسه ومدى استعداده لقبول توصياتها.

بدوره، رأى الكاتب والمحلل في الشأن الإسرائيلي عزام أبو العدس أن تشكيل الحكومة المقبلة لن يتوقف على عدد المقاعد التي حصل عليها كل حزب فحسب، بل سيتحدد أيضًا بقدرة المعسكرات السياسية على حشد التوصيات وبناء تحالفات تتيح لها الوصول إلى الأغلبية البرلمانية المطلوبة.

وأشار أبو العدس، في حديثه لـ”قدس برس”، إلى أن موقف الأحزاب العربية قد يشكل عنصرًا مؤثرًا في حسابات تشكيل الحكومة، إذا اتجهت إلى التوصية بغادي آيزنكوت، شريطة موافقته على ذلك، ومدى استعداد الأطراف الأخرى للتعامل مع هذا الخيار.

وأضاف أن حصول أي مرشح على تكليف تشكيل الحكومة لا يعني بالضرورة نجاحه في تأليفها، في ظل الخلافات السياسية القائمة بشأن طبيعة التحالفات الممكنة وحدود الشراكة مع الأحزاب العربية.

ولفت إلى أن المشاورات المقبلة ستكشف مدى قدرة الأحزاب العربية على تحويل ثقلها البرلماني إلى تأثير سياسي، مشيرًا إلى أن احتمالات تشكيل حكومة ائتلافية بديلة أو التوجه إلى انتخابات جديدة ستظل مرتبطة بمآلات التفاهمات بين القوى السياسية الإسرائيلية المختلفة.

وأظهرت النتائج الأولية للانتخابات الإسرائيلية التي جرت في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2026، تقدم المعسكر الذي يقوده بنيامين نتنياهو بحصوله على 53 مقعدًا، مقابل 48 مقعدًا للمعسكر الذي يقوده غادي آيزنكوت، فيما حصدت الأحزاب العربية 19 مقعدًا من أصل 120 في الكنيست، وفق المعطيات الأولية.

وبهذه النتائج، لم يتمكن أي من المعسكرين من بلوغ عتبة الأغلبية البرلمانية المطلوبة لتشكيل الحكومة، والمحددة بـ61 مقعدًا، ما يفتح الباب أمام مفاوضات ائتلافية معقدة، ويجعل مواقف الأحزاب العربية أحد العوامل المؤثرة في الحسابات السياسية خلال المرحلة المقبلة.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY