Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

“معسكر عرابة” يعود بثكنته.. وعائلات فلسطينية على شفا التهجير

يأخذ التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة أشكالًا متعددة، فإلى جانب المستوطنات والبؤر الاستيطانية التي تلتهم مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية، برز مؤخرًا قرار عسكري “إسرائيلي” بإخلاء عائلات فلسطينية تقطن موقع “معسكر عرابة” جنوب مدينة جنين، شمالي الضفة الغربية تمهيدًا لإعادة تمركز قوات الاحتلال فيه وتحويله إلى ثكنة عسكرية نشطة مجددًا.

ويأتي القرار، وفق متابعين، في إطار سياسة ممنهجة تستهدف الوجود الفلسطيني، لا سيما الرعوي، في المناطق المصنفة (ج)، عبر تفريغ الأرض من سكانها الأصليين ومصادرة المراعي لصالح التوسع العسكري والاستيطاني.

وكان الموقع يُعرف سابقًا باسم معسكر “دوتان” العسكري، وشكّل نقطة ارتكاز رئيسية لجيش الاحتلال للسيطرة على منطقة جنوب جنين، بما يشمل بلدات عرابة ويعبد ومحيطهما.

وفي عام 2005، أُخلي المعسكر ضمن ما عُرف بـ”خطة فك الارتباط” (تشريع إسرائيلي أُقر عام 2005 لإخلاء مستوطنات ومواقع عسكرية شمالي الضفة وغزة) أحادية الجانب التي نفذها رئيس وزراء الاحتلال الأسبق أريئيل شارون، إلى جانب إخلاء أربع مستوطنات شمالي الضفة الغربية هي: غانيم، كاديم، حومش، وصانور.

ورغم الانسحاب العسكري آنذاك، بقيت المنطقة مصنفة ضمن المناطق “ج” (أراضٍ فلسطينية تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة أمنياً وإدارياً).

عودة مُمهدة بقرار سياسي

بدأ التحول الأبرز في آذار/مارس 2023، حين صادق “برلمان الاحتلال” (كنيست) على إلغاء بنود من “قانون فك الارتباط”، ما أتاح رسميًا عودة الجيش والمستوطنين إلى المواقع التي أُخليت شمال الضفة الغربية.

وفي سياق تطبيق هذا القرار، اقتحمت قوات الاحتلال الموقع قبل أيام، وأبلغت العائلات الفلسطينية المقيمة فيه بضرورة إخلاء منازلها ومضاربها في موعد أقصاه يوم الثلاثاء المقبل.

معاناة عائلات مهددة بالتهجير

ويقول أحد القاطنين في الموقع، منصور رشايدة، إن ذريعة الاحتلال تتمثل في نية الجيش العودة لاستخدام المكان كمعسكر عسكري دائم، وإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل أكثر من عقدين.

ويضيف رشايدة أن نحو خمسين فردًا من عائلته، بينهم أطفال ونساء وكبار سن، يعيشون في الموقع منذ قرابة عشرين عامًا، أي عقب انسحاب جيش الاحتلال منه عام 2005، حيث وجدوا فيه مأوى ومساحة لرعي مواشيهم.

ويعرب عن خشيته من مواجهة المصير وحدهم، رغم مناشدتهم الجهات المختصة، قائلًا: “نحن متروكون لمواجهة مصير يواجهه معظم الفلسطينيين في المناطق المصنفة (ج) والأغوار”.

ويتابع: “أقل ما نحتاجه هو تدخل عاجل لتوفير خيام أو كرفانات تحمي الأطفال من برد الشتاء القارس، خاصة أن المنطقة مفتوحة وشديدة البرودة، في حال أقدم الاحتلال على هدم مساكننا وطردنا في العراء”.

أهداف عسكرية واستيطانية

من جهته، يرى المختص في الشؤون “الإسرائيلية” عزام أبو العدس أن “قرار إعادة تفعيل معسكر عرابة عام 2026 يندرج ضمن مخطط عسكري يهدف إلى إحكام السيطرة الأمنية، عبر فصل محافظة جنين عن نابلس وطولكرم، وتعزيز الوجود العسكري في المفترقات الحيوية، لا سيما مفترق عرابة”.

ويضيف أن هذه الخطوة تهدف أيضًا إلى توفير غطاء أمني لعودة المستوطنين إلى مستوطنتي “حومش” و”صانور”، وتأمين الطرق الالتفافية، إلى جانب تضييق الخناق على البلدات الفلسطينية الكبرى مثل عرابة ويعبد وقباطية، ومنع تمددها العمراني.

ويؤكد أبو العدس أن إعادة احتلال المعسكر وطرد العائلات الفلسطينية منه “ليست حدثًا معزولًا، بل تطبيق عملي لسياسة الضم الزاحف وإعادة هندسة السيطرة العسكرية على شمال الضفة الغربية”.

خطر يهدد القرى المجاورة

بدوره، يحذر رئيس مجلس قروي الحفيرة، وائل ضميري، من تداعيات عودة جيش الاحتلال إلى المعسكر على القرى المجاورة، مؤكدًا أن القرية التي لا يتجاوز عدد سكانها 300 نسمة ستواجه واقعًا أمنيًا ومعيشيًا صعبًا.

ويشير إلى أن العائلات المقيمة في الموقع تعاني أصلًا من غياب الخدمات الأساسية، كالكهرباء والمياه وشبكة الطرق، فضلًا عن معاناة الأطفال الذين يضطرون لقطع مسافات طويلة للوصول إلى مدارسهم في بلدة عرابة.

أرض ممنوعة الاستخدام

من جانبه، يوضح المختص في الشؤون الفلسطينية مفيد جلغوم، أن “معسكر عرابة أُنشئ خلال العهد الأردني، ولا توجد مؤشرات على استخدامه في العهد العثماني، باستثناء مرور خط سكة الحديد بالقرب منه”.

ويضيف أن مساحة المعسكر تمتد على نحو 100 دونم، تتوزع بين أراضٍ عامة وأملاك خاصة تعود لعدد من عائلات عرابة، مشيرًا إلى أن الاحتلال أعاد انتشار جيشه في المنطقة عام 2009، ومنع السلطة الفلسطينية من إقامة منشآت رياضية أو طبية فيها.

كما منعت سلطات الاحتلال المجلس البلدي في عرابة من استغلال الأراضي الزراعية المخلاة، في سياق سياسة تقييد الاستخدام الفلسطيني للأرض.

ويحذّر متابعون من أن إعادة احتلال معسكر عرابة تمثل حلقة جديدة في سلسلة إجراءات تهدف إلى ترسيخ السيطرة العسكرية والاستيطانية شمال الضفة الغربية، وتوسيع نطاق التهجير القسري للفلسطينيين، خاصة في المناطق المصنفة “ج”، في ظل غياب أي أفق لحماية السكان المدنيين أو وقف هذه السياسات.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY