لم تمض بضعة أيام على نشر مقال للكاتب “الإسرائيلي” (الرئيس السابق لمايسمّى المجلس الأمن القومي الإسرائيلي)، مئير بن شابات في صحيفة /يسرائيل هيوم/ العبرية، بعنوان “بعد الاغتيالات في إيران ولبنان واليمن، جاء دور قيادات حماس في الخارج”، حتى قصفت قوات الاحتلال مقرا للوفد المفاوض لحركة المقاومة الإسلامية “حماس” في الدوحة، ما أثار موجة فوضى واسعة داخل قطر، وفتح بابا جديدا أمام التساؤلات حول مستقبل المواجهة.
وأشار بن شابات، إلى أن تركيز “إسرائيل” يتجه نحو قيادات مثل خالد مشعل وموسى أبو مرزوق وباسم نعيم وسامي أبو زهري وعزت الرشق وأسامة حمدان ومحمود مرداوي وطاهر النونو وزاهر جبارين، معتبرا أن “هؤلاء يشكلون مركز الثقل السياسي والإعلامي والمالي للحركة، وأن بقاءهم خارج غزة يمنحها قدرة على التعافي بعد خسارة قادة الصف الأول”.
وقال الباحث والمحلل السياسي سليمان بشارات إنه “لم يكن يتوقع أن تقدم (إسرائيل) على استهداف مباشر داخل الأراضي القطرية”، مشيرا في حديثه لـ”قدس برس”، اليوم الأربعاء، إلى أن “هذا الاستبعاد كان يستند إلى عدة اعتبارات أبرزها طبيعة العلاقة الاستراتيجية القائمة بين الولايات المتحدة وقطر، والحساسيات السياسية والدبلوماسية المرتبطة بأي عمل عسكري من هذا النوع داخل أراضي دولة حليفة لواشنطن”.
وأضاف أن “(إسرائيل) غالبا ما تلجأ إلى ساحات تتيح لها تنفيذ عملياتها دون حرج سياسي أو دبلوماسي، كما فعلت في تجارب سابقة مثل اغتيال المبحوح في الإمارات، ولذلك لم يكن متوقعا أن تذهب إلى خيار الاستهداف داخل قطر أو ربما تركيا مستقبلا”.
ونوّه بشارات إلى أن ما جرى في الدوحة يشير إلى “تحول في المنظور الأمريكي تجاه الحلفاء التقليديين”، مبينا أن “إدارة دونالد ترامب باتت تقدم المصلحة (الإسرائيلية) على التحالفات الاستراتيجية مع دول المنطقة”.
ورأى أن “هذا التحول قد يفقد واشنطن الكثير من عمقها في العلاقات المستقبلية”، محذرا من “أن اندفاع نتنياهو المفرط قد يدفع الولايات المتحدة إلى ارتكاب أخطاء استراتيجية كبيرة دون الأخذ بعين الاعتبار المصالح الأمريكية”.
ولفت إلى أن “التخلي عن هذه الاستراتيجية يعني أن (إسرائيل) ستعاني من ضعف بنيوي، ولذلك تحرص على إبقائها حاضرة، وهو ما يفسر استمرار التهديدات باغتيال قادة حماس في الداخل والخارج”.
ونوه بشارات إلى أن “(إسرائيل) تدير هذا الملف بانتقائية، فهي غالبا ما تختار ساحات لا تشكل لها حرجا سياسيا أو دبلوماسيا وتضمن تنفيذ عملياتها دون أن تترك طرف خيط مباشر، كما جرى في اغتيال المبحوح في الإمارات أواغتيال إسماعيل هنية في إيران”.
وفي السياق ذاته، قال الكاتب والإعلامي الاماراتي أحمد الشيبة في حديثه لـ”قدس برس”، إن “الاعتداء على قطر يمثل جريمة تكشف الطبيعة الحقيقية للكيان الصهيوني”، مؤكدا أنه “قائم على الاغتصاب والعنف ولا يمكن أن يعيش بغير هذا الأسلوب”.
واعتبر أن الاعتداء يوجه رسالة واضحة للمنطقة بأن “إسرائيل” لا تعترف بحدود أو قوانين، وأن خيار التطبيع معها لن يقود إلى سلام أو استقرار، بل سيتيح لها التغلغل أكثر لتحقيق أطماعها التوسعية.
وأضاف أن “القصف في الدوحة لم يكن مجرد حادثة عسكرية عابرة، بل يحمل دلالات عميقة تتعلق بمفهوم السيادة والأمن الإقليمي”.
ونوه إلى أن “هذا الحدث يكشف أن المشروع الصهيوني يتجاوز فلسطين ليحاول فرض الهيمنة على كامل المنطقة، وأن أي حديث عن سلام أو استقرار سيظل وهما في ظل ذهنية قائمة على التوسع والعدوان”.
وأشار إلى أن “ما جرى في قطر قد يشكل بداية مرحلة جديدة من التصعيد الإقليمي، وأن المنطقة أمام اختبار صعب في كيفية التعامل مع هذا النهج (الإسرائيلي) الذي يضرب بعرض الحائط كل القوانين والاعتبارات”.
وشنّت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس الثلاثاء، عدوانا على العاصمة القطرية الدوحة، استهدف عددا من أعضاء المكتب السياسي لحركة “حماس”، وهو الأمر الذي أدانته الدوحة بشدة.
ووفق وكالة الأنباء القطرية الرسمية /قنا/، فقد “شنّ الكيان (الإسرائيلي)، اليوم، هجوما إجراميا استهدف مقرات سكنية لعدد من أعضاء المكتب السياسي لحركة (حماس) في الدوحة”، وأسفر عن استشهاد رجل أمن قطري.
وكانت دول عربية عدة –من بينها السعودية والأردن والإمارات والكويت ومصر– قد نددت بالهجوم، مؤكدة أنه يشكل تصعيدا خطيرا وانتهاكا للقانون الدولي وسيادة قطر، فيما أكد قادة عرب تضامنهم الكامل مع الدوحة.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY