قال مسؤول في اتحاد المؤسسات العربية الفلسطينية في البرازيل “فيبال” إن المشاورات التي أجراها وفد من منظمة التحرير الفلسطينية مع أبناء الجالية في البرازيل أفضت إلى تخصيص مقعدين لتمثيل فلسطينيي البلاد في المجلس الوطني الفلسطيني، جرى انتخاب يوسف هلال لشغل أحدهما في برازيليا، فيما لا تزال المشاورات مستمرة بشأن العضو الذي سيشغل المقعد الثاني.
وأوضح أمين شؤون الجالية الفلسطينية في البرازيل، محمد علي، في تصريحات لـ”قدس برس”، أنه شارك شخصياً في الاجتماعات واللقاءات التي عقدت خلال زيارة وفد منظمة التحرير إلى البرازيل، والتي شارك فيها نائب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني موسى حديد، وعضو المجلس المركزي فايز السقا، إلى جانب سفير دولة فلسطين لدى البرازيل مروان البوريني.
وهو ما أعلنته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية /وفا/، التي قالت في 15 أيلول/ سبتمبر إن الوفد أجرى سلسلة لقاءات ومشاورات مع ممثلي الجالية الفلسطينية ومؤسساتها ومكوناتها في مدينتي بورتو أليغري وبرازيليا، لبحث آليات مشاركتها في تشكيل المجلس الوطني الجديد.
انتخاب يوسف هلال واستمرار مشاورات المقعد الثاني
وقال محمد علي إن اللقاءات، بحسب شهادته، شملت أطيافاً مختلفة من الفلسطينيين المقيمين في البرازيل، وإن المشاركين استمعوا إلى الآراء والمواقف المطروحة، قبل التوافق على تخصيص مقعدين لتمثيل فلسطينيي البرازيل في المجلس الوطني.
وأضاف أن الصيغة التي جرى التفاهم عليها تقضي بأن يمثل أحد المقعدين قوى من اليسار الفلسطيني والمستقلين، فيما يمثل المقعد الآخر القوى المؤيدة لمنظمة التحرير الفلسطينية.
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها “قدس برس”، جرى انتخاب يوسف هلال في برازيليا لشغل أحد المقعدين، فيما لا تزال المشاورات مستمرة بين مكونات الجالية بشأن الشخصية التي ستشغل المقعد الثاني.
وبحسب محمد علي، جاء توزيع المقعدين بهذه الصيغة بعد طرح قوى من اليسار الفلسطيني موقفاً يدعو إلى أن يكون لها تمثيل خاص، وقال إن التوصل إلى هذه الصيغة استهدف استيعاب الاتجاهات المختلفة داخل الجالية والمحافظة على وحدتها.
وكان محمد علي قد أشار إلى أن أحد ممثلي البرازيل سيجري اختياره من برازيليا لتمثيل اليسار والمستقلين، بينما تتواصل المشاورات بشأن المقعد الآخر، الذي قال إن “فيبال” تدفع باتجاه أن تشغله شخصية من المؤيدين لحركة فتح ولمنظمة التحرير الفلسطينية.
وبذلك، حُسم حتى الآن اسم يوسف هلال لأحد المقعدين، بينما لم يُحسم بصورة نهائية اسم العضو الثاني.
كيف جرت الدعوة؟
وعن طبيعة المشاركة في الاجتماعات، قال محمد علي إن الدعوة لم تقتصر على مجموعة محددة، وإنها وُجهت إلى أبناء الجالية عبر مجموعات التواصل الخاصة بالفلسطينيين، إلى جانب قنوات “فيبال”، لإتاحة المجال أمام الراغبين في الحضور.
وقدّر عدد المشاركين في أحد اللقاءات بنحو 70 إلى 80 شخصاً، إضافة إلى المشاركين في الاجتماعات التي عقدت في برازيليا.
وأرجع تعذر حضور آخرين إلى اتساع المسافات الجغرافية في البرازيل وسوء الأحوال الجوية خلال فترة الاجتماعات، مشيراً إلى أن انتقال أبناء الجالية بين الولايات والمدن قد يتطلب قطع مسافات طويلة.
وشدد على أن الاجتماعات، وفق شهادته، لم تشهد خلافات حادة بين المشاركين، قائلاً إن المشاورات أفضت إلى صيغة توافقية بشأن تمثيل البرازيل، مع استمرار التشاور لحسم المقعد الثاني.
ولا يتضمن الخبر الرسمي الذي نشرته “وفا” أرقاماً تفصيلية بشأن عدد المشاركين في الاجتماعات أو أسماء ممثلي البرازيل في المجلس، لكنه يؤكد إجراء مشاورات في بورتو أليغري وبرازيليا مع ممثلين عن مؤسسات ومكونات الجالية الفلسطينية.
