قال ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في فلسطين، نيستور أوموهانجي، إن معظم العائلات في قطاع غزة ما زالت تعيش في ملاجئ مكتظة؛ حيث يُهددها الجوع والمرض يوميا.
وأوضح في تصريحات صحفية، اليوم السبت، أن وقف إطلاق النار كان ضروريا للغاية، لكنه ليس نهاية الحرب بالنسبة للنساء والفتيات، سواء جسديا أو عاطفيا أو اقتصاديا.
وأشار أوموهانجي إلى أن زيارته لغزة كانت للاطلاع على أوضاع خدمات صحة وحماية الأم على الأرض، والاستماع إلى مقدمي الرعاية الصحية، والأخصائيين الاجتماعيين، والنساء والفتيات حول أولوياتهن في المساعدة الفورية والتعافي المستقبلي.
وأضاف أن امرأة أخبرته في مكان آمن بدير البلح، وسط قطاع غزة: “وقف إطلاق النار هو نَفَس. لكن لا يمكن للمرء أن يعيش بنَفَسٍ واحد” لافتاً إلى أن كلماتها تجسد الواقع في غزة.
وأكد أن شعب غزة يحبس أنفاسه، عالق بين البقاء وعدم اليقين؛ السماء أكثر هدوءًا، لكن الصدمة لا تزال مُدوية، “فأكثر من 57 ألف أسرة في غزة تُعيلها نساء، والكثير منهن في وضع هش للغاية بلا دخل يُعيل أطفالهن”.
وتابع: الأمطار والفيضانات زادت من معاناة الناس؛ ففي أحد مخيمات النازحين، أرتني أم مكان تجمع المياه في خيمتها، وقالت: “هنا ينام طفلي. حملته طوال الليل كي لا يبتل ويبرد”.
وقال أوموهانجي إن العائلات تصطف لساعات للحصول على الطعام والماء، ويطبخون على مواقد مفتوحة، ويغسلون في دلاء، وينامون تحت بطانيات رطبة.
وأضاف: “لم يعد الناس يطلبون منازل أو تعليما أو طعاما مناسبا، بل يطلبون خيمة، أو مدفأة صغيرة، أو إضاءة؛ لقد انهارت توقعاتهم، من كانوا يطلبون منازل ومدارس، يطلبون الآن خيمة جافة، ومدفأة صغيرة، وإضاءة دائمة”.
ولفت المسؤول الأممي إلى أن ثلث المرافق الصحية فقط تعمل جزئيًا، وجميعها تعاني من نقص الكوادر، ومُثقلة، وتفتقر إلى الإمدادات الأساسية، الأدوية شحيحة، ووحدات حديثي الولادة مكتظة، ومع ذلك يواصل الطاقم عمله رغم الخسائر البشرية الفادحة.
وأكد أوموهانجي أن النظام الصحي ما زال صامدًا في غزة فقط لأن العاملين فيه يرفضون التخلي عنه، مشيراً إلى أن إعادة بناء قطاع صحة الأم يتطلب إعادة بناء وتجهيز المرافق الصحية التي دُمرت، وضمان تدفق مستمر وموثوق للأدوية والإمدادات، وإعادة بناء القوى العاملة الصحية ومسارات الإحالة ليتمكن النساء من التنقل بأمان وتلقي الرعاية المنقذة للحياة.
وارتكبت دولة الاحتلال منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 239 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.
يذكر أن وقف إطلاق النار بين الفصائل الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، قد دخل حيز االتنفيذ في 10 تشرين الأول/أكتوبر الماضي.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY