Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

من الاحتجاز إلى الترحيل من سوريا.. ابنة عادل الناطور لـ”قدس برس”: أُبلغنا شفهياً ولم نتسلم قراراً أو تهمة

أثارت الأنباء المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن ترحيل الفلسطيني عادل عبد الفتاح الناطور القيادي السابق في حركة الجهاد الإسلامي من سوريا، بعد قرابة عام على احتجازه، موجة من الجدل والتساؤلات حول أسباب توقيفه، والأساس القانوني لإبعاده، ولا سيما أن عائلته تقول، إنها “لم تتسلم قرارا مكتوبا، ولم تُبلّغ بأي تهمة موجهة إليه”.

وتراوحت التفسيرات المتداولة بين من عدّ الخطوة إجراء غير قانوني بحق رجل يبلغ 71 عاما ويقيم في دمشق منذ أكثر من ثلاثة عقود، ومن ربطها بضغوط خارجية أو إسرائيلية على السلطات السورية، من دون صدور توضيح رسمي يؤكد هذه الروايات أو ينفيها حتى وقت إعداد التقرير.

وقالت إسراء الناطور، ابنة المعتقل، لـ”قدس برس”، إن “العائلة تلقت اتصالا هاتفيا أُبلغت خلاله بضرورة العثور على دولة تستقبل والدها تمهيدا لترحيله من سوريا”.

وأضافت: “أبلغونا في البداية بأن أمامنا عشرة أيام، ثم تراجعوا عن تحديد المهلة بعدما أوضحنا أن التحرك خلال هذه المدة غير ممكن. لم نتسلم أي قرار مكتوب، وكل ما وصلنا كان عبر مكالمة هاتفية، لكن الطلب جاء بصيغة الأمر”.

وأوضحت أن “الطلب نُقل إلى العائلة من جهتين، إحداهما أمنية سورية والأخرى أمنية فلسطينية، من دون توضيح الجهة التي أصدرت القرار أو السند القانوني الذي استند إليه”.

احتجاز بلا تهمة.. وعائلة تبحث عن سند قانوني

وبحسب الناطور، بدأت القضية في 18 أيلول/سبتمبر 2025، عندما حضرت عناصر أمنية إلى منزل العائلة وفتشته، قبل أن يرافقها والدها لمعرفة سبب حضورها، لكنه لم يعد إلى المنزل منذ ذلك اليوم.

وأشارت إلى أن العناصر ركزت خلال التفتيش على السؤال عن وجود أموال، قبل أن تصادر هاتف والدها وحاسوبه المحمول وجهازا لوحيا، إضافة إلى حقيبتين تضمان الوثائق الشخصية للعائلة، بما فيها جوازات السفر وشهادات الميلاد والشهادات الجامعية، ولم تُعد هذه المتعلقات حتى الآن، وفق قولها.

وأكدت أن والدها محتجز في مقر أمني سوري، وأن العائلة تمكنت من رؤيته نحو أربع مرات فقط خلال قرابة عام، مشيرة إلى أنه لم يُواجه، بحسب ما نقله إليها، بأي تهمة أو تحقيق رسمي.

وتابعت، أنه “خلال الأشهر الثلاثة الأولى لم يتحدث معه أحد بشأن سبب وجوده، وكان يطلب مقابلة مسؤول ليعرف لماذا هو محتجز. وبعد ذلك بدأت تطرح عليه أسئلة عامة، في جلسات أقرب إلى الأحاديث، عن عمله ونشاطاته السابقة، لكنه أكد لنا أنه لم يوضع في أجواء تحقيق ولم تُوجّه إليه أي تهمة”.

وقالت إسراء، إن “العائلة حاولت التواصل مع وزارتي الداخلية والعدل لتوكيل محام يتابع القضية، إلا أن ذلك تعذر بسبب عدم وجود رقم دعوى أو ملف قضائي مسجل باسم والدها”.

وأضافت: “قيل لنا: كيف ستوكلون محاميا لشخص غير موجود اسمه في قضية؟ لا يوجد رقم قضية أو سبب اعتقال يمكن أن نضعه في طلب التوكيل”.

وفي ما يتعلق بما يثار حول احتمال ارتباط احتجاز والدها بضغوط إسرائيلية، قالت الناطور إن العائلة “لا تؤكد هذه الرواية ولا تنفيها”، لكنها شددت على أن “والدها نفسه لم يُبلّغ بها طوال فترة احتجازه”.

وأردفت: “عندما أخبرته قبل أسابيع بما يُتداول عن إسرائيل، فوجئ بالأمر. إذا كانت هناك ضغوط خارجية أو كان وجوده يسبب إحراجا للدولة، كان من الممكن إبلاغه ومناقشة الأمر معه، فهو رجل سياسي ومثقف وقادر على فهم الموقف، بدلا من إبقائه محتجزا من دون تفسير”.