الاقتراع المباشر والتوافق
وتأتي مشاورات البرازيل ضمن ترتيبات أوسع لإعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني، بعد صدور مرسوم رئاسي في شباط/ فبراير 2026 دعا الفلسطينيين في الوطن والشتات إلى انتخابات عامة حرة ومباشرة بالاقتراع السري في الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر 2026.
وفي حزيران/ يونيو، أُقر النظام الانتخابي الجديد للمجلس الوطني، وحدد عدد أعضائه بـ350 عضواً، منهم 200 يمثلون الأراضي الفلسطينية و150 يمثلون الفلسطينيين في الخارج والشتات.
وينص النظام على انتخاب ممثلي مناطق الشتات، من حيث الأصل، بالاقتراع المباشر وفق نظام القوائم والتمثيل النسبي الكامل، لكنه يتيح، في المناطق التي يتعذر فيها إجراء الانتخابات، اختيار الأعضاء من خلال المجمع الانتخابي، أو عبر التوافق بين مكونات الساحة الفلسطينية في المنطقة، أو بالتوافق والتعيين وفق أحكام النظام.
وبذلك، فإن الآلية المتبعة في الحالة البرازيلية جمعت، حتى الآن، بين انتخاب ممثل في برازيليا واستمرار المشاورات والتوافق بين مكونات الجالية لحسم المقعد الثاني، بدلاً من إجراء اقتراع عام مباشر يشمل جميع أفراد الجالية.
فاطمة علي على رأس “فيبال” بالإنابة
وأشار محمد علي إلى مشاركة فاطمة علي في الاجتماعات ممثلةً لـ”فيبال” وبصفتها القائمة على رئاسة الفيدرالية خلال الفترة الحالية.
ويؤكد الموقع الرسمي لـ”فيبال” أن فاطمة علي تتولى منصب الرئيسة بالإنابة، فيما لا يزال أُليد حسين علي محمد رباح مدرجاً بصفته رئيساً للفيدرالية، ويظهر محمد علي نمر السلمة ضمن مجلس إدارتها بصفته أمين شؤون الجالية.
وكانت “فيبال” أعلنت في 11 آب/ أغسطس أن فاطمة علي تولت رئاسة المؤسسة مؤقتاً، بعد حصول رباح على إجازة من منصبه للتفرغ لخوض انتخابات مجلس النواب البرازيلي لعام 2026. وبذلك، فإن الأمر يتعلق بابتعاد مؤقت خلال الفترة الانتخابية، وليس باستقالة نهائية من رئاسة المؤسسة.
ومع استمرار التحضيرات لتشكيل المجلس الوطني الجديد، تبرز تجربة البرازيل بوصفها إحدى حالات الشتات التي يجري فيها تطبيق الآليات المتاحة لاختيار الممثلين عندما يتعذر إجراء انتخابات عامة مباشرة، استناداً إلى النظام الذي يسمح بالمجمع الانتخابي أو التوافق أو التوافق والتعيين في هذه الحالات.
وبعد انتخاب يوسف هلال في برازيليا، تتوقف الصورة النهائية لتمثيل فلسطينيي البرازيل في المجلس الوطني على حسم المشاورات الجارية بشأن العضو الثاني، واعتماد الاسمين ضمن التشكيل النهائي للمجلس.
ويُعد المجلس الوطني الفلسطيني الهيئة التشريعية العليا لمنظمة التحرير الفلسطينية، والإطار التمثيلي الأوسع للشعب الفلسطيني في الداخل والشتات.
تأسس المجلس مع إنشاء منظمة التحرير عام 1964، ويتولى إقرار السياسات والبرامج العامة للمنظمة وانتخاب لجنتها التنفيذية، ما يجعل تركيبته مؤثرة في تحديد توجهها السياسي.
ويتشكل المجلس من ممثلين عن التجمعات الفلسطينية والقوى والفصائل والقطاعات المختلفة، وفق آليات انتخاب أو اختيار تختلف بحسب الظروف في كل ساحة.
وبلغ عدد أعضائه في إحدى أبرز تشكيلاته نحو 765 عضوًا، فيما يتركز الجدل حاليًا حول مدى شمول عملية التشكيل لمختلف القوى والمستقلين، وضمان تمثيل فلسطينيي الداخل والشتات، وآليات اختيار الأعضاء ومدى توافقها مع مبدأ التمثيل الشعبي.
SOURCE: NATIONAL IRAQI NEWS AGENCY