Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

من بين الأنقاض إلى العالم… “#صمتكم_عار” تختصر وجع غزة

في غزة، لم يعد الركام مجرد بقايا مبانٍ هدمتها الحرب، بل تحول إلى ذاكرة مفتوحة على مآسٍ لم تُغلق ملفاتها بعد؛ فتحت الحجارة ما زالت عائلات تنتظر انتشال ذويها، وفوقها يعيش ناجون يحاولون بناء حياة مؤقتة بين مبانٍ متصدعة وخيام لا تقيهم قسوة الأيام.

وفي قلب هذا المشهد، تصدرت حملة “#صمتكم_عار” منصات التواصل الاجتماعي، بوصفها صرخة احتجاج على ما يصفه المشاركون بصمت العالم تجاه معاناة سكان قطاع غزة، في ظل استمرار آثار الحرب وتداعياتها الإنسانية.

وفي 16 أيلول/سبتمبر، انهارت عمارة السعادة، التي كانت قد تضررت جراء القصف الإسرائيلي على القطاع، ما أدى، وفق المعطيات المتداولة، إلى استشهاد 21 شخصًا، بينهم 11 طفلًا وخمس نساء، وإصابة عشرات آخرين.

ولم تكن الحادثة، بالنسبة إلى المشاركين في الحملة، مجرد انهيار مبنى متضرر، وإنما صورة لأزمة أوسع يعيشها سكان القطاع؛ فحين لا يجد المدنيون مكانًا آمنًا يلجؤون إليه، لا تنتهي آثار الحرب بانتهاء الغارة، بل تبقى حاضرة في الجدران المتصدعة، وشبكات المياه المدمرة، والمستشفيات التي تعمل تحت ضغط كبير، والمدارس التي تحولت إلى أماكن إيواء، فضلًا عن الإصابات والإعاقات التي خلّفتها الحرب.

“#صمتكم_عار”.. مناشدة تتجاوز مواقع التواصل

وفي هذا السياق، لم تبدُ حملة “#صمتكم_عار”، بالنسبة إلى المشاركين فيها، مجرد هتاف غاضب، وإنما تعبير عن تساؤلات بشأن جدوى التحذيرات والبيانات الدولية، إذا ظل المدنيون معرضين للخطر، واستمرت تداعيات الحرب، وبقيت عملية إعادة إعمار ما دمرته الحرب متعثرة، فيما يعيش السكان في ظروف لا توفر لهم الحد الأدنى من الأمان.

وسلطت الحملة الضوء على ما وصفه المشاركون بـ”التقدم الصفري” في خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، و”مجلس السلام”، وعمل اللجنة الإدارية، وشهدت تفاعلًا واسعًا عبر منصات التواصل الاجتماعي، من خلال إنتاج مقاطع فيديو وتداول صور توثق معاناة سكان القطاع.

كما شارك في الحملة ناشطون ومؤثرون من دول عربية وأجنبية، نشروا مقاطع مصورة عبّروا فيها عن رفضهم لما يصفونه باستمرار معاناة سكان غزة، إلى جانب دعوات للمزيد من المؤثرين والنشطاء للمشاركة فيها وتوسيع نطاق انتشارها، في محاولة، وفق المشاركين، للضغط من أجل إيجاد حلول لمعاناة سكان القطاع.

ناشطون: غزة تحتاج إلى مواقف لا إلى التعاطف فقط

وكتبت الناشطة فرح محمود، عبر حسابها على موقع “فيسبوك”، ضمن مشاركتها في الحملة: “#صمتكم عار وغزة تنزف! إلى كل من يرى وجع غزة ويختار الصمت، إلى كل من يسمع صرخات أطفالها ولا يتحرك… تذكروا أن الصمت أمام الألم ليس حيادًا، وأن الكلمة قد تكون صوتًا لمن لا صوت لهم”.

وأضافت: “غزة لا تحتاج إلى كلمات التعاطف فقط، بل إلى مواقف حقيقية، وضمائر حية، وأصوات لا تخاف من قول الحق. غزة تستحق الحياة، وأطفالها يستحقون الأمان”.

من جهتها، كتبت رولا أبو ضلفة، مشاركة في الحملة: “غزة تُركت وحيدة.. مدينة كاملة يتم تصفيتها على الهواء مباشرة أمام صمتكم وخذلانكم. عارٌ كبير لم ولن يأتي مثله في التاريخ!”.

وفي السياق ذاته، تساءل محمود عمار عن استمرار ما وصفه بالصمت تجاه ما يجري في القطاع، وكتب: “إلى متى هذا الصمت؟ غزة تفقد كل يوم خيرة أبنائها، وتودع أرواحًا طاهرة كان لها من الأحلام والحياة ما كان لغيرها”.

وأضاف: “في كل يوم يمضي، هناك شهيد يُضاف إلى قافلة الراحلين، وأمّ تُثكل، وبيت يفقد عزيزًا، والعالم يمضي وكأن شيئًا لم يكن.. غزة فقط تريد أن يُرى وجعها بعين الإنسانية”.

أما محمد أبو وطفة، فكتب ضمن مشاركته في وسم “#صمتكم_عار”: “العالم أعطى القوة والشرعية للاحتلال بإبادة أهلكم في غزة، دون أي اعتبار لدولكم ولهيئاتكم ومؤسساتكم، ماذا تنتظرون؟! متى سينتهي صمتكم؟!”.

انتقادات للصمت العربي والإسلامي

ولم تقتصر المشاركات في الحملة على انتقاد المواقف الدولية، إذ وجه عدد من المشاركين انتقادات إلى العالمين العربي والإسلامي، متسائلين عن أسباب الصمت تجاه ما يتعرض له سكان قطاع غزة.

واستحضر بعض المشاركين قصة الطفل المغربي ريان، الذي توفي بعد سقوطه في بئر عام 2022، للمقارنة بين حجم التفاعل العالمي مع عملية إنقاذه آنذاك، وبين ما يصفونه بضعف التفاعل مع مشاهد قتل الأطفال الفلسطينيين ومعاناة المدنيين في قطاع غزة.

وبين الركام والأنقاض، تحاول الحملة تحويل صور المعاناة اليومية في غزة إلى رسائل تتجاوز حدود القطاع، عبر وسم واحد اختصره المشاركون في عبارة: “#صمتكم_عار”، في محاولة لإبقاء معاناة المدنيين حاضرة في النقاش العام، ودفع المؤسسات والدول إلى اتخاذ خطوات يقول المشاركون إنها تتناسب مع حجم الأزمة الإنسانية في القطاع.

SOURCE: NATIONAL IRAQI NEWS AGENCY