وأكدت أن “نشاط والدها خلال السنوات الماضية كان إنسانيا وخدميا، ولا سيما في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بدمشق، مضيفة أن عمله منذ عام 2009 وحتى اعتقاله انصب على تقديم الخدمات والمساهمة في إعادة تأهيل المخيم وتسهيل عودة سكانه”.

وكشفت أن “والدها كتب، من تلقاء نفسه، تعهدا بالتوقف حتى عن ممارسة النشاطات الخدمية والإنسانية بعد الإفراج عنه، رغبة منه في العودة إلى منزله وقضاء ما تبقى من عمره مع أسرته”.

وقالت إن “المسؤولين في مكان احتجازه أبلغوه بأنهم لم يطلبوا منه كتابة هذا التعهد”، مضيفة أنه “حتى أحد المحققين اعتذر منه في آخر مرة، وقال له إنه لا يعرف سبب وجوده لديهم، وإن قرار إطلاق سراحه ليس بيده”، وفق روايتها.

وأوضحت أن “العائلة التزمت الصمت طوال الأشهر الماضية استجابة لطلب الجهات المعنية، وبناء على وعود متكررة بقرب الإفراج عنه، قائلة إنه “منذ رمضان وحتى آب/أغسطس كنا نتلقى وعودا بأنه سيخرج، ولم يُطرح موضوع الترحيل نهائيا قبل الاتصال الأخير”.

ترحيل غامض ومخاوف من مصير مجهول

وأكدت رفض العائلة ترحيل الناطور، مطالبة بإطلاق سراحه، أو توجيه تهمة واضحة إليه وتمكينه من توكيل محام والدفاع عن نفسه أمام القضاء.

وقالت إن “والدي يحمل وثيقة وهوية سوريتين، ويقيم في دمشق منذ عام 1992. لا يمكن أن يُطلب من إنسان أن يترك خلال أيام بلدا عاش فيه 34 عاما واستقرت فيه أسرته”.

وأضافت أن “عمر والدها ووضعه الصحي يجعلان مسألة ترحيله أكثر تعقيدا، إذ يعاني ضعفا في السمع ودوارا دهليزيا يؤدي أحيانا إلى الإغماء، فضلا عن عدم وجود دولة وافقت على استقباله”.

وحذرت من أن “ترحيله إلى دولة أخرى قد يعرّضه للاعتقال أو التسليم إلى الاحتلال الإسرائيلي، إذا صحت الأنباء بشأن وجود تهديدات إسرائيلية بحقه، أو ينتهي بإعادته مجددا إلى سوريا، ما يعني دخوله في دوامة ترحيل واحتجاز جديدة.

ووجهت إسراء الناطور مناشدة إلى الرئيس السوري أحمد الشرع، طالبت فيها بالتدخل للنظر في قضية والدها ووقف ترحيله.

وقالت: “نناشد الرئيس أحمد الشرع النظر في أمر الترحيل وفي توقيف والدنا من دون قضية أو محاكمة. نحن نثق بأن الحكومة لا ترضى بظلم رجل مسن في آخر عمره أو إبعاده عن أسرته والبلد الذي عاش فيه عقودا”.

ولم يصدر عن السلطات السورية، حتى وقت إعداد هذا التقرير، بيان رسمي يوضح أسباب احتجاز الناطور أو حقيقة قرار ترحيله والجهة التي أصدرته، فيما تواصل جهات فلسطينية وحقوقية المطالبة بالكشف عن وضعه القانوني وضمان حقه في الدفاع والمحاكمة العادلة أو إطلاق سراحه.

من هو عادل الناطور؟

عادل عبد الفتاح الناطور، المعروف باسم «أبو أحمد عصام»، فلسطيني من قطاع غزة، من مواليد 15 آذار/مارس 1955. درس في جامعة الأزهر بمصر، واعتقلته سلطات الاحتلال الإسرائيلي أكثر من مرة قبل إبعاده عن قطاع غزة، ليتنقل بين عدد من الدول ويستقر مع عائلته في دمشق منذ عام 1992.

وتفيد سير منشورة عنه بأنه كان من مؤسسي حركة الجهاد الإسلامي في قطاع غزة، قبل أن يغادرها أواخر عام 1995، ثم ارتبط لاحقا بلجان المقاومة الشعبية ومثّلها خارج فلسطين، فيما نفت عائلته أن يكون قد انتمى إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة.

وبحسب ابنته، اتخذ الناطور موقفا معارضا للنظام السوري البائد، وتركز نشاطه خلال السنوات الأخيرة على العمل الإنساني والخدمي، ولا سيما المساهمة في تأهيل مخيم اليرموك وتسهيل عودة سكانه المهجرين، إلى أن اعتُقل من منزله في دمشق في 18 أيلول/سبتمبر 2025.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY