Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

من درعا إلى دمشق.. مظاهرات سورية ترفض الاحتلال الإسرائيلي وتطالب بوقف انتهاكاته والإفراج عن المعتقلين

من ساحة 18 آذار في درعا إلى مقر الأمم المتحدة في دمشق، وصولًا إلى حمص واللاذقية وحماة والقنيطرة، خرج آلاف السوريين في مظاهرات ووقفات احتجاجية، الجمعة والسبت، رفضًا للاعتداءات الإسرائيلية المتصاعدة في الجنوب السوري، مطالبين بوقف التوغلات العسكرية، والإفراج عن المعتقلين، وانسحاب قوات الاحتلال من الأراضي السورية. وحمل الحراك الشعبي رسائل تضامن مع سكان الجنوب، ودعوات إلى تحرك رسمي ودولي أكثر فاعلية.

وتزامنت الاحتجاجات مع تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية، التي شملت اعتقال مدنيين، وتجريف أراضٍ زراعية، والتوغل في القرى الحدودية، فضلًا عن مقتل الشاب معاذ سلامة البعير، من ذوي الإعاقة السمعية، برصاص قوات الاحتلال في قرية جملة بريف درعا الغربي، في حادثة أثارت موجة من الغضب الشعبي.

درعا.. الجنوب ليس وحده

في ساحة 18 آذار بمدينة درعا، احتشد آلاف المتظاهرين تحت شعار “سوريا للسوريين”، رافعين الأعلام السورية ولافتات تؤكد وحدة البلاد والتضامن مع القنيطرة، من بينها “القنيطرة في القلوب”، و”لا تعولوا على خلافاتنا، فعداؤكم يوحدنا”.

وردد المشاركون هتافات تطالب بانسحاب قوات الاحتلال، بينها “سوريا حرة حرة، وإسرائيل تطلع برا”، و”نتنياهو اسمع اسمع، شعب درعا ما رح يركع”.

وأكد أحد المشاركين أن المظاهرات تهدف إلى إعلان وحدة السوريين في مواجهة الاحتلال، مشيرًا إلى أن ما يتعرض له سكان الجنوب من اعتقالات وقتل وتجريف للأراضي يمثل قضية وطنية تتطلب موقفًا موحدًا.

وقال إن “الانتهاكات التي يرتكبها الاحتلال مرفوضة بجميع أشكالها، ومن واجب السوريين إدانتها والتصدي لها بكل الوسائل المتاحة”.

من جانبه، دعا مشارك آخر الحكومة السورية ومجلس الشعب إلى اتخاذ خطوات عملية، في مقدمتها إقرار قانون لمقاطعة الشركات والبضائع الداعمة للاحتلال الإسرائيلي.

واعتبر أن المقاطعة إجراء ممكن لا يستدعي مواجهة عسكرية، مطالبًا بتفعيل التشريعات القائمة، إن وجدت، وقال: “إذا كان القانون موجودًا، فيجب إخراجه من الأدراج وإزالة الغبار عنه وتطبيقه فورًا”.

دمشق.. أمهات يطالبن بعودة أبنائهن

في العاصمة دمشق، تجمع مئات المواطنين أمام مقر الأمم المتحدة في منطقة “المزة”، بينهم عائلات معتقلين لدى قوات الاحتلال، مطالبين المنظمة الدولية بالتحرك للإفراج عن أبنائهم والكشف عن مصيرهم.

وقالت إحدى السيدات المشاركات: “لا نريد مساعدات أو أي شيء آخر، نريد أبناءنا الذين اعتقلهم الاحتلال، ونطالب بإعادتهم بأسرع وقت”.

وتساءلت عن مبررات اعتقال مدنيين كانوا يمارسون حياتهم اليومية، موضحة أن بعضهم اعتُقل أثناء العمل في أرضه، وآخرين خلال رعي أغنامهم، مضيفة: “ما الذي يريده الاحتلال من هؤلاء المدنيين، وما الذنب الذي ارتكبوه؟”.

من جانبه، أشار أحد ذوي المعتقلين إلى وجود ستة قاصرين و36 معتقلًا آخرين لدى قوات الاحتلال، وفق المعلومات التي أوردها، مطالبًا الأمم المتحدة بتحمل مسؤولياتها والعمل على إعادتهم إلى عائلاتهم.

وقال: “جئنا إلى هنا لنطالب الأمم المتحدة بالعمل على استعادة أبنائنا، ولنؤكد أن الشعب السوري شعب واحد، وأن وقفتنا اليوم وقفة كرامة”، مناشدًا الرئيس السوري أحمد الشرع التدخل في هذا الملف.

الزعبي: الاحتلال لن ينعم بالسلام

وفي رسالة تضامنية، أكد الإعلامي السوري زيدون الزعبي أن أهالي درعا والقنيطرة والسويداء ليسوا وحدهم في مواجهة الاعتداءات.

وقال مخاطبًا سكان الجنوب: “لا تعتقدوا أننا سنترككم وحدكم، ربما تأخرنا في التحرك، لكننا لم ننسكم. أنتم أهلنا، وكرامتكم من كرامتنا، وأرضكم أرضنا، وهذه بداية الحراك وليست نهايته”.

وانتقد الزعبي ما وصفه بالصمت إزاء استمرار التوغلات، موجهًا حديثه إلى الشعب والحكومة السورية: “هذا الصمت لم يعد منطقيًا، فأرضنا تُنتزع منا قطعة بعد أخرى، ونحن نقف متفرجين”.

واستنكر مقتل الشاب من ذوي الإعاقة السمعية، مشيرًا إلى أنه لم يسمع تحذيرات جنود الاحتلال أثناء سيره في أرضه، ومتسائلًا عن مبرر قتله.

وفي رسالة إلى قوات الاحتلال، قال الزعبي: “قد تمتلكون القوة العسكرية لاحتلال الأرض، لكنكم لن تنعموا بالسلام مهما طال الاحتلال. ولن تنعموا بالأمن طالما تستمرون في انتهاكاتكم، فهي أرض سورية ولن نتخلى عنها”.

احتجاجات تتسع إلى المحافظات

وامتدت التحركات إلى ساحة الساعة الجديدة في حمص، وقلعة مصياف بريف حماة، ومناطق في اللاذقية وطرطوس والقنيطرة وريف دمشق، حيث رفع المشاركون الأعلام السورية ورددوا هتافات تضامنية مع سكان الجنوب.

وطالب المحتجون المجتمع الدولي بالضغط لوقف الانتهاكات الإسرائيلية، وحماية المدنيين، والإفراج عن المعتقلين، مؤكدين أن الاعتداءات على درعا والقنيطرة تمثل اعتداءً على السيادة السورية بأكملها.

وتأتي هذه الاحتجاجات في ظل استمرار التوغلات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب السوري، رغم اتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974، وسط مطالبات بتحركات دبلوماسية وقانونية تفضي إلى انسحاب قوات الاحتلال ووقف انتهاكاتها.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY