Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

من حليف مقرب إلى ناقد لاذع: لماذا انقلبت هولندا على إسرائيل

تصاعد التوتر في العلاقات بين هولندا ودولة الاحتلال في الأيام الأخيرة، بعد عقود طويلة كانت هولندا خلالها من أقرب حلفاء “إسرائيل” الأوروبيين، إثر قرار الاحتلال سحب الصفة الدبلوماسية من الممثلين الهولنديين لدى السلطة الفلسطينية في رام الله، ردًا على قرار هولندا حظر استيراد منتجات المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

وكشف موقع /واينت/ العبري النقاب عن أن أي إسرائيلي هبط مؤخرًا في مطار “سخيبول” بأمستردام على متن رحلة قادمة من إسرائيل يواجه بسؤال لم يكن يُطرح هناك في الماضي: هل توجد أي منتجات في أمتعتك من الضفة الغربية أو القدس الشرقية أو مرتفعات الجولان؟

وأضاف أن ذلك يمثل تحولًا هامًا في العلاقات مع دولة كانت تعتبر لعقود من الزمن واحدة من أقرب أصدقاء إسرائيل في أوروبا.

وأوضح أن النزاع الحالي حول محتويات الأمتعة ليس إلا أحدث مؤشر على تغيير أوسع نطاقًا، ففي أقل من ثلاث سنوات، تحولت هولندا من دولة حافظت على موقف مؤيد لإسرائيل نسبيًا، حتى مع توجيهها انتقادات، إلى واحدة من أبرز الدول الأوروبية في تبني إجراءات عملية ضد السياسة الإسرائيلية في الأراضي المحتلة.

الحرب في غزة

ورأى أن هذا التحول ينبع من مزيج من الحرب في غزة، وتزايد الانتقادات في الرأي العام، وتأثير الرتب المهنية في وزارة الخارجية الهولندية، والنظام السياسي الجديد في لاهاي.

وبيّن أنه في الأسبوع الماضي، وتحديدًا في 22 أيلول/ سبتمبر، دخل حيز التنفيذ في هولندا أمر يحظر استيراد وشراء وبيع وتسويق المنتجات التي تنشأ مما تعرفه الحكومة الهولندية بأنها “مستوطنات إسرائيلية غير شرعية” في الضفة الغربية والقدس الشرقية وهضبة الجولان.

وأشار الموقع إلى أن القرار لا يقتصر على الشركات والمستوردين فقط. فبحسب التوجيهات الصادرة عن الجمارك الهولندية، يشمل الحظر أيضًا المنتجات الموجودة في الأمتعة الشخصية للمسافرين، بما في ذلك الهدايا والتذكارات والأغراض الشخصية.

وقال مسافرون إسرائيليون قادمون إلى مطار “سخيبول” من تل أبيب إنهم سُئلوا أثناء عمليات التفتيش الجمركي عما إذا كانوا يحملون منتجات منشؤها الأراضي المحتلة.

ووفق الموقع، يسري الحظر الهولندي أيضًا على المسافرين الأفراد. ويشمل المنتجات التي تم شراؤها قبل سريان القرار، ويظل ساريًا حتى لو دخل المسافر هولندا عبر دولة أخرى من دول الاتحاد الأوروبي. كما يشمل الطلبات عبر الإنترنت والشحنات البريدية.

ويحق لموظفي الجمارك الهولنديين تفتيش الأمتعة وسؤال المسافرين عن منشأ المنتجات التي يعثرون عليها. على سبيل المثال، قد يُطلب من أي شخص يحمل زجاجة نبيذ أو تمرًا أو مستحضرات تجميل أو منتجات غذائية إبراز مكان صنع المنتج من خلال ملصق أو غلاف أو وثائق.

وفي حال كانت العبوة الأصلية مفقودة أو كانت الملصقات غير واضحة، فقد يصعب إثبات منشأ المنتج. ويُنصح المسافرون غير المتأكدين باستخدام المسار الجمركي الأحمر والإفصاح عن السلعة.

وإذا قررت الجمارك أن المنتج ممنوع، يجوز للمسافر تسليمه طوعًا. أما إذا رفض، فقد تصادره الجمارك. وبعد ذلك، سيُعد تقرير، وسيقرر المدعون العامون الهولنديون ما إذا كان هناك ما يستدعي اتخاذ إجراءات إضافية.

وأشار الموقع إلى أنه خلال حرب تشرين أول/ أكتوبر 2023، كانت هولندا من بين الدول الأوروبية التي ساعدت “إسرائيل” وسمحت باستخدام أراضيها للجسر الجوي الأمريكي.

وبعد أن قطع الاتحاد السوفيتي العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل في أعقاب حرب الأيام الستة 1967، مثلت هولندا المصالح الإسرائيلية في موسكو لسنوات.

وحتى عام 1980، احتفظت هولندا بسفارتها في القدس المحتلة.

كما ظلت العلاقات بين البلدين وثيقة خلال فترة تولي مارك روته الطويلة منصب رئيس الوزراء، والتي استمرت 14 عامًا.

لكن، وفقًا لمسؤولين إسرائيليين مطلعين على العلاقة، فإن التغيير لم يبدأ بعد 7 أكتوبر 2023.

اتجاه متزايد

ونوّه الموقع إلى أنه قبل حوالي 15 عامًا، كانت تل أبيب قد رصدت بالفعل اتجاهًا متزايد الخطورة داخل الصفوف المهنية لوزارة الخارجية الهولندية، حيث بدأت محكمة لاهاي بتحذير الشركات من ممارسة النشاط الاقتصادي في المستوطنات، وراقب المسؤولون الإسرائيليون بقلق كيف تعزز هذا الموقف تدريجيًا.

ولسنوات، كانت هناك فجوة بين القيادة السياسية، التي حافظت على علاقات وثيقة نسبيًا مع إسرائيل، والبيروقراطية المهنية، التي أعطت وزنًا أكبر للقانون الدولي وحقوق الإنسان والمستوطنات.

واليوم، وفقًا للتقييم الإسرائيلي، تقاربت هاتان القوتان أكثر فأكثر.

حرب غزة وتحول في التوازنات

ومع استمرار حرب الإبادة في غزة، تحول التوازن بشكل متزايد نحو الانتقادات، حيث غيّرت الحرب في غزة بيئة صنع القرار في هولندا.

وعندما اقترن ذلك بتوسع المستوطنات، وتقدم خطة E1، وتصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، ازداد الضغط السياسي للتحرك، حيث أصبح يُنظر الآن في أوروبا إلى حادثة فردية في الضفة الغربية ضمن سياق أوسع بكثير.

وزعم الموقع العبري أنه خلال الحرب، نشأ أيضًا صراع داخلي غير عادي داخل المؤسسة الهولندية، حيث بدأ موظفو وزارة الخارجية ودبلوماسيون سابقون يشاركون في احتجاجات ضد سياسة الحكومة، بحجة أنها لا تمارس ضغطًا كافيًا على إسرائيل.

وكان على رأسهم وزير الخارجية السابق كاسبار فيلدكامب، الذي سبق له أن شغل منصب سفير هولندا لدى تل أبيب وكان على دراية جيدة بدولة الاحتلال، حيث ضغط على الاتحاد الأوروبي لدراسة ما إذا كانت إسرائيل تنتهك بند حقوق الإنسان في اتفاقية الشراكة مع أوروبا.

وفي وقت لاحق، قام بالترويج لحظر دخول الوزيرين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش إلى هولندا، وسعى إلى اتخاذ تدابير أوسع ضد إسرائيل.

لماذا هولندا؟

وبحسب الموقع، يعتقد المسؤولون في تل أبيب أن البنية السياسية في هولندا، التي تميل نحو اليسار، ليست سوى جزء من التفسير.

فلطالما أولت هولندا اهتمامًا خاصًا للقانون الدولي وحقوق الإنسان، وتميل حكوماتها إلى السعي إلى لعب دور فعال على الساحة الدولية.

كما تضم لاهاي كلاً من محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، وهما مؤسستان تعززان دور القانون الدولي في الخطاب العام والسياسي للبلاد.

لذلك، من الأدق القول إن هولندا لم تتحول فجأة بين عشية وضحاها من دولة مؤيدة لإسرائيل إلى دولة معادية لإسرائيل، وما تغير هو استعداد الحكومة لترجمة الانتقادات الموجهة للسياسة الإسرائيلية إلى إجراءات ملموسة، إلى جانب الضغط الداخلي الشعبي في هولندا.

وأشار الموقع إلى أن هولندا تضم جالية مسلمة كبيرة ومعسكرًا يساريًا تقدميًا ذا صوت عالٍ، جعل في السنوات الأخيرة الحرب في غزة والتطورات في الضفة الغربية قضيتين مركزيتين في النقاش العام، إضافة إلى تأثير وسائل الإعلام المحلية والرأي العام ومنظمات حقوق الإنسان وأجزاء من الأوساط الأكاديمية والإعلامية والأحزاب اليسارية، وكلها تمارس ضغوطًا في الاتجاه المعاكس.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY